الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
السِرّ

السِرّ

عادةً الإنسان عندما يسعى أن يُخبى أمرًا، أو ينعته بأن "سر"، يكون هذا الأمر من الأشياء التي يخشى لو علمها الآخرون، يُغيرون نظرتهم له، أو يتلقى عقابًا شديدًا، سواء من أهله، أو من أولي الأمر، أي أن هذا السر يُصبح نُقطة ضعف في حياته، لذا فإن المُصطلح الدارج الذي يُقال في مثل تلك المواقف "يخشى أن يُفْتضح أمره"، أي سره يُصبح مُعلنًا.



وبالتالي، أصبحت الأسرار كلمة موصومة بالخوف والخزي والحياء، وأظن أن هذا الأمر ينطوي على الكثير من المُغالطات، التي اختلقها الإنسان، فالسر يعني في المقام الأول، الأمر الذي تُريد إخفاءه عن الجميع؛ لسبب في نفسك، وهذا السبب ليس بالضرورة أن يكون غير مشروع، بل يمكن أن يكون أمرًا مشروعًا، بل ومُشرفًا، ولكننا نحن من وضعناه في هذا القالب.

فيمكن أن يُخفي الإنسان علاقة حُبه؛ لأنه يخشى على من يُحبه، أو لأنه يخشى أن يُحاول من حوله إفساد تلك المشاعر الجميلة، والوقيعة بينه وبين حبيبه، وقد يُخفي الإنسان فعل خير يقوم به في الخفاء؛ إما لأنه يُريد أن يجعله خالصًا لوجه الله تعالى، أو لأنه يخشى أن يُفسره بعض الأشخاص بصُورة خاطئة.

وقد يُخفي الإنسان شيئًا يعرفه عن أحد الأشخاص؛ لأنه يُريد ستره والحفاظ عليه، وقد يُخفي الإنسان أمرًا يخصه؛ لأنه يخشى لو عرفه أحد الأشخاص أن يتسبب في جرحه أو إيلامه.

وقد يُخفي أحد الأشخاص سرًا؛ لأنه يعلم أنه لا أحد يُمكن أن يفهمه، فيُجنب نفسه مغبة النقاش والجدل العقيم، الذي سيتسبب في إرهاقه.

وقد يٌخفي الإنسان أحد الأمور التي تخصه؛ حتى يحمي نفسه من أعدائه الذين يتربصون به؛ حتى لا يُفسدون عليه مصالحه.

وبالتالي، فليس كل ما نُخفيه يكون شيئًا مُشينًا، أو سيجلب لنا العقاب أو الخزي، فلا تجعلوا كلمة "سر" نُقطة ضعف في حياتكم، بل ضعوها في قالبها الصحيح.