الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الشعب الليبى.. يريد!

الشعب الليبى.. يريد!

جزمًا.. يدرك المهتمون بحركة التاريخ أن ما شهدته «القاهرة»، أمس الأول (الخميس) يحتل – لا ريب – مساحةً بارزة بين صفحات «التاريخ المعاصر» فى منطقة الشرق الأوسط.. فقبل عشرات السنوات الماضية، لم يكن لنا أن نشاهد لقاءً يحمل كُلَّ هذا الكم من المعانى المختلفة: الوطنية فى مواجهة مخططات الخيانة، البطولة فى مواجهة اللصوصية وسيناريوهات الاستنزاف، القوة فى مواجهة الضعف، العزة والكرامة فى مواجهة الانكسار، الإرادة فى مواجهة الاستعمار.. إذ لا تُقايض يقينًا «وحدة المصير» بالمصالح، أو تُصبح محلاً للاختيار.



 

لذلك.. يبدو من الضرورى – والمناسب جدًا – أن نعيد التأكيد على أنَّ مصر - كانت ولا تزال وستظل - تُعلى من قيم الشرف (المُطلقة) فى تعاملها مع الملف الليبى.. خصوصًا فى مواجهة التدخلات الأجنبية التي مزقت «الشقيقة الغربية» فى أعقاب ما اصطلح على تسميته بـ«ثورات الربيع العربى».. إذ تحركت «القاهرة»، فى كل الأحوال (وتحت أى ظروف) انطلاقًا من أجندة معلنة، كانت محاورها كالآتى:

 

• استقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها؛

 

• تأمين مؤسسات فعالة تخدم جميع الليبيين على قدم المساواة؛

 

• إعلان ليبيا دولة خالية من الميليشيات والجماعات البعيدة عن سيطرة الدولة، ممن تعمل على تقسيم المجتمع وزعزعة استقرار المنطقة؛

 

• الوصول إلى ليبيا الخالية من «التدخل الأجنبى»؛

 

• استعادة ليبيا لدورها المهم والإيجابى كقوة للازدهار والاستقرار فى العالمين: (العربى والإفريقى).

 

 

1 محددات رئيسية:

 

بقراءة عامة لمحاور «الرؤية المصرية»، يُمكننا أن ندرك بوضوح أن المطلوب ـ فى النهاية - هو «ليبيا الموحدة» (سليمة الإرادة السياسية).. وهى المحاور التي عبّرت عن نفسها - وبكل قوة، كذلك - خلال لقاء الرئيس «عبدالفتاح السيسي» مع مشايخ وأعيان القبائل الليبية الممثلة للشعب الليبى (بربوع البلاد كافة).. وفى حضور السادة: وزير الدفاع، ووزير الخارجية، ومدير المخابرات العامة المصرية.. إذ عبّر الرئيس ـ خلال اللقاء - عن القناعات المصرية فيما يتعلق بالقضية الليبية بعبارتين بليغتين تلخصان «ثوابت القاهرة» كافة.. إذ قال: 

 

(أ)- [سندخل بطلب منكم.. ونخرج منها بأمر منكم]، وهو ما يعنى – من دون مواربة – أن التدخل (والخروج أيضًا) مشروط بإرادة «الشعب الليبى»، وهى إرادة عبرت عن نفسها فى أكثر من مناسبة.. بداية من طلب «البرلمان الليبى» ذاته، قبل أيام (بوصفه الجهة الشرعية المنتخبة فى ليبيا)، وانتهاءً بتفويض وجهاء القبائل الليبية وزعمائها من قلب القاهرة أخيرًا.

 

(ب)- والعبارة الثانية، هى: [المقابل.. الاستقرار والسلام لكم ولليبيا].. وهى عبارة صريحة ومباشرة - وشريفة للغاية - تؤكد أن مصر فى تحركها المحتمل، تهتم بالأمن القومى (المصري والعربى والإقليمى) فى المقام الأول، ولا تبتغى (على خلاف الاستعمار التركى) من وراء تدخلها نصيبًا من ثروات شقيقتها الغربية.. بل تسعى سعيًّا دءوبًا للحفاظ على تلك الثروات بما يحقق مصلحة أبناء الشعب الليبى (وحده).

 

 

2 رسائل حاسمة:

 

بامتداد كلمة الرئيس، كان أن زخرت الكلمة بعديدٍ من التأكيدات، والرسائل.. وهى رسائل واضحة المضمون، بما لا يستدعى – فى المقابل – مزيدًا من الشرح؛ إذ كانت فى مجملها كالآتى:

 

• إن الهدف الأساسى للجهود المصرية تجاه ليبيا – على المستويات كافة – هو تفعيل الإرادة الحرة للشعب الليبى؛ من أجل مستقبل أفضل للشعب الليبى، وللأجيال القادمة من أبنائه؛

 

• إن الخط الأحمر (سرت/ الجفرة)، هو بالأساس دعوة للسلام، وإنهاء الصراع فى ليبيا؛

 

• تدعم مصر - دائما - الحل السياسى فى ليبيا، وليس لديها أى مواقف مناوئة للغرب الليبى.. ومع ذلك لن تسمح «القاهرة» بالرهان على الميليشيات المسلحة فى ليبيا؛

 

• رغم أن مصر تمد يدها – دائمًا – بدعوات السلام؛ فإنها لن تقف مكتوفة الأيدى فى مواجهة أى تحركات تشكل تهديدًا مباشرًا قويّا للأمن القومى العربى والإقليمى والدولى (لا الأمن المصري والليبى فقط)؛

 

• إن العلاقات بين الشعبين: (المصري والليبى)، تضرب بجذورها فى عمق التاريخ، ولا يمكن بأى حال من الأحوال المساس بها؛

 

• إن الدفاع المصري عن ليبيا (والعكس صحيح)، هو التزام ناتج عن حالة «التكاتف الوطني» بين البلدين؛

 

• الجيش المصري من أقوى الجيوش فى المنطقة وإفريقيا.. ومصر قادرة على تغيير «المشهد العسكرى» بشكل سريع وحاسم؛

 

• لن تقبل مصر بزعزعة أمن واستقرار المنطقة الشرقية فى ليبيا، ولن تقف مكتوفة الأيدى حيال تجاوز خط (سرت/ الجفرة)؛

 

• ستواجه مصر - بكل قوة - أى تحركات مباشرة تهدد الأمن القومى (المصري والليبى).

 

 

3 أدوار مشبوهة:

 

فى واحدة من الرسائل المهمة التي زخرت بها كلمة الرئيس السيسي خلال المؤتمر، كان أن أكد الرئيس على أن عدم امتلاك «أطراف النزاع» لإرادة الحل السياسى، يرجع – فى المقام الأول - لتدخل قوى خارجية توظف بعض تلك الأطراف لصالحها.

 

.. وفى الواقع، بامتداد سنوات خلت (نحو 10 سنوات) كانت ليبيا بمثابة ملعب مفتوح لعديد من الأجندات الخارجية التي يبغى كلٌ منها نصيبًا من كعكة الثروات الطبيعية الليبية (البترول والغاز الطبيعى).. فضلاً عن خلق موطئ قدم بمنطقة استراتيجية مهمة تتوسط جنوب المتوسط، وتُعد واحدة من بوابات عبور القارة السمراء المحورية.

 

.. وعلى سفح هذه التمزقات، كان أن ظهر «المستعمر التركى» مُحملاً بأچندة توطين الإرهاب فى شمال إفريقيا، عبر شركاء الإسلام السياسى (الإخوان والجماعات التكفيرية المسلحة)، ومدعومًا ـ كذلك - بخزينة تمويل من الدويلة القطرية (الراعية للإرهاب).. وسواء أكان هذا الدور فى الشرق أو الغرب الليبيي؛ فهو – يقينًا – خط أحمر بالنسبة للقاهرة. 

 

4 كلمة أخيرة: 

«إن تنتصروا بنا فسننصركم»: عبدالفتاح السيسي لزعماء القبائل الليبية (القاهرة/ 16 يوليو 2020م).