الأحد 20 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أهل السعادة
بقلم
هاني حجر

أهل السعادة

كلنا نبحث عن السعادة بعضنا يجدها في المال والبعض الاخر يجدها في كثرة الأولاد إلخ.. نحن نختلف عن بعضنا في الشيء الذي يسعدنا ولكن إذا نظرنا بتمعن سنجد أنها  أشياء تتفق في النهاية على كونها مادية بحتة والمادة دائما ما تتغير بتغير الأحوال والظروف المحيطة  فقديما كان السفر مثلا يحتاج إلي أعوام ويحمل المسافر ذاده وزواده ويتوكل على الله ويتحمل الصعاب بين الجبال والأحراش أو قاطع طريق متربص فإذا وصل سالما معافى كانت الفرحة التي ما بعدها فرحة. 



والغني في هذا الزمان القديم كان يمتاز عن الفقير بركوبه للخيول فالفرس في هذا العصر هو كالسيارة التي تختصر الأعوام في شهور وكانت هذه هي السرعة القصوى في هذا الزمان. وعرفنا المراكب الشراعية واهوال البحر التي كانت تعترض طريقها وما كان يلاقيه المسافر من ضغط وقد أدرك أنه قد سلم نفسه إلي البحر الذي لا يعرف الرحمة فإذا وصل سالما سجد لله شكرا من فرحة الوصول.  ولكن اليوم ونحن نقطع المسافات البعيدة بين المحافظات في بضع ساعات بالقطار ونشعر طوال الوقت بالملل والبطء حتى إذا وصلنا سالمين نسب ونلعن لأننا تأخرنا نصف ساعة 

ونركب الطائرة التي هي أكثر راحة وأسرع وقتا ونشكو أيضا لان الضباب والشبورة أخر وصولنا ربع ساعة.  فبرغم زيادة الإمكانيات ولكن السعادة قلت وكلما زاد الترف زادت الشكوى؛ والغني يزداد طمعا كلما ازداد ثراء هذا هو شأن المكاسب المادية كلما ازدادت ازداد الاحتياج إليها أكثر وازدادت التعاسة فالسعادة الحقيقية ليس بازدياد الأمكانيات المادية لان السعادة موطنها القلب وتنبع من علاقة الإنسان بنفسه وعلاقته بالله عز وجل فالسعادة في الأصل شعور ديني تنبع من إحساس الإنسان بأن الله معه أينما ذهب وأن العناية الإلهية تحوطه في أي مكان ولهذا يكثر الانتحار بين أصحاب الملايين والطائرات الخاصة بينما تجد من يرضى بقضاء الله ويعيش على الزهد وكفاف العيش عنده سكينة داخلية لا حد لها لانه يؤمن بأن الدنيا لها حكمة وأنما خلقها العادل الرحيم.