الخميس 1 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
صاحب المقام
بقلم
هند عزام

صاحب المقام

"فكره بسيطة و تمثيل سلس " جمله الخص بها فيلم "صاحب المقام " بطولة يسرا وآسر ياسين وأمينه خليل، بمجرد عرض الفيلم علي احدي المنصات الإلكترونية أثار بلبلة شديدة علي مواقع التواصل الاجتماعي.



في رأيي ان الفيلم لا يحتمل كل هذه الضجة ربما الهجوم المتزايد و الاتهامات بدس السم في العسل  لأن المؤلف هو الكاتب الصحفي ابراهيم عيسى.

مساهمته بهذا النوع من الكتابات في التطرق الي المشايخ و الأضرحة وغيرها ليست الأولي ففي فيلم "مولانا" كانت القصة تدور حول المشايخ  و بعض الدعاة الجدد الساعين للتربح. 

هجوم السوشيال ميديا تزايد حتي وصل الي ان الفيلم يطعن في ثوابت الإسلام ، و تحليلي للفيلم واصفه بالبسيط الهادي الذي يتطرق الي قوة الإيمان وعلاقة الإنسان بربه. 

الفيلم لم يعظم اي  من الأولياء الصالحين ولم يتطرق انهم سبب حل الأزمة بل ان مشيئة الله تسخر العباد لحلها. 

الفيلم لم يقل فيه ان أحد الاولياء هو من فك الكرب ، ومضمون الفيلم يمكن ان نراه بأعيننا يوميا مع الآخرين أو مع أنفسنا وهي فكرةالوساطه مثلا بأن تطلب من شخص تري انه متدين أو أكثر التزاما  ان يدعو لك لعله اقرب منك الى الله. 

نقطة آخري و أنا اتابع ما يكتب علي السوشيال ميديا من هجوم لفت انتباهي منشور كتبه احد الاطباء النفسيين ليس له علاقه بقصة الفيلم لكن يرتبط او يترجم طريقة تفكير البعض.

المنشور تضمن الرد علي فتاة تريد ان تتزوج من رجل ملتح و طالب علم فكان الرد ان تفكيرها سطحي وانها لا تحتاج الا الي زوج عاقل.

حسن الخلق يصلي الصلوات الخمس ويأكل حلال وله نصيب من النوافل والقرآن ، وختم رده قائلا"انفضي عنك الشروط التي علمتك إياهامعلماتك الشاربات   جمودا من مشايخهن" وعلق الطبيب النفسي فوق هذا الكلام ان هذا الرد لكيفية اختيار شريك الحياة وان تفسير "أظفربذات الدين" أصبح سطحيا ينصب علي المظهر ولفت الي ان المهم الالتزام الأخلاقي والبعد عن الكبائر و حسن السمعة. 

فور قراءتي للمنشور وخاصه جمله الجمود تذكرت تعليقات وهجوم الكثيرين علي الفيلم ، فاعتقادي انهم مروا عليه مرور الكرام وحتي لم يكلفواأنفسهم جهدا بالرجوع الي  فتاوي دار الافتاء في زيارة الاولياء والتوسل بهم  وهذه ليست دعوي مني لزيارة الأضرحة أو التوسل بها كما انني لست من  مريدي المقامات. 

لكن أعجبني الطرح في الفيلم بين كيفية تحول انسان من شخص مادي بعيد عن الدين و الإنسانية الي شخص يتاجر مع الله لنيل رضاه. 

الفيلم به ثلاثة مشاهد تؤكد ان الفعل هو من الله ورفع الضر منه " مشهد الفنان محمود عبدالمغني الذي تمني ان يحصل علي اشارة ربانية   بقبول الله له و جملته " أنا يارب "، ثم مشهد لوفاة سيدة  عقب زيارة آسر ياسين لها و حديث جارتها انها كانت تنظر اشاره  من الله ان توبتها تم قبولها"، وأعظم مشهد هو حوار يسرا وآسر ياسين وحديثها معه عن التجارة مع الله وانها ليست صفقة تبيع وتشتري انما مع ربناالمكسب الحقيقي هو تجارتك مع ربنا" 

الفيلم ملئ بالروحانيات ،  بل انه وضع بطل الفيلم الإنسان العادي في مكانة متوازية مع الإمام بأنه أحد عباد الله الذي خلقهم لتنفيذ أوامره بجمله آسر ياسين في الفيلم " لما تحتاج حاجة تعالي ليه " 

وبخلاف هذا الطرح تصفحت موقع دار الافتاء والفتاوي عن زيارة الاولياء والتوسل بهم و آخري عن الاحتفال  بمولد آل البيت والأولياء الصالحين   وجدت اثنتين  من الفتاوي احداهما ترجع الي عام 2012 ويرد عليها د.علي جمعه مفتي الديار الاسبق وكان السؤال عن زيارة الاولياء والتوسل بهم " 

وكان الرد "لا مانع شرعًا من قصد رياض الصالحين لزيارتهم، بل ويستحب ذلك؛ لما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحث على زيارة القبور بقوله: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ» رواه أحمد، ولا حرج أيضًا في التوسل بهم عندجماهير أهل العلم؛ إذ التوسل في الحقيقة إنما هو بأعمالهم الصالحة، وهو من السبب المأمور به في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوااللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35]، مع اعتقاد المسلم بأنه لا خالق إلا الله، وأن الإسناد لغيره لكونه سببًا، لا لكونه خالقًا ولا باعتباره معبودًا من دون الله.

وفي سؤال آخر أجابت أمانه الفتوي  يرحع تاريخه الي عام 2007 عن  الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم  بأنواع القرب المختلفة وقالت " أمرمرغوب  فيه شرعًا؛ لما في ذلك من التأسي بهم والسير على طريقهم، وقد ورد الأمر الشرعي بتذكر الأنبياء والصالحين؛ فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْفِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [مريم: 41]، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ [مريم: 51]، وهذا الأمر لا يختص بالأنبياء، بل يدخل فيه الصالحون أيضًا؛حيث يقول تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: 16]؛ إذ مِن المقرر عند المحققين أن مريم عليها السلام صِدِّيقةٌ لا نبية.

كما ورد الأمر الشرعي أيضًا بالتذكير بأيام الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ﴾ [إبراهيم: 5]، ومِن أيام الله تعالى أيام الميلاد وأيام النصر؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم يوم الاثنين من كل أسبوع شكرًا لله تعالى على نعمة إيجاده واحتفالًا بيوم ميلاده،ويقول: «ذلكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه» كما ورد في حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه في "صحيح مسلم"، كما كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه شكرًا لله تعالى وفرحًا واحتفالًا بنجاة سيدنا موسى عليه السلام.

وقد كرم الله تعالى يوم الولادة في كتابه وعلى لسان أنبيائه؛ فقال سبحانه: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ [مريم: 15]، وقال جل شأنه على لسان السيد المسيح عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ [مريم: 33]، وذلك أن يوم الميلاد حصلت فيه نعمة الإيجاد، وهي سبب لحصول كل نعمة تنال الإنسان بعد ذلك، فكان تذكره والتذكير به بابًا لشكر نِعَمِ الله تعالى على الناس؛ فلا بأس مِن تحديد أيام معينة يحتفل فيها بذكرى أولياء الله الصالحين، ولا يقدح في هذه المشروعية ما قد يحدث في بعض هذه المواسم من أمور محرمة؛بل تقام هذه المناسبات مع إنكار ما قد يكتنفها من منكرات، وبنيه  أصحابها إلى مخالفة هذه المنكرات للمقصد الأساس الذي أقيمت من أجله هذه المناسبات الشريفة "

هذا هو  رد دار الافتاء المصرية ، وفي النهاية هدفي هو إعمال العقل و البعد عن الجمود والسطحية في أخذ الأمور و الاجتهاد في التفكير والرجوع الي أصحاب الرؤي و التخصص في الأمور الجدلية المتعلقة بالدين وعدم الانسياق الي رأي يؤجج من الفتن.