الخميس 1 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الملك هو الملك

الملك هو الملك

دون أن يدرى، أعاد «فريد شوقى» عصر الملكية فى المجتمع السينمائى رغم أنه الابن البار لثورة يوليو52 ، المؤمن بمبادئها وأفكار زعيمها الخالد جمال عبدالناصر وبالجمهورية المصرية الأولى.



فريد شوقى  (الملك) المتوج من نجوم الشعب والذي كان يحلو للجميع أن ينادوه به حتى قبل رحيله لتاريخه الفنى الحافل فى السينما والمسرح والإذاعة ولطيبته الشديدة وقلبه الأبيض النقىّ.

الملك فريد شوقى لم يكن رصيده الإبداعى خلال 52 عامًا والبالغ نحو أكثر من (350) عملًا مقصورًا فقط عليها؛ بل «بناته» يدخلن ضمن الرصيد ولم أر مثيلًا لهن من حيث الأصل والطيبة والتواضع الشديد، منهن المنتجة والمخرجة والممثلة (إنها حقا عائلة محترمة) قولًاوصدقًا و(ناهد وعبير ورانيا ومنى ومها) مثال لشجرة مبدعة أصلها ثابت وفرعها فى السماء.

فريد شوقى (فنان الشعب) تمتع بعلاقات نادرة مع زعماء مصر (أولياء مصر السياسيين) فى مقدمتهم الزعيم خالد الذكر «جمال عبدالناصر»، وصاحب السيرة العطرة وزعيم الحرب والنصر والسلام «محمد أنور السادات»، وهذان الزعيمان اللذان أرسيا قواعد الجمهورية المصرية الأولى والمفارقة أنهما توجاه (ملكا) للفنانين بعد أن أزاحا الملكية، فالرئيس جمال عبدالناصر أول من لمس وطنية الفنان الكبير وحبه العظيم للوطن وفطن إلى شعبيته الضخمة وأمره  ببطولة فيلم «بورسعيد» لتوثيق بطولات المحافظة الباسلة، وفى عهده تدخل فريد سينمائيًا بتشريع قوانين عندما كانت السينما تقوم بدور اجتماعى وتنويرى وإصلاحى بعد عرض فيلم «جعلونى مجرمًا»، كما كان لفيلمه «كلمة شرف» تأثيره العظيم فى إضافة مادة قانونية تسمح للسجين بالخروج لأغراض إنسانية وهى دروس سينمائية «لو تعلمون عظيمة».

واحتفظ الفنان العملاق بعلاقة قوية مع بطل الحرب والسلام والنصر المبين «السادات» ولخص الزعيم الشهيد غرامه بفريد عندما قال له: «لقد أبكيتنى عندما شاهدت فيلمك «لا تبكى يا حبيب العمر» من هذا الأداء الصادق، لقد كان النجم الكبير صاحب رسالة سينمائية واستمرت حتى فيلمه «الموظفون فى الأرض» وتسبب فى تغيير نظرة استعباد الموظف.. إنها مسيرة يجب أن تُدرّس فى الأكاديميات السينمائية فى دور الفن فى الارتقاء بالمجتمع الذي تحت وطأة ظروف استثنائية دخيلة لا تمت بصلة بأصالة وطن عظيم وحضارة عريقة.. فريد شوقى كان زعيمًا ومصلحًا سينمائيًا لا يقل قيمة ومكانة عن المصلحين البارزين حول العالم مثل: تولستوى والكاتب الأيرلندى الشهير «جورج برنارد شو ومارتن لوثر كنيج».

المدهش أن فريد شوقى ابن ثورة يوليو الذي نحتفل فى 30 يوليو بمرور 100عام بالتمام والكمال على ميلاده أن تواكب هذه الذكرى عيد ميلاد زوجته العظيمة (سهير ترك) الخميس الماضى وقبل ذكرى مئويته بأسبوع.. هذه السيدة هى تطبيق لمقولة إن وراء كل عظيم امرأة.. وتلخص ابنته عبير فريد شوقى كل المعانى الحلوة حولها فى حسابها الشخصى فى فيس بوك ببوست جميل تقول فيه بالحرف الواحد:

«كل سنة وأنتى طيبة يا أمى وعقبال مليون سنة يارب فى صحة وسعادة وخير وحب وكل حاجة حلوة زيك كل الناس تعرف فريد شوقى بس مايعرفوش الست العظيمة اللى حبها واتجوزها من أول ما شافها وعاشت معاه ومازالت عايشة على ذكراه وبتحكى لأحفادها عن عظمة جدهم كفنان وكإنسان ولو الناس بتقولى تربية الملك لازم تعرفوا أن الأم هى اللى بتربى والأب طبعًا بس الأم هى العمود الفقرى لأى أسرة وهى أساس التربية لما كنت فى معهد فنون مسرحية كان دكتور عرنوس الله يرحمه دايما يقولى تسلم اللى ربت ودى حقيقة مهما قولت يا أمى مش هوفيكى حقك فى تربيتك لينا وحنيتك وحبك وعطائك المستمر ربنا يخليكى لينا يا نور الحياة بحبك يا سوسو».



فريد شوقى ابن ثورة يوليو 52 الذي امتد نشاطه الإبداعى نحو 52 عامًا والمتزوج من السيدة سهير ترك التي تحتفل بذكرى ميلادها فى 23 يوليو من كل عام قامة وقيمة كبيرة يجب أن تدرس للأجيال الجديدة.