الأحد 25 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

كنوز مصرية..

رأس التين.. الشاهد على شروق وغروب أسرة محمد علي ورحيل الملكية

بين زرقة السماء الصافية والمروج الخضراء، ينشق الأفق عن لوحة فنية باذخة الشموخ والدلال، هنا يبوح التاريخ بسره، ويتوارى شجن الماضي خلف الجدران القديمة، لتتجلى ملحمة أسطورية من مظاهر الأبهة الملكية بأقدم القصور التاريخية،  قصر رأس التين بمدينة الإسكندرية.



 

يعد رأس التين، أول قصر شيده محمد علي باشا، وسط منطقة ساحلية اشتهرت وقتها بزراعة أشجار التين، ليتخذ القصر اسم "سراي رأس التين"، وقد أمر بأن يُشيَّد القصر على هيئة حصن؛ ليكون مقر حكمه في قلعة صلاح الدين بالقاهرة.

 

 

 

 

مراحل تطوير رأس التين 

وفقًا لما جاء بـالموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية، فقد وضع تصميم القصر المهندس الفرنسي "سير يزي بيك" عام ١٨٣٤ – ١٨٤٧، واستغرق البناء ١٣ عامًا، وصار رأس التين المقر الصيفي لحكام أسرة "محمد علي" في عهد الخديو "إسماعيل"، إلا أنه لم يتبقَّ من قصر محمد علي القديم سوى البوابة الشرقية وما تحويه من ستة أعمدة جرانيتية تعلوها تيجان تحمل عتبًا من النحاس بها آيات قرآنية وحكم ومأثورات خالدة، يحيط بها أسدان يتوسطهما كتل رخامية بها أشكال طيور ودروع ونسرين متقابلين، يحيطان باسم محمد علي.

 

 

 

 

 

قام الملك "فؤاد"، بإعادة إحياء القصر وبنائه من جديد،  وجعله مكوَّنًا من ثلاثة طوابق؛ فصار بناؤه وأثاثه أكثر جمالًا وعصرية، كما قام ببناء مسجد ذي طابع معماري متميز على جزء من مساحة القصر.

 

وفي عهد الملك "فاروق"، أضاف للقصر، مبنى الأميرات، ثم أنشأ الخديو إسماعيل محطة للسكة الحديد داخل القصر، لينتقل وأسرته من قصر رأس التين بالإسكندرية إلى القاهرة.

 

وخضع القصر للتجديد مرة أخرى في عهد الملك "فؤاد" عام ١٩٢٠ على يد المهندس الإيطالي فيروتشي، وأصبح مشابهًا لقصر عابدين، ليتماشي مع روح العصر الحديث.

 

 

 

طراز معماري فريد من نوعه 

صمم القصر على الطراز الأوروبي الحديث، حيث يستقبل الزائر سلم التشريفات الرخامي، ذو السياج المصنوع من النحاس المشغول، الذي يقود للوصول إلى الدور العلوي، والبهو الرئيسي، وفيه تتعانق الأعمدة الرومانية والزخارف الذهبية والأباليك النحاسية المزينة بشعار المملكة المصرية.

 
 

 

وفي زخم فني فريد، تعجز الكلمات عن وصفه، تزدان جدران القصر باللوحات الزيتية مختلفة الأحجام، التي من بينها ما يتجلى فيها ملامح مريم المجدلية، ولوحة أخرى تعبر عن عصر الاضطهاد المسيحي، بالإضافة إلى لوحات جدارية تمثل انتصارات الجيش المصري، وإرسال البعثات التعليمية للخارج في عهد محمد علي.

 

ويضم القصر عددًا من القاعات بديعة التصميم، ومنها القاعة القوطية، التي تم إنشاؤها في عهد الخديو إسماعيل والمستوحاة من طبيعة الأبنية الكنسية الأوروبية، إبان العصور الوسطى، وتحتوي على صالونين لانتظار الضيوف، يربط بينهما باب داخلي وشرفة.

 

 

 

يضم القصر- أيضًا- قاعة العرش، التي أنشئت في عهد الملك فؤاد، وكان الهدف منها توقيع الاتفاقات، وإصدار القرارات الملكية وحلف اليمين، وتمتاز بطابعيها العربي الإسلامي؛ حيث تتجلى آيات الذكر الحكيم، وأبيات الشعر، والأقوال المأثورة، وتنفرد القاعة بوجود وجهين، لكل باب فيها وجه خارجي بزخرف مسيحي الطبع، يفتح على القاعة القوطية، ووجه داخلي بطابع إسلامي. 

 

 

وهناك أيضًا القاعة الرخامية، التي أنشئت في عهد الملك فؤاد، والمصممة على الطراز الروماني القديم، وتتميز بأعمداتها الحجرية ولوحاتها الجدارية، المستوحاة من الأساطير اليونانية الرومانية. 

 

رأس التين الشاهد على التاريخ

 اكتسب قصر رأس التين، مكانة تاريخية بارزة، كونه القصر الذي شهد وعاصر قيام أسرة محمد علي، ورحيلها أيضًا، في مصر، فخلف هذه الأسوار الشاهقة أجبر الخديو إسماعيل على الرحيل عن مصر عام 1879، وفيه وقع الملك فاروق وثيقة تنازله عن عرش مصر، يوم السادس والعشرين من يوليو عام 1952، ليرحل على متن اليخت الملكي المحروسة من ميناء رأس التين؛ حيث منفاه الأخير؛ ليشهد هذا القصر شروق وغروب أسرة محمد علي.

 

اقرأ أيضًا:

لعشاق المغامرة.. السباحة مع أخطر التماسيح في "قفص الموت"

"تيكال" الشاهد على حضارة المايا المفقودة "صور"