الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

رغم أنها كفيفة تجيد مختلف فنون الهاند ميد وتعلم المبصرين

ماما" أحلام" قصة سيدة حولت المستحيل للحقيقة

احلام جلال كفيفة تجيد مختلف الفنون
احلام جلال كفيفة تجيد مختلف الفنون

وراء ابتسامة حانية تهون من آلام ووجع العجز تجد أحلام جلال سيدة تبلغ من العمر 62 عاما ،كفيفة  فقدت بصرها منذ الثالثة من عمرها ليأخذ والدها بيدها يطلعها علي العالم الخارجي الذي لم تره من قبل بل تتحسسه فقط  ببصيرة قوية عمل علي تقويتها طوال أيام عمرها  ،فقد كان العم جلال العامل البسيط يخبرها بأدق تفاصيل حياته ،حتي وأنه كان في كثير من الأحوال يحدثها وكأنها تري كل شيء حوله ،فيصاب بدهشة من أمره يبتسم بعهدها متسائلا كيف لي وان أتعامل معها كما لو كانت بصيرة تعرف كل ما أتحدث عنه وتراه .



 

ومنذ أن كانت طفلة كان يستهويها مشهد والدتها الجالسة أمام  ماكينة الخياطة ،تتحسسها بأناملها الصغيرة متمنية الجلوس عليها وتشغيل "الماتور الخاص بها "فهي لم ترها ولكنها تسمعها جيدا ،وبالفعل تجلس عليها في غفوة من والدتها تجربها للمرة الأولي في حياتها وتصيب تلك الماكينة أنامل الصغيرة ،فتنتفض مسرعة من أمامها تواري اصابتها تحسبا من أن يراها أحد فيكتشف سر تجربتها التي اخفتها عن والدتها .

وتبدأ أحلام رحلة جديدة في تعليم أساسيات التريكوه بمساعدة شقيقتها المبصرة ومنه إلي أحدي مدرسات التربية العملي عام 1960 والتي تعترف بفضلها في تعليمها "الكروشية ،الخرز  حتي الآن ،فتحترف أحلام مختلف فنون الهاند ميد ،ولم تقف امامها الا عاقبة واحدة امام شغل التريكوه او الكروشية وهي كيفية اتخاذ مقاسات الملابس ، واستطاعت ان تتغلب عليها بتصنيع "متر لاتخاذ المقاسات بطريقة برايل" لاول مرة .

 

أحلام تخطت طموحاتها عنان العمل ومتعته الشخصية ولكنها قررت ان تنقل ما تعلمته لغيرها ، وظل يراودها حلم تعليم غيرها من أصحاب الإعاقة البصرية وأيضا الأصحاء ونجحت بشكل مذهل في تعليم أكثر من 15 أسرة ، قاموا  بتأسيس مشروعات خاصة بكل منهم علي حدا من فنون الهاند ميد مقسمة أدوارهم ما بين "منتجين ،مسوقين ايضا وموزعين فالجميع يتعلم ويعمل بصحبة المعلمة أحلام  التي اطلقوا عليها "ماما أحلام" لتخلق بذلك جيلا منتجا داخل المجتمع لم ولن يبالي أي من أنواع العجز أو الإعاقة الجسدية .

 

فيما تسعي ماما أحلام دائما للتطوير من نفسها غير مبالية بطبيعتها العمرية ،طالما مازالت تملك من الأنفاس ما يدفعها لتقديم ذلك ،فقد تحدت الجميع حينما قررت تعليم "الأركت" من المشغولات الخشبية وأستخدام الأدوات الحادة فيه،وبالفعل تنجح في إستخراج أولي إنتاجها المميز من الأركت لتثبت للعالم أنه "لم يخلق العجز إلا لاكتساب المهارات والابتكارات المختلفة وأيضا المتميزة .

 

وفي النهاية تختتم المعلمة والمدربة أحلام جلال حديثها قائلة :سلبني الله نعمة البصر وأيضا مقدرتي علي انجاب الأطفال ،ولكني أصبحت معلمة واما للكثير والكثير من الأطفال وأيضا الكبار ،فقد وهبني الله في المقابل الكثير من النعم والجيران والأصدقاء الذين يشدون من أزري دائما يعاونونني علي أمور حياتي.