الخميس 1 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ثورتا يونيو ويوليو.. الإرادة تواصل الأهداف

ثورتا يونيو ويوليو.. الإرادة تواصل الأهداف

هل ثمة علاقة بين ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، وثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣؟، وما أوجه الشبه بينهما، قياسًا على الأهداف والتحديات، والأثر المحلي والإقليمي والدولي؟



 

الإجابة عن السؤالين الجوهريين، تتطلب اختراق الطبقة القشرية للتاريخ، للوصول إلى منبت الجذور، صعودًا إلى ثمرة الحدث التاريخي، التي تلقي بها شجرتها للشعب.

 

فكما أن الكلمة الطيبة، كالشجرة  الطيبة، تؤتي أؤكلها كل حين، فهناك الأحداث التاريخية الطيبة، التي يحمل فيها أبطال أرواحهم على أكفهم، في سبيل تضميد جراحات الوطن، والانتقال لغدٍ أفضل من الحرية والتنمية والسلام.

 

شجرة يوليو، امتدت فروعها، لتنشر ظلالها، على قارتها السمراء، ووطنها العربي، اللذين أكتويا بنيران الاستعمار، الذي سعى لتسخير الشعوب، ونهب ثروات الأوطان.

 

ثورة ٢٣ يوليو، شجرتها طيبة، كما ٣٠ يونيو، أهدافهما وطنية، وثمارهما شعبية، وتحدياتهما مصيرية، وإنجازاتهما هيكلية.. الثورتان قضيتا على الاستعمار، والطبقية، والتبعية، حققتا الاستقلال الوطني، والعدالة الاجتماعية، وضعتا بناء الإنسان على قائمة أولوياتهما.

 

هذه ليست صيغًا بديعية، بل حقائق التاريخ والواقع، دعونا نغوص معًا، في أعماق الحدثين، للوقوف على المشتركات والمرادفات، من خلال الثمار لا الشعارات.

 

١- الاستعمار وأعوانه:

الثورة الأم، استهدفت القضاء على الاستعمار وأعوانه، نجحت في تحرير الأرض، من الاحتلال البريطاني، والثورة الوليدة ٣٠ يونيو، نجحت في تحرير العقول، من الاحتلال الإخواني.

 

فكلاهما ذات الاحتلال، الهادف إلى سلب إرادة الدولة، وخيراتها، وهويتها، ومستقبلها، لصالح قوى خارجية، فما التنظيم الدولي للإخوان سوى، ظل جديد لاحتلال عصري، لا يعترف بالدولة الوطنية، يتغلغل عبر العقل، لا عبر الحدود، وهو صنيعة المخابرات البريطانية، زمن احتلالهم مصر.

 

٢- العدالة الاجتماعية:

حققتها الثورة الأم، من خلال قانون الإصلاح الزراعي، وتوزيع الملكية، فقضت على الإقطاع الزراعي، سلمت البسطاء عقود ملكية، فزرعوا أراضيهم، وانتقلوا بأبنائهم إلى مستقبل أربح.

 

بينما الثورة الوليدة قضت على طبقية  العمران، فمنحت البسطاء من سكان العشوائيات عقود السكن الآدمي، واجهت الفقر والمرض، زرعت ملايين الأفدنة لتحقيق أمن غذائي، حققت العدالة ببرامج الحماية، ومكافحة الفساد، وإتاحة السكن اللائق لكل من يطلبه بتسهيلات.

 

٣- بناء الإنسان:

اهتمت به الثورتان، فحققت الأم مجانية التعليم، في فترة كان ذلك القرار ضرورة ملحة، ليجعل العلم لأبناء الوطن البسطاء، آلية للحراك الاجتماعي، فأصبح ابن المزارع أو العامل البسيط، طبيبًا، وضابطًا، وسفيرًا، بل ورئيس دولة.

 

بينما تستهدف ٣٠ يونيو، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحقيق استراتيجية تعظيم قدرات الدولة الشاملة ٢٠٣٠، معطية لبناء الإنسان صحيًا وفكريًا، وعلميًا، أهمية قصوى، لإعداد مواطن مصري، قادر على التعاطي مع تحديات العصر ومتطلباته التكنولوجية، يبدو ذلك في القضاء على فيروس "سي"، والسعي لتطوير  التعليم، والاهتمام بالتكنولوجيا وتطبيقاتها.

 

٤- بناء الدولة الوطنية: 

 الثورة الأم، ألهمت ودعّمت ثورات التحرر العربي والإفريقي، فأسهمت في بناء الدولة الوطنية المستقلة، فتحررت ليبيا المحتلة، والجزائر، وموريتانيا والمغرب وسوريا والعراق، وغيرها من البلدان العربية والإفريقية.

 

بينما الثورة الوليدة، تعمل بكل عزيمة، وإرادة، لدعم جهود الحفاظ على ما تبقى من دول وطنية، وفي الوقت ذاته ترميم شروخ الدول، التي شهدت تصدعات مدمرة، مثل سوريا، ودعم إعادة بناء التي انهارت مثل ليبيا، واليمن.

 

دعمت ٢٣ يوليو، تحرر الدول العربية من المستعمر القديم، بعد أن حققت نموذجًا، قهر المعتدين، بينما الثورة الوليدة ٣٠ يونيو، قهرت مخططات المستعمرين الجدد، الساعين لتدمير الدول من الداخل، تواجه في ليبيا وكلاء الاستعمار الحديث وأذنابه الإخوان، النظام الإرهابي التركي.

 

٥- تحديث الجيش:

الثورة الأم حررت الجيش، وطورته، ومصرته، بات جيشًا للشعب، وبنت قوته التي تجاوزت نكسة ٦٧ إلى الانتصار التاريخي، ٦ أكتوبر ١٩٧٣، وما تلاها من أيام المعركة.

 

الثورة الوليدة ٣٠ يونيو، عظّمت قدرات الجيش القتالية، والتسليحية، نوّعت مصادر التسليح، لإبطال مفعول المصدر الواحد، بنت القواعد العسكرية الجديدة في اتجاهات مصر الاستراتيجية، طفرة في كل الأسلحة والمعدات، متنوعة المصادر، لمجابهة التحديات التي تهدد الأمن القومي.

 

٦- المشروعات القومية والتحديات المصيرية:

واجهت الثورتان تحديات مصيرية.. الأم، واجهت  الإمبراطورية البريطانية المستعمرة لمصر، عددًا من بلدان الوطن العربي وإفريقيا، انتصرت على الاستعمار، وتحررت الأوطان، والمعركة الثانية انتصرت فيها على أمريكا والكيان الصهيوني ١٩٧٣.

 

نجحت في التعمير إلى جانب القتال، عبر مشروعات قومية غيّرت وجه الحياة في مصر، في مقدمتها السد العالي، زراعية مثل النوبارية، وعمرانية مثل مدينتي ٦ أكتوبر والسادات.

 

واجهت الثورة الوليدة، وكلاء الاستعمار القديم، الإرهابيين، قهرتهم، ودمرت بنيتهم الأساسية، وتواجه تحديات مصيرية، تتعلق بتهديد الأمن القومي عبر عملاء الاستعمار في الأراضي الليبية، وتهديد شريان حياة المصريين، نهر النيل، عبر السد الإثيوبي.

 

وكما انتصرت مصر، في معارك الثورة الأم، ستنتصر إن شاء الله، وستقهر التحديات المصيرية غير المسبوقة في العصر الحديث.

 

اليوم كانت رسائل الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال كلمته بمناسبة ذكرى ثورة ٢٣ يوليو، واضحة لا تخطئها عين خبير.

 

الرسالة الأولى: 

٣٠ يونيو، تملك استراتيجية لتعظيم القدرات الشاملة للدولة المصرية، لتزداد القوة بما يفوق التحديات.

 

الرسالة الثانية:

قوة مصر في المواجهة، مرهونة بوحدة شعبها، على قلب رجل واحد، كالبنيان المرصوص.

 

الرسالة الثالثة: 

- تواصل الدولة، إقامة المشروعات القومية الكبرى في كل أرجاء الوطن، وتعزيز قيم العمل والعلم الحديث ومناهجه في جميع أوجه حياتنا، لبناء الإنسان المصري على نحو يستطيع معه مواجهة تحديات هذا العصر وما يليه.

 

الرسالة الرابعة: 

- عقيدة مصر الراسخة، مبنية على احترام الآخر، وساعية لبذل كل الجهود الممكنة لمنع نشوب الصراعات، ولكنها في الوقت ذاته.. قادرة وقت الحاجة على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية حقوقها ومكتسباتها التاريخية.

- وهذه الرسالة بليغة، وموجهة لمن يريد العبث بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل.

 

الرسالة الخامسة:

- تأمين حاضر مصر ومستقبلها، ليكونا بعظمة ومجد ماضيها، أساسه وعي الشعب صاحب المخزون الحضاري بحجم التحديات، ومتطلبات عبورها.

 

فالثورة ممتدة، لمواجهة ومجابهة التحديات، وما أشبه اليوم بالبارحة، بيد أن الرهان الكاسب، يبقى دائمًا، على وعي وصلابة الشعب المصري، الضارب بحضارته وانتصاراته في عُمق التاريخ.

 

[email protected]