الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
30 يونيو.. وإيقاظ العملاق العسكري

30 يونيو.. وإيقاظ العملاق العسكري

الحر هو القادر على التحرر، ومعرفة أن حماية الأرض تبدأ من حفظ كرامة الشعب والقدرة على حمايته في أي مكان، ولعل من أعظم الأسباب التي تجعلنا نقول إن 30 يونيو يوم من أيام مصر المجيدة، يعلو بهامته على كل الأيام، وثورة مثلت نقطة التحول في مسار أمة، وحمتها من مخطط كان يستهدفها من الخليج إلى المحيط، هو ما حدث في قواتنا المسلحة من تطوير وتحديث.



 

 

فالجيش القوي، هو عمود الخيمة في بقاء الدولة رافعة رايتها.. وعندما يسقط تسقط معه الدولة، مثلما حدث في ليبيا وسوريا ومن قبلهما العراق.

 في كل عام تصدر مؤسسة "جلوبال فاير باور"، المعنية بالتصنيف الدولي للجيوش حول العالم تقريرها، من حيث القوة، وخلال عام 2012 كانت مصر في المرتبة الـ16 تسبقها تركيا، وأيضًا إسرائيل في المرتبة الـ10، وجاءت الذكرى السابعة لثورة يونيو 2020، ليحل الجيش المصري في المرتبة الـ 9 عالميًا من بين 138 جيشًا..  وتركيا في التصنيف 11 وإسرائيل احتلت رقم 18، وهذا بفضل التحديث وإيمان الرئيس السيسي، أن الجيوش القوية، هي قاعدة الاستقرار، وبداية التنمية والتطوير والحماية للأمن القومي.

ولا يمكن أن يحتل جيش مكانة الصدارة، إلا برجال أكفاء جعلوا حماية أوطانهم تساوي أرواحهم، وبتسليح حديث يُساير التكنولوجيا والتطوير في العالم.. ولكن كيف وماذا حدث بعد 30 يونيو؟

المنطقة ترتطم بأمواج عاتية، انهارت فيها دول، وخرجت أخرى من الخريطة، ويعاني العالم من صراعات دامية، مرة باسم الثورة، وأخرى باسم الحرية، وثالثة لصالح الدول الكبرى أو صاحبة الأيديولوجية.. كانت قناعة القيادة السياسية، أن الدولة التي لا تمتلك سلاحها وقدرتها العسكرية الرادعة، لا تمتلك قرارها السياسي.

 لم يصل الجيش إلى هذه المرحلة من الكفاءة بسهولة، فقد تم التطوير على ثلاثة محاور، الأول: هو بناء وتطوير الفرد، واكتسابه مهارات ولغات وتدريبًا جيدًا، والمحور الثاني: هو كفاءة وحداثة السلاح المستخدم، والثالث: إنشاء قوات جديدة وبناء قواعد عسكرية لأول مرة. ونجحت القوات المسلحة في هذا  نجاحًا باهرًا.. فلا أنسى حديث الفرنسيين ونحن نتسلم إحدى القطع البحرية الحديثة من فرنسا، ووقف مدير الشركة المصنعة، وأشاد وقال: "إن الطاقم المصري استوعب آلية العمل عليها، واستخدامها في أقل من ثلاثة أشهر، بينما كان مخططًا لمن يستخدم تلك الفرقاطة أن يستوعبها في عام.

  أما محور التطوير الثاني، فهو صفقات الأسلحة الحديثة، التي قام بها الجيش المصري بمليارات الدولارات، منذ عام 2013.

كان منها توقيع مصر على اتفاقية عسكرية مع روسيا شملت شراء منظومة دفاع جوي صاروخي بعيد المدى طراز "إس300"، ومقاتلات "سو 30 كا"، وطائرات مروحية "كا 52".

وتم شراء مروحيات أباتشي من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي مروحية الهجوم الرئيسية للجيش الأمريكي، تستطيع حمل 16 صاروخ "هيل فاير" و76 صاروخ أرض جو، و1200 قذيفة عيار 30 مم.

 وتسلمت مصر من أمريكا 5 أبراج لدبابات من طراز “أبرامز إم1 إيه1”، التي يتم إنتاجها بتعاون مصري- أمريكي مشترك.

كما تم شراء، طائرات فرنسية من طراز "رافال"، وهي من أحدث طائرات الجيل الرابع، التي تبلغ سرعتها 2000كم في الساعة، يمكنها تعقب 40 هدفًا مختلفًا.

أما القوات البحرية، فقد ضمت عددًا من الوحدات البحرية الحديثة من لنشات الصواريخ، طراز "سليمان عزت"، والفرقاطة طراز "فريم".

ولنش للصواريخ الروسي، طراز"32-R"، والوحدات السريعة طراز "ريب"، والغواصة طراز "209"، التي تمثل أحدث الغواصات التقليدية في العالم.

والصفقة الكبرى، التي شملت حاملتي المروحيات "ميسترال"، والتي تستطيع الواحدة منهما حمل 700 جندي و16 هليكوبتر و50 مدرعة، ومستشفى متنقل، ويمكنها أن تكون وحدة قيادة عسكرية.

وشمل التطوير تصنيع السفن الحربية بسواعد مصرية، بدءًا من تصنيع لنشات المرور الساحلي السريعة والريبات ولنشات القطر والإرشاد والقرويطات طراز "جو ويند"، بشركة ترسانة الإسكندرية، وتم تسلم القرويطة الفرنسية الصنع من طراز "جو ويند"، وتصنع ثلاث قرويطات من نفس الطراز، محليًا، بالاشتراك مع الجانب الفرنسي. 

وفي محور التطوير الثالث، تم إنشاء قوات جديدة داخل الجيش تكون مهمتها تحقيق الأهداف، وتتعامل بآليات الحروب الحديثة، منها تدشين الأسطول المصري الجنوبي، الذي يعتبر قوة الردع المصرية في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وتم إنشاء قاعدة "برنيس" العسكرية، صرح عملاق يولد في الجيش، هدفها حماية وتأمين السواحل المصرية الجنوبية، وحماية الاستثمارات الاقتصادية والثروات الطبيعية.

سبقها قاعدة "محمد نجيب" العسكرية، التي تعد الأكبر والأضخم في الشرق الأوسط، وتتمركز في الاتجاه الشمالي والشمالي الغربي.

ولم يكن الأسطول والقواعد، أول ما أنشأه الرئيس السيسي لحماية الأمن القومي، فقد سبقتها قوات التدخل السريع.

وقد أسسها وهو وزير للدفاع، وقبل إنهاء خدمته الطويلة بالجيش المصري بيومين اثنين فقط، في 25 مارس 2014، ولها قدرات قتالية عالية ومستوى تدريب متطور، وقدرة على المواجهة والتحرك محليًا أو إقليميًا أو دوليًا.

وتعد مصر، أول دولة تمتلك قوات التدخل السريع "محمولة جوًا" في المنطقة العربية والشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط.

وتنافس قوات التدخل السريع المصرية 7 قوات مثلها حول العالم، منها قوات التدخل السريع المحمولة جوًا في الجيش الأمريكي، الفرقتين "101" و"82" المحمولتين جوًا، بالإضافة إلى الحلف الأطلسي "الناتو".

هذا قليل من  كثير، تم تطويره وإنشاؤه، قد لا يتسع المجال لذكره، ولكن كل ما حدث من تطوير، يؤكد أن ثورة 30 يونيو ورؤية القيادة السياسية، كان لها الفضل في  وجود قوات مسلحة حديثة، لا يمكن أن يختلف عليها أحد، ولو لم يكن للثورة أفضال غيرها لكفى؛ لأن ما حدث في هذا الملف المهم هو الذي يجعلنا وسط القلق على أمننا القومي في ليبيا وحقوقنا المائية مع إثيوبيا، نقف ونقول إن الدفاع عن البقاء والحقوق ليس محض اختيار، إنما مسألة حتمية تفرضها طبيعتنا البشرية.. متكلين على ثقة أن الله وهب لمصر نيلًا يرويها، فلا نتنازل عن نقطة مياه وجيش يحميها، لا نتوقف عن دعمه وحبه.