الأحد 20 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العصر الإسلامي وفن علم الدبلوماسية

العصر الإسلامي وفن علم الدبلوماسية

يعتبر العصر الإسلامي وعلى مدى مراحله المتعددة شمس نورت الطريق لكل البشرية من حيث التعاليم السماوية الراقية في تمدن الحياة وأنتقالها من العصور الجاهلية السوداء في كل شي الى قمة الحياة المبنية على العدل والمساواة والمحبة والآخاء والأنفتاح على العالم بقلب واسع يشع بالخير وحب الجميع وعند بزوغ رسالة الاسلام  الشريفة على يد خاتم المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام الذي بشر بمبادئ الدين الحنيف وأرسى دعائم المدنية العصرية في كل شي ومنها فنون الدبلوماسية.



نتطرق اليوم في مقالنا المتواضع هذا عن أتيكيت المرأة العربية وأنشطتها وحياتها اليومية سواء على المستوى الرسمي أو الأجتماعي  . كان العصر الإسلامي زاخر بهذا المجال وهو إتيكيت وبروتوكول المرأة العربية وكيفية تعاملها مع مختلف شرائح المجتمع.

يعتبر الرسول الكريم هو القدوة بكل شي وبلا منازع في أرساء مقومات احترام المرأة وأعطاء قيمتها الحقيقة في جميع الأنشطة وأن كانت منزلية .

وكان صلى الله عليه وسلم يحث المجتمع الإسلامي ويضع اللمسات الربانية في أبرازصورة المرأة العربية بأفضل ما يكون، بعيداً عن التقوقع في بودقة الجاهلية أو التطرف أو الانزواء في الاركان الضيقة من  الحياة التي خلقها الله لنا لنعمل بكل أخلاص وتفاني وتضحية تحت مظلة ديننا الحنيف.

 

تتبارئ مختلف المدارس الدبلوماسية الأجنبية حول طبيعة بروتوكول وإتيكيت التعامل مع المرأة، والتباهي باحترام وأسبقية المرأة في كافة أنشطة الحياة الرسمية وغير الرسمية، وبروتوكول التعامل معها في الحياة العملية والأسرية.

 

وكل مدرسة تتسابق بوضع بنود بروتوكول وإتيكيت كيفية تعامل مع المرأة العربية بوجه خاص والأجنبية بوجه عام ، سواء من ناحية التصرف أو الظهور بمظهر جميل وحسن، أو التميز في العمل، أو من خلال أسلوب التفاني بكل مفردات شخصيتها، وكثيرًا ما تدرس لغة الجسد للمرأة في اللقاءات الرسمية أوالشخصية لتعكس شخصيتها.

أصبحت مراسم البروتوكول والأتيكيت في العالم الحديث المتحضر هو البطاقة التعريفية التي تقدمها للناس من الناحية الرسمية أو الأجتماعية، وكما هو معلوم بأن البروتوكول هو حزمة من القواعد والأجراءات وقواعد الأسبقية التي يجب مراعاتها، أما الأتيكيت هو حسن التصرف بمنتهى اللياقة مع الأخرين، وإذ كان البرتوكول يختص بالعموميات فإن الإتيكيت يختص بالتفاصيل الدقيقة الأجتماعية منها أو الشخصية العائلية.

نلاحظ أن المدرسة الإسلامية ورسولنا الكريم أعطى أرقى الأمثلة للعالم أجمع ووضع كل القواعد السامية والرصينة التي حافظت على المكانة المحترمة والسامية للمرأة في كل شؤون الحياة وجعلها الجوهرة التي لا ينطفئ ضياؤها لأهمية المرأة في شأن رقي المجتمعات بدءًا من العائلة الصغيرة وصولًا إلى بناء المجتمعات الكبيرة.

 

حتى كرمها الله سبحانه وتعالى بسورة خاصة بها في القرآن الكريم ألا وهي سورة النساء بالأضافة الى دروس ربانية في كل شؤون الحياة اليومية حتى في المكياج حين قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ) 34 الأحزاب. 

 

 وعليه سوف نتطرق في هذا المقال المتواضع الى بعض النقاط الرئيسية التي تخص شخصيتها وأنعاكسها بالمجتمع وخاصة في هناك أمور كثيرة تمس لقاءات المرأة العربية أهمها: أختيار الوان وأماكن الملابس(صباحية، مسائية) / العطوروأنواعها وأوقاتها/ المكياج /الأكسسوارات/ الثقافة والشهادات والخبرات التي لديها/ لباقة اللسان ومفردات الكلام/وأخيراً لغة الجسد من حركة العينين  واليدين التي تؤثر في اللقاءات الرسميه وغيرها، كماويعتبر الجلوس للمرأة في المحافل الدولية أو في الدوام الرسمي أو حتى عند الأقارب والعائلة من المواضيع التي يعكس أدبها وتربيتها الاسلامية والعربية الأصلية وحتى وأن كان الجلوس للنساء فقط.

 

 لذلك من الواجب الأنتباه الى مايلي: لا تبعدين الأفخاذ عن بعضها كثيرأً ولاتجعلين الأقدام تنحرف الى الخارج/ لا تلففين السيقان على بعضها كما تلف الأفعى حول الشجرة/ يجب أن يكون الظهر بزواية قائمة 90 درجة عند الجلوس باللقاءات الرسمية وبنص مقعد الكرسي والأقدام متقاربة بعضها البعض/ لا تقدمي الأقدام الى الامام كثيرأَ وإنما أن تكون متوازية مع نهاية الكرسي بمسافة 10 سم/ يجب أن تكون اليدين مشدودة الى الجسم فقط/ استخدام الكفين في الكلام كلغة الجسد للتعبير/ لا تنحين ظهرك الى الأمام كأنك في حالة التهيئ للنهوض/ والجلوس المثالي هو أخفضي وركك وظهرك منتصب وقائم ثم أجلسي براحة دون أن تضعي ساقيك على بعضها البعض/ عدم وضع العطور النفاذة في الأعمال اليومية الرسمية في الغرف المغلقة/ اختيار ووضع العطور الهادئة في الأنشطة الرسمية والاجتماعية الصباحية والابتعاد عن العود الزيتي حتى في اللقاءات المسائية/ الابتعاد عن لبس الذهب أو الأكسوارات المبالغ فيها / أهتمي كثيراَ بجمال وجهك بالاعتماد على نوع البشرة وشكل الوجه والعينين وغالباً ما يكون المكياج الصباحي هادئاً جداَ بعيداَ عن الأصباغ والابتذال فيه/ الكارثة الكبرى في جمال الوجه هو وضع مكياج صارخ والذهاب الى الاسواق أو العمل، ولان المكياج هو من جمالية المراة لا يجوز لها اطلاقاً تشيعه أمام الآخرين/ تهذيب لباقة اللسان ونبرة الصوت أن تكون في غاية الهدوء/ الصمت يزيد من هيبة المرأة وأن يكون كلامها عندما يطلب منها أو تستأذن للكلام أو المداخلة/ لا تنقلين مشاكل البيت الى باحة وساحة عملك / تجبني أحراج الآخرين بالسؤال خارج نطاق الجلسة / أمتنعي عن مضغ العلكة أمام الآخرين/ قبول النصحية والنقد الإيجابي دائماً لأنه هذا من دلالات الشخص المثقف الأكاديمي/ دائماً استخدمي كلمات الشكر والاستئذان وايضا" لو سمحت "أو "ممكن من فضلك" لأن فيها دلالات كبيرة على حسن التربية / احرصي على البساطة في مظهرك العام لأنه دلالة التمكن وحب التواضع بالحياة.

 

 وفي الختام على المرأة العربية الإسلامية قدر الإمكان الالتزام بالحشمة والتواضع والابتعاد على التباهي بما تملكه من جمال ومال، والحجاب ليس بالملابس فقط وأنما حجاب اللسان والقلب والروح والتصرف اليومي، والعمل بكل أخلاص وجديه والتقرب الى عامة الناس بحسن النية لغرض الاستفادة والإفادة بنفس الوقت.

 

دبلوماسي سابق