الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الأوائل وتحدي أصحاب الهمم!

الأوائل وتحدي أصحاب الهمم!

من المؤكد أننا لا بد نهنئ أولادنا وبناتنا أوائل الثانوية العامة، خاصة أنها كانت مختلفة العام الحالي، مع تفشي فيروس كورونا وحالة الخوف والهلع التي صاحبتها.



 

لكن ألستم معى أننا لا بد نفخر ونفرح أكثر .. عندما نعلم أن أصحاب الهمم نجحوا في اقتناص المراكز الأولى في ذلك الامتحان المصيري وفي ظل تلك الظروف التي كانت صعبة على الطالب العادي، فما بالك بهؤلاء الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.. فمنهم؛ حصلت الطالبة سامية محمد عبد الرحمن، بمدرسة النور للمكفوفين بالجيزة بنات، على المركز الأول على مستوى الجمهورية "مكفوفين"؛ كما حصلت الطالبة الزهراء عبد اللاه أحمد، بمدرسة الشيماء الثانوية بنات بمحافظة سوهاج، على المركز الأول للدمج التعليمي؛ لتختلط دموع الفرحة لديهن بالتحدي والانتصار.

 

وأيضا لا ننسى أن نذكر؛  تحديا جديدا حققه الطالب محمد الحسيني.. السباح؛ وهو من أصحاب متلازمة داون وصاحب تجربة عبور بحر المانش في عام 2017، وهو أيضًا من أحد المكرمين في منتدى شباب العالم من الرئيس عبد الفتاح السيسي.. ليصبح من أصحاب التميز والتفوق في الثانوية العامة في الشعبة الأدبية دمج.

 

في الواقع جميع أوائل ذوي الهمم؛ لا يستحقون فقط الإشادة بهم.. لكن لا بد أن ننظر ماذا بعد! فهؤلاء الطلبة ليسوا عاديين.. فقد منحهم الله موهبة وقدرة غير عادية تحدوا بها الإعاقة.. وبالتالي فمن الضروري احتضان هؤلاء الطلبة متحدي الإعاقة.. خلال سنوات الدراسة الجامعية وتوفير الظروف المناسبة لهم حتى يظلوا على تفوقهم وتقدمهم المميز.

 

وهل تنتهي المهمة عند ذلك ويتم ترك هؤلاء المتميزين  أصحاب الإصرار والعزيمة؟  بطبيعة الحال لا؛ فلا بد أن يتم متابعتهم لضمان توفير الوظائف الملائمة ليس لتخصصاتهم ولكن لموهبتهم. فبداخل كل منهم موهبة لا تحتاج إلى التعليم الجامعي فقط بل إلى الاحتضان وتوظيفها فى المكان الملائم للقدرة على الاستفادة منها.

 

ولا أقول إن ذلك من مهمة الدولة فقط.. لأنه في ظل القيادة السياسية أعطى اهتماما كبيرا لأول مرة بأصحاب الهمم.

 

وفي عام 2018 أعلن الرئيس أنه عام "ذوي الإعاقة".. وهذا من أكبر الأدلة على تقدير القيادة السياسية لحقوق هذه الفئة.. ولكنني هنا أوجه ندائي للقطاع الخاص والمجتمع المدني؛ أنه لا بد من الاستفادة من هؤلاء الطلبة المتفوقين واستغلال مواهبهم والعمل على تبنيها.

 

وألستم تتفقون معي؛ أن توظيف نسبة 5% من ذوي الاحتياجات الخاصة.. أصبحت ليست مسؤولية الدولة وحدها.. لكنها دور المجتمع بأكمله، خاصة مجتمع الأعمال؛ وأن يتم توفير فرص عمل لتلك الفئة للتأكيد العملي للمسؤولية المجتمعية وليست مجرد شعارات تتردد فقط!  

 

لقد آن الأوان أن نعمل جميعا؛ على دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع والعمل على تغيير فكرة ووجهة نظر أفراد المجتمع نحو هذه الفئة.. خاصة من أصحاب العمل؛ لأن ذلك سيساعد هم على التطوير والقضاء على فكرة  استيائهم وكراهيتهم للمجتمع، نتيجة حرمانهم من وظائف معينة في أماكن مرموقة خاصة؛ وعدم شعورهم بأنهم حمل على الدولة ؛ لمجرد الالتزام بتعيينهم فقط!