الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أثر سياسات 30 يونيه على الدور المصري فى إفريقيا

أثر سياسات 30 يونيه على الدور المصري فى إفريقيا

تعلمنا على مدار ثلاثة عقود من البحث العلمى أن القارة الإفريقية قارة العطاء بلا حدود، فهى القارة المسؤولة عن انعاش العالم اقتصادياً بمواردها الخام الضخمة والمتنوعة والتي ليس لها مثيل فى أى قارة أخرى.



 

فمنذ قيام الثورة الصناعية والعالم شرقه وغربه يستنزف موارد هذه القارة لمصالحه وفى سبيل تطوره.

 

بل لم تكتف القوى الكبرى باستخدام موارد القارة بل قسموها فيما بينهم واستعمروها دون مراعاة لسكانها حتى أن معظم القبائل على الحدود بين الدول تم تقسيمها.

 

وحتى بعد الاستقلال استمرت التبعية الاقتصادية فى معظم الدول الإفريقية لمستعمريها من الدول الكبرى، واستمر تصدير المواد الخام سواء زراعية أو معدنية بأقل الأسعار حتى دون معالجة أولية يستفيد منها السكان الأفارقة.

 

ولايخفى على أحد الدور المصري الواضح فى استقلال العديد من دول القارة الإفريقية والدور الكبير الذي لعبه الرئيس جمال عبد الناصر على الساحة الإفريقية فى ستينيات القرن العشرين.

 

فالقارة الإفريقية هي الظهير الطبيعي لمصر، وتحقيق الأمن الإنسانى فى مصر بمفهومه الشامل يرتبط بالتعاون مع الدول الافريقية، ولمصر تاريخ حافل من العلاقات الجيدة والتعاون مع الدول الإفريقية. ومنذ الاستقلال لم تترك مصر القارة الإفريقية فقد أسست المراكز الثقافية وأرسلت بعثات الأزهر والكنيسة، وساعدت بعض الدول فى عملية الإعمار من خلال شركة المقاولون العرب. وكانت مصر من المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية، وكانت قبلة دائمة للزعماء وقادة التحرير الأفارقة.

وعلى الجانب الآخر كانت إفريقيا سنداً لمصر فى المحافل الدولية وقطعت العديد من الدول الإفريقية علاقاتها بإسرائيل خلال الحروب التي خاضتها مصر معها. وظلت العلاقات المصرية بالقارة متصلة وان ضعفت حتى جاءت حادثة أديس ابابا والمحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس الراحل حسنى مبارك التي قصمت ظهر هذه العلاقات، وأصبح الفتور هو السمة الغالبة على هذه العلاقة. وما قامت به مصر لشقيقاتها من مساعدة خلال حكم عبد الناصر جعل لها رصيداً لم يكن مستخدما وموظفا في الفترة الماضية بالشكل المرضى أو المأمول حتى قيام ثورة 30 يونيه 2013 التي غيرت السياسية المصرية تجاه القارة الإفريقية، واستطاعت مصر بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم إعادة الروح لهذه العلاقات واستخدام هذا الرصيد، وتمثل ذلك في استعادة مصر لمكانتها في الاتحاد الإفريقي في يونيه 2014 في الدورة 23 بدولة غينيا الاستوائية، وما تلى ذلك من اهتمام السيد الرئيس وأجهزة الدولة بتنمية العلاقات مع الدول الإفريقية الشقيقة على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي.

 

وقد عكس ذلك العديد من الزيارات التي قام بها السيد رئيس الجمهورية إلى العديد من دول القارة الإفريقية والتفاعل الجاد مع القمم الإفريقية، واستقبال الرئيس لعدد كبير من القادة الأفارقة الذين وفدوا إلى القاهرة وأجرى معهم مباحثات مكثفة لصالح القارة وشعوبها.

 

وأصبحت إفريقيا حاضرة على أجندة مصر في كافة المحافل الدولية.

 

ومايؤكد اهتمام الدولة المصرية بالقارة الإفريقية أن السيد الرئيس جعل مايقرب من ثلث زياراته الخارجية من نصيب الدول الإفريقية فى فترة رئاسته الأولى وزادت النسبة بعد توليه رئاسة الاتحاد الإفريقى.

 

وكانت أولى جولات الرئيس الخارجية للجزائر والسودان وغينيا الاستوائية، ولم يقوم رئيس مصري بزيارة بعض الدول الإفريقية لفترة تزيد عن 50 عاماً مثل غينيا التي قام بزيارتها الرئيس السيسي.

 

وما يؤكد نجاح القيادة المصرية فى إعادة مصر بمكانتها وهيبتها إلى محيطها الإفريقي اختيار مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقى 2019.

 

وعملت مصر خلال رئاستها للاتحاد على تحقيق أبعاد التنمية المستدامة في القارة وفقاً لأجندة مصر القائمة على مبدأ “التكامل والاندماج القاري” لتنفيذ أجندة إفريقيا 2063 والتي أسهمت مصر في صياغتها.

 

وكانت الإنجازات كثيرة وفى مجالات عديدة أهمها التنمية المستدامة ومحاربة الفقر والإرهاب والجهل والمرض والبطالة، والاهتمام بالمرأه والشباب، ويمكن ايجاز بعضها في الآتى:

- عقد ملتقى الشباب العربي الإفريقي وكان بمثابة فرصة ذهبية لأن يطرح الشباب الإفريقي أفكارهم ومقترحاتهم المستقبلية من أجل تحقيق التنمية فى قارتهم.

 

- عقد قمة الترويكا من أجل حل القضية الليبية بمشاركة رؤساء رواندا ورئيس الكونغو ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي.

 

- استضافت مصر المنتدى الإفريقى الأول لمكافحة الفساد. ومنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة.

 

وأعمال اللجنة الوزارية المختصة للدفاع والأمن والسلامة الإفريقية والدورة العاشرة لمنتدى البريد الإفريقى.

 

- قدمت مصر إفريقيا للعالم من خلال المؤتمرات والمحافل الدولية  (قمة العشرين في إبريل 2019، ومجموعة السبع الكبرى في دورتها الـ45 في باريس، وفى القمة الألمانية الإفريقية التي عقدت في برلين، والتي شارك فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي متحدثا باسمها مستهدفاً تعزيز التعاون الاقتصادي بين إفريقيا والعالم، والترويح لموارد القارة الاقتصادية، وعرض مشروعات مشتركة تسهم في الإسراع بوتيرة النمو ، فضلا عن إنشاء صندوق لتشجيع الاستثمار بالقارة، وإبرام اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية في نيامي عاصمة النيجر. وانطلاق فعاليات منتدى إفريقيا للاستثمار في نسخته الثالثة بالعاصمة الادارية الجديدة، بمشاركة عدد من رؤساء دول وحكومات مختلف الدول الإفريقية.

 

- وفى المجال الاقتصادى تضاعفت الاستثمارات المصرية فى إفريقيا وتم تنفيذ عدد من المشروعات كالسدود فى تنزانيا.

 

- وعلى المستوى الصحي شاركت مصر في العديد من المبادرات التي تخدم الصحة الإفريقية، ومكافحة الأوبئة والأمراض.

 

- حضور قمة الاستثمار البريطانية الإفريقية يناير 2020  وشارك في القمة قادة سياسيون ورجال أعمال أفارقة مع الحكومة البريطانية والمستثمرون والمؤسسات المالية الدولية البريطانية لإقامة شراكات جديدة. وقد أكد  الرئيس  السيسي أن القمة تمثل إضافة جديدة للعمل الدولى فى تحقيق طموحات على مختلف الأصعدة.

 

- تستضيف مصر مركز الاتحاد الإفريقي لاعادة الاعمار والتنمية في مابعد الصراعات.

 

- وفى اطار جهود مصر لتحقيق الأمن والسلام والتنمية بقارة إفريقيا، عقدت ولأول مرة فى القاهرة  اجتماعات خبراء اللجنة المتخصصة للدفاع  والسلامة والأمن بالعاصمة الإدارية الجديدة  ديسمبر 2019.

 

- تم اختيار مصر بعد نيجيريا لرئاسة المجموعة الإفريقية عن إقليم شمال إفريقيا لدى منظمات روما الثلاث خلال عام 2020، وذلك فى الاحتفال الذي عقد بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدةوقد وعد الرئيس السيسي الشعوب الإفريقية بأن الجهود المصرية فى تحقيق التنمية ومحاربة الفقر والمرض والارهاب ومواجهة النزاعات الداخلية لن تتوقف وأن تظل مصر داعمة للقضايا الإفريقية فى المحافل الدولية. والحقيقة أن الأفارقة بات لديهم إدراك بما تقوم به مصر لصالحهم،  وهو ما ظهر في دعوة السيد الرئيس لإنشاء آليه تشاورية وقوة إفريقية يمكن من خلالها مواجهة التحدبات التي تظهر في القارة الإفريقية، وهو ما أكد عليه خلال كافة المحافل الدولية، خاصة وأن ذلك يصب في مصلحة تفعيل مبادرة إسكات البنادق والحل الإفريقي للمشكلات الإفريقية، وهو ما يؤكد مصداقية النهج المصري تجاه القضايا المطروحة.

 

وكيل كلية الدراسات الإفريقية العليا