السبت 8 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"الفقي" ثورة ٣٠ يونيو أثبتت قوتها أمام المجتمع الدولي وأربكت الحسابات

قال الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية: إن مصر عرضت قضيتها فيما يتعلق بأزمة سد النهضة بأوضح الطرق وأكثرها رقيا وتحضرا، وأنا أعبر عن إعجابي الشديد بكلمة وزير الخارجية سامح شكري فكانت كلماته متوازنة فيها احترام لرغبة الآخرين في التنمية والشراكة وفي نفس الوقت فيها كبرياء مصر وتاريخها.



 

وأضاف إن مصر تأخذ بيد أشقائها في كل مكان وتساعد على تنمية مجتمعاتهم، طالما أنها مشروعات غير كيدية، ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة هناك وكالة التنمية الإفريقية التي ترسل من خلالها مصر نحو 300 خبير ومهندس وطبيب إلى الأشقاء في إفريقيا كل سنة.

 

وأوضح الفقي أنه تواصل مع الوزير سامح شكري لتهنئته بعد كلمته في مجلس الأمن الذي أخبره بأن قوة كلمته جاءت من قوة الموقف المصري ولا توجد مقارنة بين حجج الموقف المصري والموقف الإثيوبي، لافتا إلى أن مجلس الأمن ليس منبرا للخطابة ولكن يتعامل بالحجج، ويتخذ تدابير وقرارات تتصل بالسلم والأمن الدوليين، وهناك الكثير من القضايا في العالم التي تمت معالجتها تحت مظلة الأمم المتحدة.

 

وأشار إلى أن الجانب الإثيوبي مستفز من كلمة شكري لأنها محكمة ومنصفة فكريا، ورأينا حملات من إثيوبيا ضد مصر، مضيفا: "إثيوبيا لديها اضطرابات داخلية هذه الأيام وتهاجم مصر في محاولة لتغطية الفشل الداخلي، وهناك أيضا محاولة من جانب البعض لدق "إسفين" في العلاقات المصرية الإفريقية وتحويل القضية إلى صراع بين دولة من الشمال الإفريقي ودول إفريقيا السمراء. وهو أمر غير حقيقي بالمرة.

 

وتابع الفقي بقوله: "لا بأس أن مشاكل إفريقيا يحلها الأفارقة بشرط أن يكونوا قادرين على ذلك، ويتخلص بعضهم من المواقف المنحازة لطرف ضد آخر ولا بأس من السير في الاتجاهين معا أي الأمم المتحدة والجهود الإفريقية لحل الأزمة.

 

وقال إن أخطر ما ينطوي عليه الموقف الإثيوبي ليس مدة ملء السد فحسب، ولكن في إنكاره للحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، مشيرا إلى التوافق المصري السوداني حول الأضرار المحتملة جراء هذا السد.

 

ورفض الفقي إطلاق اسم سد النهضة على هذا المشروع، ودعا إلى تسميته سد إثيوبيا لأن مصطلح سد النهضة قد يعطي انطباعا لدي البعض باننا نقف ضد التنمية في إثيوبيا وهو تصور غير صحيح.

 

وأشار إلى أن ثورة الثلاثين من يونيو أنقذت مصر من المزيد من التدهور في قضية سد النهضة فلدينا الآن رئيس يحظى بتقدير واحترام في إفريقيا والعالم بأسرة، يعمل من أجل المستقبل، ولا يفرط في حقوق المصريين.

 

مضيفا: "أهم تحول في قضية سد النهضة هو حديث الرئيس السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وهذه كانت بداية نقل القضية من المحادثات على نطاق محدود إلى العالم".

 

وقال إن تنظيم الإخوان عندما حكم لم يكن يدرك خطورة أزمة هذا السد ولا تبعاته وكانوا يحكمون بلا خبرة ولا هوية وطنية.

 

وأشار الفقي إلى موقف جمعه بالرئيس السيسي حينما كان وزيرا للدفاع في شهر مارس من عام 2013 حينما التقاه وأخبره عن قلقه من الحديث عن اقتطاع جزء من سيناء لنقل سكان غزة إليه، فطمأنه وقال له طالما هناك جيش وطني قوي لا تقلق، وشدد السيسي على أن الجيش المصري لا يغدر ولا يخون ويقف مساندا للشعب، وكان صادقا فيما قال.

 

ورأى الفقي أن المثقفين هم من دقوا المسمار الأخير في نعش الإخوان فقد أراد الإخوان تغيير هوية الدولة المصرية وثقافتها من خلال صفقات مشبوهة ومحاولة استعادة مشروع الخلافة، فتكون الخلافة من تركيا والشرعية من مصر.

 

وتحدث الفقي عن لقاء جمعه مع مثقفين وشخصيات عامة بالسفيرة الأمريكية آن باترسون التي جاءت من باكستان لكي تطبق سيناريو المواجهة بين الجماعات الإسلامية والجيش في مصر، وسألته لماذا تقف ضد الرئيس مرسي، فقال لها انه لا يصلح لحكم مصر، فردت عليه بقولها إن من يحكم مصر ستة أشخاص ليس من بينهم مرسي في إشارة منها إلى سيطرة مكتب الإرشاد على مقاليد الحكم.

 

وقال إن خلط الدين بالسياسة أمر بالغ الخطورة، فعل الإخوان ذلك وحاولوا طمس هوية مصر، متابعا: "لم نر تضامنا جماعيا بين المصريين إلا في الثلاثين من يونيو فقد اتفقوا كلهم على ضرورة تصحيح الوضع ونحن لسنا ضد الدين ولكننا ضد استخدام الدين في أغراض سياسية".

 

وقال "المصري لا يعرف فكرة المرشد ولا الإمام، وهو بسيط في تدينه لا يقبل وسيطا بينه وبين ربه".

 

وأضاف الفقي أننا تجاوزنا مرحلة رفض العالم لـ 30 يونيو، لافتا إلى الضغوط الشديد التي مورست على مصر سواء في الاتحاد الإفريقي أو في أمريكا وأوروبا، لكن مصر صمدت، وواجهت الإرهاب، ورأى أن أهم دروس 30 يونيو هو عدم الاستهانة بالشعب المصري ففيه قدر كبير من السكون وليس الجمود ولا يقبل الهوان مدة طويلة وإذا استشعر خطرا يتحول تماما ورأينا ذلك في حرب أكتوبر وفي أزمة كورونا.

 

وقال إنه لولا الإصلاح الاقتصادي لانهارت الدولة في أزمة كورونا، فما حدث من مشروعات بنية أساسية وتنمية ورعاية الفئات الفقيرة إنجازات مبهرة.

 

وردا على سؤال حول مخاوفه بعد الثلاثين من يونيو أوضح الفقي، أنه كان يخشى تزايد وتيرة الأعمال الإرهابية، وهو ما كشفه محمد البلتاجي صراحة عندما ربط وقف الإرهاب في سيناء بعودة مرسي.

 

ورأى أن هناك من يستهدف مصر، بما في ذلك أطراف عربية، ولكن النظام استقر والدولة نجحت وأثبتت وجودها في المجتمع الدولي فالرئيس السيسي رئيس جسور يمثل نوعا من الزعامة المقتحمة القادرة على إرباك الطرف الآخر ولا يستسلم لشيء.