الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الخداع المحمود

الخداع المحمود

جربت أكيد قبل كده أن تتمنى أن تكون مخدوعًا، قطعًا هذا الكلام لن ينال استحسانًا بالنسبة للكثيرين، لكنه في الواقع يحدث عندما يخشى الإنسان أن يكون ما يجرى حوله من واقع مُؤلم حقيقة مفروضة عليه، فهنا يقول: "ليتني أكون مخدوعًا، وما يجرى من حولي كذب وهراء لا أساس له من الصحة".



 

كثيرًا ما نقول لأحد الأشخاص "قل إن هذا كذب"، "قل إنك تضحك عليّ وتخدعني"، فالسبب أن الخداع في تلك اللحظة يكون أرحم كثيرًا من الحقيقة المُوحشة.

 

فالإنسان بطبيعته يكره أن يخدعه أحد، أو يكذب عليه، ويُضلله، إلا في تلك الحالة الوحيدة، فهو يرى أن الخداع رحمة؛ لأنه يجعله يعيش في حالة غير الواقع المفروض عليه.

 

فالواقع أحيانًا يكون قاسيًا لدرجة مُروعة، تجعل من يتعايشه يتمنى أن يدخل في غيبوبة، أو يفقد الذاكرة، أو يعيش في خُدعة كبيرة، تُبعده كل البعد عن الواقع المُحيط، ولكن هل هذه الحالة مهما حدثت ستستمر؟ بالطبع لا، فالواقع سيفرض نفسه تلقائيًا، وينسج خيوطه دون استئذان، أو سابق إنذار.

 

والسبب ببساطة أنه واقع، أي أنه أمر حتمي، لا مراء فيه، ومُواجهته هي الحل، مهما كانت قسوة تلك المُواجهة، لكنها لا مناص منها، فيُمكنك أن تُبسط الحقيقة، أو تخدع نفسك خداعًا محمودًا، يُعينك على تقبل الأمر الواقع، مثل أن تتخيل أن الشخص الذي فقدته، قد سافر سفرًا بعيدًا، واللقاء سيحدث لا محالة.

 

فالخداع أحيانًا يكون علاجًا للأمر الواقع، الذي يفرضه الإنسان، طالما أنه سيسُاعده على الخروج من محنته، والتعايش مع الواقع، بالطريقة التي تُبسط من هول الأمر، الذي تأباه نفسه.

 

ولكن، علينا أن نتذكر دائمًا أن الأمر الواقع، مهما كانت قسوته، فهو في النهاية سيأخذ وقته وسيمر، ولا مانع من بعض الخداع المحمود.