الأحد 20 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أصبح الآن لدى الزمالك «كارتيرون»

أصبح الآن لدى الزمالك «كارتيرون»

عادت الروح إلى الملاعب المصرية بعد أكثر من 150 يومًا «تحت الحَجْر» والملاحظة، وأكدت الدولة المصرية بُعد نظرها بعلم وإيمان، ورُغم المطالبات بتجميد النشاط وإلغاء الدوري؛ فإن تغليب المصلحة العامة كان الأقوى!



فالدوري هو حياة وروح عشاق الكرة، وعودة الأنشطة الرياضية إحدى رايات النصر على «كورونا» اللعينة التي ضربت الجميع ووقف العالم كله أمامها «سواسية». 

مباراة الزمالك والمصري كانت هى قص شريط عودة الحياة إلى الملاعب وسط إجراءات احترازية، صارمة، وفاز الزمالك بالمباراة وأسعد جمهوره. بينما لعب المصري مباراة قوية تليق باسمه الكبير،وكان قريبًا من إدراك التعادل رغم الأهداف التي أضاعها الزمالك.. والمباراة فى مجملها مبشرة ومرضية ومفرحة أدارها باقتدار الفرنسى باتريس كارتيرون والمصري العنيد طارق العشرى وكسب كارتيرون الرهان ليتوج نجاح معسكره التدريبى الاستثنائى وهو مدير فنى بدرجة قدير، لم تكن هذه المباراة فقط هى المؤشر؛ بل سبقتها تجارب ناجحة فى المغرب والكونغو وحصل معها على بطولات، أما فى الملاعب المصرية فقد أكد جدارته مع وادى دجلة بعناصر هاوية، وشباب واعد، وهذا ما دفع إدارة الأهلى للتعاقد معه ولم يحالفه التوفيق فى تجربة سريعة، وبعد أن غادر الجزيرة أعادته إدارة الزمالك لقيادة الفريق بعد فترة عاصفة بقيادة السويسرى جروس الذي رغم حصوله على بطولة الكونفيدرالية لأول مرة فى تاريخ الزمالك، وفوزه بكأس السوبر العربى فى مباراة استثنائية مع الهلال السعودى المدجج بنجوم كبيرة وموهوبة، فلم يكن «جروس» مقبولًا لدى إدارة الزمالك وقطاع كبير من الجماهير بسبب عناده تارة وخسارته أسهل بطولة دوري كانت فى حوزة الزمالك لعقم خططه الفنية، وفساد رهانه على أسماء محددة دون غيرها حتى نهاية الموسم حتى أصابها بالإجهاد ونقص الدافع والوازع البطولى حتى جاء الفرنسى وسط مخاوف من تكرار فشل تجربته مع الأهلي.

«كارتيرون» بشياكة وثقة، أعاد التوازن لفريق الزمالك بعد تعثُّر «متشيو» ونجح فى ترميم الفريق وكسب الرهان بالمواهب الشابة حتى توّج نفسه بطلًا بعد فوزه فى بطولة السوبر الإفريقى فى مباراة تاريخية أمام الترجى التونسى بطل إفريقيا. ولم يكتفِ بهذا؛ بل أعاد الانتصار فى مباراتى بطولة إفريقيا والصعود للدور قبل النهائى وسط إعجاب الجميع واقتناصه السوبر المصري من الأهلى بعد أسبوع واحد من فوزه بالسوبر الإفريقى قبل جائحة «كورونا»، وقدم خلالها تابوهات كروية رائعة أسعدت جماهير الزمالك وإدارته برئاسة المستشار مرتضى منصور قبل توقُّف الأنشطة وأيام الحجر، ولم يكن أمام إدارة النادى إلا التجديد معه لمدة عام جديد للحفاظ على وحدة الفريق.

يتمتع «كارتيرون» بخبرات إفريقية ومصرية هائلة إلى جانب فنيات عالية، فضلاً عن حسن تعامله مع اللاعب المصري والإفريقى باقتدار، فهو يمتاز بالتنوع الخططى والتكنيكى  ولا يتأثر بغياب لاعب مع قدرة فائقة على تنويع الأداء وإدارة المباريات ووضع اللاعب المناسب فى المباراة المناسبة وعدم التأثر بغياب النجوم. وهى فنيات تجاوز بها كل من سبقوه  من مدربين فنيين فى تاريخ الزمالك فى العصر الحديث بدءًا من أوتوفيستر الألمانى وكابرال البرازيلى وفينجادا البرتغالى، مرورًا بكرول الهولندى وايفرت الإنجليزى وماكاى الأسكتلندى حتى المرموق هنرى ميشيل الفرنسى حتى فييرا البرتغالى، وكل هؤلاء حققوا بطولات مع الزمالك وارتبط بهم الجمهور الزملكاوى طويلاً.

الفرنسى «الفلتة» كارتيرون يتفوق على كل هذه الأسماء بالمرونة الخططية من مباراة إلى أخرى، إلى جانب إيمانه بالناشئين ونظرته الثاقبة بإضافة أسماء موهوبة فى أوقات عصيبة.. أقول قولى هذا ليس بسبب حصده بطولتين وفوزه بأول مباراة فى الدوري المصري بعد «كورونا»، ولكن استنادًا إلى الإختبارات الفنية فى مجمل المباريات التي خاضها حتى التي هبط فيها أداء الفريق، ولكل هذه الأسباب فقد أصبح الآن لدى الزمالك مدير فني كبير أصبح مصدر ثقة للجمهور والإدارة التي ضربت أرقامًا قياسية فى تغيير المديرين الفنيين خلال 6 سنوات وكان لها العذر لتراجع المستوى والأداء، أما الآن فقد أصبح كارتيرون فى الزمالك «صاحب مقام» عظيم إن كنتم لا تعلمون.