الخميس 1 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مجلس الشيوخ «الغرفة العليا»

مجلس الشيوخ «الغرفة العليا»

يعود مجلس الشيوخ، فى ظل مناخ مختلف وثورات متعاقبة، ليعلن أنه لا يمكن الاستغناء عن وجوده إذا كنا ننشد مساندة الحكم الرشيد والمشاركة السياسية لإرساء الديمقراطية بحق، ومع أن البعض ينظر للأمر من ناحية المصروف المالى من أجل استعادة الغرفة النيابية الثانية التي غابت عنا منذ إنشاء الجمهورية الأولى عام 1954 والتي اعتمدت نظام الغرفة الواحدة تحت مسمى (مجلس الأمة) إلا أن الجمهورية الثانية بقيادة الرئيس السادات الذي غير اسم مجلس الأمة إلى مجلس الشعب فى ظل نظام المنابر، ومن بعده الأحزاب والذي بدأه عام 71 ثم عدله فى عام 76 بعد حرب أكتوبر العظيمة وبداية بناء مصر ما بعد سنوات الحرب والذي رسم لها شكلاً سياسيًا جديدًا ليخوض به معركة السلام وأن تكون لدى مصر غرف نيابية وأحزاب سياسية تتساوى مع الدولة التي سنوقع معها اتفاقية السلام وتشيع عن نفسها تطبيق الديمقراطية والأخذ بنظام الدول العتيقة فى هذا.



ومن هنا، اتجه السادات إلى تعديلات دستورية وأجرى عليها استفتاءات شعبية ليعلن حياة سياسية جديدة، ولكن السادات فكر فى شكل الغرفة النيابية الثانية بمنطق (الرئيس المؤمن) الذي يطبق الشريعة الإسلامية فى مناحى الحياة حتى السياسية، وكان يريد بهذا مغازلة التيارات المتأسلمة وعلى رأسها الإخوان حتى يعبر بمشروعه العبقرى اتفاقية السلام إلى بر الأمان ويحقق للشعب ردحًا من الاستقرار والعيش دون ربط حزام على البطون، وفى الوقت نفسه خشى مزايدات الإخوان واليسار ووقوفهم ضد مشروع السلام، فأسس الغرفة النيابية الثانية فى عام 79 وأطلق عليها (الشورى) لتكون سندًا ومعينًا له بعقول واعية ذات خبرة ومسؤولية.

وقد حافظت الجمهورية الثالثة بقيادة الرئيس مبارك على نفس الشكل للغرف النيابية الذي أسسه السادات وظل الحال حتى عام 2013 وبزوال حكم الإخوان وإسدال الستار على مجلس الشورى الذي استخدم أسوأ استخدام، والأكثر أن تلك الجماعة كانت تفكر فى أن تمنح مجلس الشعب الغرفة النيابية الأولى مسمى (مجلس الشورى) لتدمج فيه مجلس شورى الجماعة من منطلق أنه اسم (الشورى) يتماشى مع ادعائهم الفكرى بأسلمة الأشياء حتى وإن كانت لا تقوم بنفس الغرض، فقط استغلال الأسماء والأكثر أنها كانت ستلغى وجود المرأة به تمامًا من باب أنها لا رأى ولا ولاية لها فى فكرهم المعوج البعيد كل البعد عن نظرة الإسلام للمرأة وتقديرها وتكريمها والأخذ برأيها، وأيضًا ما حصلت عليه المرأة من مكتسبات وحقوق لمباشرة الحياة السياسية منذ قيام الجمهورية المصرية من 52 وحتى الآن.

ولكن للأسف، جاءت سقطة للجنة الخمسين التي أعدت دستور 2014 بعد قيام ثورة 30 يونيو 2013 وهى لجنة فرضت نفسها على الشعب المصري الذي لم يخترهم ولم يقرهم ليأتوا لنا بالدستور الذي ألغى الكثير من مكتسبات شعبنا العظيم، وأولها كان تحويل نظام الحكم من رئاسى إلى برلمانى ولكى يستأثروا بما كانوا ينوون من تحكم فى البلاد والعباد بوجه آخر، لكنه لا يقل دكتاتورية وأنانية عن الإخوان، فقاموا بإلغاء الغرفة النيابية الثانية حتى لا تقف عائقًا لهم فيما يريدون أو حتى مراجعتهم فى قراراتهم وقوانينهم التي كانوا يريدون هم أيضًا قذفها فى وجوهنا ملوحين، أرباب لجنة الخمسين، بأن دستورهم اللئيم (قرآن كريم) لا يجب المساس به بعد أن وضعوا السم فى العسل ووقفوا متوارين يراقبون من وراء الستار ساعة الانقضاض وحصد الامتيازات لهم ولحلفائهم الذين أتوا بهم وأشهروهم علينا فى مرحلة الرئيس المؤقت (المستشار عدلى منصور) الذي كان المكان حوله يضج بنواب له ومساعدين ومستشارين هم من أتوا بلجنة الخمسين، ولم يعد أمام الشعب المصري سوى التسريع بإنجاز خارطة الطريق للوصول بالبلاد إلى بر الأمان ويكون لنا رئيس منتخب يأخذنا إلى المستقبل والبناء وإزالة السنين العجاف.

ومع قدوم الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي واستقرار الأحوال بدأنا نطالب نحن الشعب بإعادة النظر فى دستور 2014 المحشو بمواد واختصاصات لا تجوز فى ظل دولة بطور الخروج من مأزق سياسى جلبه الابتزاز والتزوير لجماعة الإخوان التي استبدلت حكمها لنا بديكتاتورية الحديد والنار والتمكين لعشيرتهم إلى الإرهاب وحرب الشوارع والنيل من جيشنا وأولادنا وحرب إعلامية وقودها الشائعات.

عند ذلك أعدنا النظر فى كل صغيرة وكبيرة وبحثنا عن مكتسباتنا وطلبنا من الرئيس السيسي حمايتها وفى كل منتدى أو اجتماع يجمعنا بالرئيس نطلب منه تعديل مواد الدستور واسترداد الغرفة النيابية الثانية لتكون رأيًا مضافًا بحكمة وخبرة ومستوى تعليمى يؤهل لذلك، وفى كل مرة يعدنا الرئيس بأنه سيشكل لجنة للبت فى الأمر حتى جاءت التعديلات الدستورية الأخيرة التي أقرت الغرفة النيابية الثانية بمسمى لا يسمح لأحد بالتلاعب به أو المزايدة عليه فكان (مجلس الشيوخ) الغرفة النيابية العليا كما توصف مثيلاتها فى بلدان العالم لما يجب أن يتوافر من صفات مهنية وأخلاقية فى الأعضاء الذين سينتمون إليها، سواء بالانتخاب أو التعيين، وبناء على تلك التعديلات التي ردت لنا مكتسباتنا والتي بموجبها وعلى أساسها صدر القانون 141 لسنة 2020 الخاص بمجلس الشيوخ فى مصر الحديثة بجمهوريتنا الرابعة وزعيمنا السيسي الذي رد اعتبار المرأة المصرية بمعنى الكلمة وصار لها وجود لا يقل عن 10 ٪ من إجمالى المقاعد واستردت مكانتها ومكتسباتها النيابية، بل زادت فى حصولها على الكثير من الحقوق والتواجد على الخريطة السياسية للدولة.

ومن هنا، لم يعد سوى أن تسارع المرأة المصرية كما عهدناها وتكون على رأس من يدلون بأصواتهم لإثبات حقها ومقدرتها فى الحوز على المقاعد المخصصة لها، وأن تكون عونًا وسنًدا لمصر ورئيسها الذي يقدر المرأة ويحسب لها ألف حساب ويقف بجانبها وينتصر لها ويدعمها بكل وسيلة مهما كانت صعوبتها، فهو يخوض من أجل المرأة المصرية أشرف معارك الحياة والوجود والديمقراطية الحقة فى تطبيق المساواة بينها وبين الرجل الذي أخذ حقه قبلها وعليه الوفاء بالواجب تجاهها فهى من وقفت خلفه فيجب أن يمسك بيدها ويشد عليها ويدفعها إلى الموقع الذي يجب أن تكون فيه، وهذا سيكون الانتصار الأكبر على جماعات الظلام.