الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مخاوف كورونا.. بيع الوهم والشراء القهري

مخاوف كورونا.. بيع الوهم والشراء القهري

يظن البعض أن الشراء يحسن من حالتهم المزاجية ويرفع معنوياتهم، فيزيد شراؤهم أثناء شعورهم بالحزن أو الإحباط، لأنه يمنحهم متعة وسعادة بسبب اقتنائهم أشياء جديدة، ما يعمل على تعويضهم عن الحالة النفسية التي يمرون بها. كما أن المخ يفرز هرمون الدوبامين فيشعرون بالارتياح لمواصلة الشراء والتسوق.



 

ومع ظهور جائحة كورونا وما اعتراها من غموض، قام كثير من الشركات ببيع منتجات متعلقة بالفيروس، كالكمامات بأنواعها والقفازات والكحول، وحتى عقار كلوروكوين.

 

وظهر عدد كبير من المحتالين عبر الإنترنت يدعون أنهم يبيعون أدوية قادمة من الصين أو لقاحات من أمريكا أو مواد ترفع المناعة بشكل كبير. مستغلين مخاوف الناس واستعدادهم لفعل أي شيء، وعازفين على الأوتار النفسية التي يحتاجها المستهلك بعد وعود أكيدة بالأمان والوقاية والرضا عند استخدام المنتج.

 

واستغلالًا للظروف يطالبون بأسعار مرتفعة أكثر من أسعارها العادية، ويضطر الجمهور للشراء بسبب مخاوفهم تجاه موقف غامض.

 

يقوم كثير من الشركات ببيع الوهم للعملاء، فيستغلون الاندفاع الخفي في عواطفهم لتشجيعهم على اتخاذ قرارات الشراء. وبسبب عروضهم وطريقة ترويج منتجاتهم يشتري المستهلك أشياء لا يحتاج لها أو كمًا كبيرا جدا منها.

 

يدرك المسوقون جيدًا أن أدمغتنا لن تستغرق الوقت الطويل لتحليل وموازنة قرار الشراء بل ستقوم بعمل اختصارات سريعة ينتج عنها القرار. ومع ضغط عدم قراءة المشهد ككل وعدم وجود عقار يشعر المستهلك بعدم الأمان فيضغط مخه عليه لاتخاذ سلوك معين، هذا السلوك مغلف بالمخاوف أو عدم الطمأنينة فيشترون ويشترون.

 

قد يظن أي مستهلك أنه أخذ بناء قراره على المنطق والعقل، لكننا جميعًا عرضة للوقوع تحت الانحياز في اتخاذ قراراتنا. لأن هؤلاء المسوقين استغلوا الظروف ووجهوا تفكيرنا وحكمنا لصالح ما يبيعون. ونحن في الغالب لا نتخذ قراراتنا بناء على معلومات كاملة عن الأمر أو حتى نقارن بين المنتج وغيره من المنتجات ولكننا نتأثر بأشياء عند اتخاذ القرارات طبقا لنظامنا المعرفي وتفضيلاتنا الشخصية وخبراتنا وخلفياتنا.

 

وهو ما يسمى "التحيز الإدراكي"، ويعني الانحياز نحو فكرة تقود إلى قرار معين. أي أنه اعتقاد خاطئ بالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح، بينما هناك انحياز. هذا الانحياز قد يكون بسبب مخاوف أو خبرات سابقة مر بها المستهلك.

 

وهكذا يدفعنا المسوقون لاتخاذ قرار الشراء القهري ليحققوا أعلى المبيعات في أوقات الأزمات، مستغلين المخاوف والشكوك والقلق والإحباط لدفع المستهلكين على شراء أشياء لم يكونوا حتى ليزروا مواقعها في الأحوال العادية.

 

المستشار الإعلامي لجامعة بني سويف