الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«روزاليوسف».. أجمل سنوات العمر

22 عاما فى بيت الحرية

«روزاليوسف».. أجمل سنوات العمر

عشتُ فى «روزاليوسف» أجمل وأغلى سنوات عمرى مُنذ أتيتُ إليها بالعام 1998م حتى الآن.. أيامٌ لا تُنسَى.. بلغتْ نحو 22 سنة تقريبًا.



 

كانت الصُّدفة وحدها وراء مجيئى إلى مؤسَّسَة «روزاليوسف».. كنتُ وقتها أباشر عملًا يتعلق بتخصصى الهندسى.. عملًا يختص بماكينات وآلات الطباعة.. وبَعد عدّة أشهُر طلب الأستاذ/ محمد عبدالمنعم - رئيس مجلس الإدارة وقتها - أن أستقيل من المطابع الأميرية، إذْ كنتُ مهندسًا بها؛ للتفرُّغ التام للعمل فى المؤسَّسَة.. وهكذا بدأت رحلة الحب والعشق لهذا المكان.. وهو عشقٌ لم ينتهِ إلى اللحظة.. عشقٌ أبدىٌّ.

 

 

مُنذ اليوم الأول الذي دخلتُ فيه مبنى المؤسَّسَة واختلطتُ بكل أبنائها من عمال وإداريين ثم صحفيين أحسَسْتُ أن الجميع أسرة واحدة بالفعل، يسودها الحب والاحترام والتقدير.. فالأصغرُ سنًّا يحترم الأكبرَ بحب وتقدير، أمّا جيل الأساتذة فلا يبخل على الأجيال الحديثة بالعطف والنصح والتعليم أيضًا.

 

لاحظتُ- كذلك- عدمَ وجود فوارق بين أبناء المؤسَّسَة، فالكلّ واحد فى موقعه.. سواء أكان صحفيّا أو إداريّا أو عاملًا.. فالكلُّ شديد الانتماء لهذه المؤسَّسَة، والكلّ يتحدث بتقدير وإعجاب عمّن أسَّسوا هذه المَدرسة الصحفية العظيمة.. بداية من السيدة فاطمة اليوسف وابنها الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس ومحمد التابعى (أمير الصحافة) ودوره الكبير فى تأسيس المجلة.. وانتهاءً بأصغر مُحرّر فى تلك المنظومة العظيمة.

 

لا أنسَى أبدًا تلك المواقف البطولية والشجاعة لأبناء المؤسَّسَة خلال الفترة التي أعقبت 25 يناير من العام 2011م، وحوادث التخريب والحرائق، وعندما حاول بعض الغوغاء الاعتداء على «روزاليوسف» قام عمال المؤسَّسَة وأبناؤها بالدفاع عنها بكل قوة.. بل تناوبوا السّهر على حراستها.

 

هذه البطولة والشجاعة من أبناء «روزاليوسف» ليست جديدة عليهم، إذْ إنها ميراث عميق ورثوه عن آبائهم وأجدادهم فى الدفاع عن بيتهم (روزاليوسف) عندما كان يتعرّض فى أى مَرّة للخطر.. إنها روح الأسرة والعائلة التي وضعتْ أسُسَها وجذورَها السيدة العظيمة «روزاليوسف» منذ أصدرت مجلتها فى أكتوبر من العام 1925.

 

لقد واجهتْ «روزاليوسف» عشرات  المصاعب والمتاعب لكنها تغلبت عليها جميعًا، بفضل إرادة وإصرار أبنائها على تخطى تلك الصعاب؛ لكى تبقى «روزاليوسف» قوية راسخة.. ولم يحدث أبدًا أن لاحظت أو عرفت أن هناك ضيقًا أو تذمرًا وسط أبناء المؤسَّسَة، بل حبهم لهذا المكان كان الدافع الرئيسى للتغلب على هذه المشاكل.. وفى الوقت نفسه يبذلون كل الجهد والعَرَق لتطوير العمل فى أقسام المؤسَّسَة بكل فروعها من دون كَلل أو مَلل.. لا فَرْق بين صحفى أو إداري أو عامل، فالكل يتفانَى ويعمل بهدف واحد، هو إعلاء اسم «روزاليوسف» كواحدة من أكبر المدارس الصحفية (ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله).

 

بامتداد سنوات عملى فى «روزاليوسف» لم أتخلَّ أبدًا عن عادتى وهوايتى فى تصفح وقراءة أعدادها القديمة.. مقالات وتحقيقات ورسوم كاريكاتورية بالغة الروعة والجَمال، لم يُفقدها الزمنُ بريقَها وجمالها بل زادها وأضاف إليها!

 

ولإيمانى الشديد بأن من لا ماضى له لا حاضر له ولا مستقبل، كانت مهمة حفظ هذا التراث.. إذْ تمت أرشفته إلكترونيّا، سواء مجلة «روزاليوسف» أو مجلة «صباح الخير»، بل قمنا باستكمال الأعداد المفقودة من المجلات وأضفناها إلى الأرشيف الإلكترونى، فأصبح متاحًا للأجيال الجديدة من الصحفيين والقراء أن يتعرّفوا على هذا التراث العظيم.. ومواكبة للتطورات التكنولوجية الهائلة أصبح متاحًا الآن للقارئ المصري والعربى مطالعة كل مطبوعات وإصدارات المؤسَّسَة: روزاليوسف (المجلة والجريدة) وصباح الخير، والكتاب الذهبى.. وكذلك بوابة روزاليوسف.

 

إننى أشعر بالزّهو والفخر أننى أنتمى لهذه المَدرسة العظيمة الرائدة، التي احتضنتنى بين جدرانها.. جئتُ إليها فى مهمة عمل مؤقتة لأصبح واحدًا من أبنائها، أفخر بها كما يفخرون وأعتز بها كما يعتزون ولا أطيق أن أسمع كلمة سوء واحدة عنها، هكذا تَعلمنا من الرّواد والأساتذة.

 

وما أكثر الدروس التي تعلمتُها من زملائى؛ خصوصًا جيل الأساتذة الكبار، إذْ شرفتُ بمقابلة الكثيرين منهم فى مناسبات  عدّة، ولا أنسَى مساندتهم ومساعدتهم لى.

 

ولأن كلمات العشق والمَحبة فى حق «روزاليوسف» لا يمكن أن تنتهى، بقيت كلمة أخيرة أودُّ أن أقولها بَعد صدور قرار توليتى منصب رئيس الهيئة الوطنية للصحافة وأغادر منصبى كرئيس لمجلس إدارة تلك المؤسَّسَة العريقة.. فأقول بكل صدق إن «روزاليوسف» بكل ذكرياتها ولحظاتها التي لا تُنسَى، ستظل مسكونة وباقية فى عقلى وقلبى مَهما طال الزمن وتباعدتْ المسافات، وكما لا ينسى الإنسان أهله وأسرته وبيته، فإن «روزاليوسف» ستظل بالنسبة لى هى أهلى وأسرتى وبيتى، إذْ منحتنى الحُبَّ والتقديرَ، وكان أبناؤها السببَ المباشر لنجاح «روزاليوسف».

 

زملائى وأعزائى وإخوتى فى «روزاليوسف» بكل قطاعاتها وأقسامها لكم احترامى وحُبى بلا حدود.

 

إن الحُبَّ والاحترامَ والتقديرَ نفسَه أحمله أيضًا لكل الإخوة والزملاء فى كل المؤسّسات الصحفية القومية، فهُم ينتمون لمؤسّسات عريقة ساهمتْ بقوة فى تشكيل وجدان القارئ وتنمية وعيه الوطني.

 

بابى ومكتبى مفتوحان للجميع. ويسعدنى أن أسمع لكل رأى ونصيحة، فنحن فى نهاية الأمر جنودٌ فى الميدان.. نعمل على رفع مستوى الصحافة القومية وتطويرها (شكلًا ومضمونًا).

 

تحية صادقة لكل الزملاء من أبناء المؤسّسات الصحفية القومية كافة.