الجمعة 18 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«إردوغان» ابن الغز «السلجوقى»

«إردوغان» ابن الغز «السلجوقى»

يدّعى (إردوغان) أن له حقوقًا تاريخية فى ليبيا وسوريا والعراق، وبما أنه يستشهد بالتاريخ وتراث أجداده الأندال، واجب علينا أيضًا أن نذكره بهم ونؤكد على أنه (ابن الغز) هذا ليس نعتًا أو صفة نعيره بها «لا سمح الله»، ولكنه التاريخ الذي يستشهد هو به والملىء بنعرات أجداده ذوي الجذور الهمجية التي لفظتها كل الحقب على مر التاريخ رغم التحافها بعباءة الخلافة لتجد لنفسها مشروعية كانت سائدة فى عصور دنستها وقضت عليها مثل الأموية والعباسية واللذين كانا وراء طمع القبائل التركية التي كانت تخدم فى بلاطهم لتصير طامعة فى سلطانهم وسرقة مصطلح الخلافة منهم والذي كانت نهايته الحقيقية بعد عهد الخلفاء الراشدين فقط لاغير…



وتبدأ حكاية جدود إردوغان عندما كانوا خدمًا يعملون فى بلاط الخلفاء العباسيين نزحوا من قبائل تركية كان يطلق عليهم (الغز) وقد استغلوا ضعف الخلافة العباسية ليعلنوا لأنفسهم دولة امتدت نفوذها من أفغانستان شرقًا إلى آسيا الصغرى غربًا، ومن أرمينيا شمالًا حتى فلسطين جنوبًا، ولما انتشرت قبائل (الغز) أطلقت على نفسها دولة (السلاجقة) نسبة إلى قائدهم الذي وحدهم وجمع شملهم (سلجوق بن دقاق) وكان موطنهم الأصلى بلاد ما وراء النهر واعتنقوا الدين الإسلامى على المذهب السنى واستقروا فى سمرقند وبخارى وكان ذلك فى أواخر القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) وقدموا خدماتهم لأسيادهم العباسيين وذلك عندما أُسند لهم دور فى حماية الحدود الشرقية والشمالية للدولة العباسية ومنع الفاطميين من غزو الشام، ولكن السلاجقة لم يكتفوا بذلك بل تحالفوا مع الدولة (السامانية) وهى إحدى مراحل الدولة الفارسية وقد ظهرت عام 875م فى شرق الدولة العباسية…

 وبناء على هذا التحالف أرسل (سلجوق) التركى ولده (أرسلان) على رأس فرقة لنجدة السامانيين من دولة أخرى كان يطلق عليها (الخانيين) تطمع فى أملاك السامانيين الذين بدورهم أجلوا للسلاجقة وقوفهم بجانبهم فأذنوا لـ(سلجوق) وعشيرته بالمرور فى أراضيهم والاستقرار بالقرب من نهر (جيحون) وعليه اتخذ (سلجوق) مدينة (جند) قاعدة له، ولكن (الغزنويين) حلفاء (الخانيين) لم يعجبهم توغل السلاجقة الأتراك ونظروا لهم بريبة خاصة بعد أن أصبحت الدولة السامانية فى طور الاحتضار، عند ذلك ظهر الملك (محمود الغزنوى) الذي حاصر محاولة السلاجقة لمد نفوذهم ولكنه لم يتبع معهم طرق المواجهة المسلحة بل اتبع طرق المراوغة التي تناسبهم، فاستدعى ( إسرائيل ) أحد أبناء ( سلجوق ) التركى للمفاوضة على طريقة التعايش بين الطرفين، ثم قبض عليه ووضعه فى إحدى قلاع الهند إلى أن مات فى عام 1030م …

 وتلقى الأتراك ( السلاجقة ) هذا الحادث بأسى خاصة وهم فى بداية تأسيس قوتهم ولا يملكون الجيش المنظم، فهم قبائل همجية لا خبرة لهم فى ميدان القتال، ومع ذلك ظلت دولة السلاجقة تدخل مع مثيلاتها فى حروب ومكائد سياسية تخللتها هزائم وانتصارات حتى صار هناك دولة سلاجقة الروم وأخرى سلاجقة الشام تم القضاء عليهم ومحوهم وتسلمت قبائل تركية أخرى الراية منها مثل (الخورازمية) وغيرها وقد شمل امتداد حكمها لإيران حتى ظهرت القبائل الإسماعيلية فأزاحتها، ومع أن السلاجقة فى بداية ظهورهم نقلوا دولتهم خلال 20 عامًا (1037 - 1057) من دولة إقليمية إلى قوة إسلامية كبيرة تسيطر على مساحات شاسعة، لكن رغم هذا الاتساع واحتكاكهم بأمم متعددة ذات ثقافات مختلفة إلا أنهم ظلوا بطابع البداوة، وهذا ما أفقدهم كل نفوذهم حيث كانوا يعتبرون الملك ميراثًا يقسم بين الأبناء وكانت ظاهرة الانفصال تتحكم بعلاقاتهم، كما برز فى عهدهم نفوذ شخص (الوزير) الذي كان يأخذ ترتيب الرجل الثانى فى الحكم الذي يلى الملك، مما جعل الوزير ذا نفوذ يرضخ له الملك نفسه، وعرف عصرهم أيضًا نظام (الأتابكيات) وهو نظام تربوى وضعه (الوزير) لتربية مماليك يدينون له شخصيًا بالولاء، وقد تحول هؤلاء المماليك مع الزمن إلى شخصيات مهمة فى الدولة السلجوقية وذلك عندما صاروا مربين لأولاد الحكام السلاجقة داخل القصور وكان يطلق عليهم (الأتابكى) ومنحهم السلاجقة إقطاعات عسكرية فى أراضى فارس والجزيرة والشام يديرونها بتفويض من السلطان…

وكانت المفارقة أن هؤلاء (الأتابكة) المماليك كونوا لأنفسهم جيوشًا فى مختلف الولايات التي كانت إقطاعيات لهم، وبما أن الطابع العسكرى كان الغالب فى الدولة السلجوقية فقد كان على كل هؤلاء الأتابكة إحضار مماليكه وعدته وسلاحه للمشاركة فى القتال السلجوقى، وعندما ضعفت الدولة السلجوقية استقل هؤلاء (الأتابكة) بولاياتهم شيئًا فشيئًا حتى اقتسموا المملكة السلجوقية فيما بينهم وصار لا عزاء لأجداد ابن الغز (إردوغان).