السبت 6 مارس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الفريسة والمغتصب

الفريسة والمغتصب

يغتصب ليس حرمانا، وليس لأن ملابس من يغتصبها مثيرة، بدليل وجود الاغتصاب في مجتمعات العلاقات غير الشرعية مباحة فيها والدعارة مرخصة.



 

 

يغتصب في الغالب انطلاقا من مفهوم "الصيد" أو "القنص".

 

 

فالشخص الذي يتكلف مصاريف رحلة صيد أغلى بكثير من تكاليف تناول الطعام في أغلى المطاعم، ليس هدفه بالخروج في رحلة صيد هو مجرد أن يأكل من لحم الغزال الذي اصطاده أو لحم الأرنب البري. هو يصطاد لكي يحصل على الفريسة بالقوة وبالتخطيط، يطاردها وينهكها ويتربص بها إلى أن يحصل عليها وينالها رغما عنها. لدرجة أن بعض الشباب الذين يتباهون بينهم بالانحراف تجدهم أحيانا يتفقون على الخروج معا للتمشية في الأماكن المزدحمة، وبلا خجل يحددون الهدف من الخروج، وهو أن يصطادوا.

 

 

والمقصود بالصيد هنا هو الفتيات، وعلى الرغم من أن التحرش هو الهدف، إنما في الغالب لو أتيح المكان والظروف للإغتصاب فهم يباركون الامر ولا يخجلون، بل ويتفاخرون.

 

 

ومع التفاخر تزداد قوافل المتحرشين. فالشاب الأصغر سنا يقلد الأكبر في استسهال انتهاك الحرمات ويقلده في شرب السجائر وغيرها، ويواصل التقليد فيحرص على أن يعلن عن دخوله في عالم من هم أكبر منه سنا بداية من الحرص على أن تظل السيجارة بين أصابعه كإعلان عن أنه مثل الكبار للأسف، ووصولا إلى أن يحكي بسخرية عن هلع البنات اللاتي تحرش بهن.

 

 

المشكلة مع شيوع الفاحشة أنهم يتعاملون بتطبيع للعلاقات مع الحرام، ولا يهتمون لمن يذكرهم بحساب الله وبالآخرة.

 

 

لقد تغيرت خريطة الحياء، بداية من التفاخر بالاغتصاب وبالتحرش، إلى التفاخر بالغش في الامتحانات، حيث يغتصب الشاب درجات دراسية ليست من حقه. والغش في الامتحانات للشباب جزء من الغش في البضائع عند كثير من الكبار، أما من يعمل بوظيفة لها صلة بالجمهور فجزء كبير منهم يقوم بابتزاز المواطن عند استخراج أوراق رسمية كي يغتصب منه رشوة. وكم من مضطر دفع رشوة ولم يتقدم بالشكوى لجهات رسمية، وكم من فتاة منعها الخجل من الشكوى ضد المتحرش أو المغتصب.

 

 

إنما يضيف الكثيرون إلى أوجاع من تتعرض للاغتصاب وجع اجتماعي يتمثل في لوم الضحية بسبب ملابسها أو بسبب خروجها وحدها.

 

 

أفظع ظلم يمكن أن يتعرض له إنسان هو ترك الظالم، ووصم المظلوم بأنه يستحق ما تعرض له من أذى.