الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

ماذا تعرف عن تاريخ تطوير الجنيه الورقي

من "أبو جملين" لـ"الفلاح".. معركة تحرير وتمصير العملة الوطنية

ليست مجرد عملة نقدية مطبوعة بحبر فاخر، لكنها شاهد عدل على التاريخ بحلوه ومره، سنوات من الانتصارات والصمود في السلم والحرب ولو أن لها أن تنطق لسطرت ملحمة من الكفاح في سبيل الحفاظ على الهوية المصرية.



 

كل شيئ بدأ صغيرا ضعيفا إلا الجنيه المصري "أبو شنة ورنة" ولد شامخا وتزينت ضفتيه بمزيج من رموز الحضارة الفرعونية والإسلامية، يحمل كل رمز منها دلالة وقيمة تاريخية مهمة تجسد نبض الوطن والبيئة المحيطة، بداية من الجنيه أبو جملين مرورا بجنيه الفلاح، حتى التصميم المتعارف عليه الآن، فهلا توقفت قليلا قبل أن تطويه في جيبك ودققت النظر عن قرب، ملايين من قصص العمل والنجاح، هو بطلها الأول وضلعها الثابت الذي لا غنى عنه.

 

بدأت قصة تطوير تصميم العملة الورقية منذ عام 1899 خلال 121 عاما حتى وقتنا هذا، في معركة طويلة للتحرر من التبعية العثمانية حتى اكتمال التمصير والتحرير نستعرضها في السطور التالية.

 

 

بداية إصدار الجنيه الورقي 1899- 1914

 

وفقا لما ذكره الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية فإن العملة المصرية هي الأقدم في المنطقة، وسُمّيت باسم الجنيه المصري مثل الجنيه الإنجليزي، حيث كان الميلاد في الثالث من إبريل عام ١٨٩٩ عندما أصدر البنك الأهلي المصري الأوراق النقدية لأول مرة بناء على القرار المؤرَّخ في ٢٥ يونيو عام ١٨٩٨، وصدر الجنيه الورقي وقد حمل أحد وجهيه صورة جملين في صحراء مصر، بينما يحمل الوجه الآخر زخارف هندسية يتوسَّطها اسم البنك الأهلي المصري والفئة النقدية للورقة. وكان الجنيه الورقي وقتها يساوي 7.4 جرام ذهبي.

 

 

 

 

 

 

تحرير الجنيه المصري من التبعية العثمانية 1914 - 1924

 

وبعد إلغاء تبعية مصر للدولة العثمانية وإعلانها سلطنة تحت الحماية البريطانية، صدرت النقود المصرية المتداولة عن البنك الأهلي في عهد السلطان حسين كامل، وقد سُكَّت في دور الضرب البريطانية، وصدر الجنيه الورقي الذي كان أحد وجهيه يحمل صورة معبد خنسو بالكرنك، بينما يحمل الوجه الآخر زخارف هندسية، يتوسَّطها اسم البنك الأهلي المصري والفئة النقدية للورقة.

 

 

 

 

 

الجنيه في عهد الملك أحمد فؤاد الأول 1924 – 1926

 

عندما أُعلِنَت مصر مملكة مستقلة، وأُعلِن السلطان أحمد فؤاد الأول ملكًا عليها، وضُرِبَت النقود باسمه في دور الضرب البريطانية، وحمل الجنيه المضروب في عهده عام ١٩٢٤، صورة جمل وبدو أمام أسوار القاهرة والقلعة، وعلى ظهر الورقة زخارف هندسية، يتوسَّطها اسم البنك الأهلي المصري، والفئة النقدية التي تمثلها الورقة.

 

 

 

 

 

جنيه الفلاح 1926- 1930

 

وفي عهد الملك فؤاد الأول عام ١٩٢٦ صدرت أول عملة مصرية تحمل صورة شخص، هو عم إدريس، وكانت من فئة الجنيه؛ فأطلق عليها عامة الشعب جنيه الفلاح، وقد حمل ذلك الجنيه على أحد وجهيه صورة لوجه فلاح مصري (إدريس)، بينما حمل الوجه الآخر صورة لجامع المنصور قلاوون.

 

 

 

 

 

أول عملة مصرية تحمل علامة مائية 1930- 1950

 

وفي عام 1930، بدأ لأول مرة في تاريخ أوراق النقد المصري، وضع العلامة المائية على الأوراق النقدية، للحيلولة دون تزييفها، بدلًا من الاعتماد فقط على تعقيد الألوان. 

 

وفي ٢٣ إبريل عام ١٩٣٠، كان أول استخدام للعلامة المائية، عندما قام البنك الأهلي المصري، بإصدار نموذج جديد للورقة النقدية من فئة الجنيه، مطبوعًا عليها العلامة المائية لأبي الهول، ويحمل أحد وجهيها صورة تمثال الملك توت عنخ آمون، بينما يحمل الوجه الآخر صورة جامع المنصور قلاوون.

 

 

 

 

 

الجنيه في عهد الملك فاروق الأول  1950 -1952  

 

كان الملك فاروق الأول هو الحاكم المصري الوحيد الذي وضع صورته على أوراق البنكنوت المصرية؛ حيث بدأ البنك الأهلي المصري، في طباعة صورته على أوراق النقد، وفي يوليو عام ١٩٥٠ أصدر البنك الأهلي المصري، ورقة من فئة الجنيه، تحمل على الوجه صورة الملك فاروق الأول، وعلى الظهر معبد إيزيس وكشك تراچان بجزيرة فيلة.

 

 

 

 

الجنيه في عصر الجمهورية 1952 – 1963

 

وبعد قيام الجمهورية وفي أثناء حكم الرئيس محمد نجيب، عاد شكل الجنيه إلى التصميم الذي حمله في عام ١٩٥٠، ولكن مع وضع صورة الملك توت عنخ آمون، بدلًا من صورة الملك فاروق الأول. 

 

وفي مايو عام ١٩٥٢، أصدر البنك ورقة جديدة من فئة الجنيه، تحمل على أحد وجهيها صورة تمثال الملك توت عنخ آمون، وعلى الوجه الآخر صورة معبد إيزيس بجزيرة فيلة.

 

 

 

 

 

إصدار الجنيه من قبل البنك المركزي المصري 1963 – 1968

 

اكتمل تمصير الجنيه عام ١٩٦٠، بعد إصدار قانون بقرار جمهوري، ينص على إنشاء البنك المركزي المصري، ومنحه حق إصدار أوراق النقد المصرية.

 

وفي عام ١٩٦٣ في أثناء حكم الرئيس جمال عبد الناصر، ظهر إصدار آخر للجنيه، مطبوعًا عليه علامة النسر المائية، ومرسومًا على الوجه صورة الملك توت عنخ آمون، وعلى الظهر زخارف وخطوط هندسية متداخلة، والفئة النقدية للورقة (جنيه مصري) مكتوبة باللغة الإنجليزية، ولكن هذا الجنيه صدر هذه المرة عن البنك المركزي المصري لا عن البنك الأهلي المصري.

 

 

 

 

 

التصميم الجديد 1968 – 1979

 

في أواخر عام ١٩٦٨، بدأ البنك المركزي في استخدام الخيط المعدني، باعتباره وسيلة من وسائل الضمان ضد التزييف، وكذلك استخدام صورة رأس تمثال الكاتب المصري القديم، لتكون علامة مائية لأوراق النقد المصري، وصدرت ورقة من فئة الجنيه، تحمل على أحد وجهيها صورة لمسجد قايتباي محاطة بزخارف عربية، بينما يحمل الوجه الآخر صورة جزء من واجهة معبد أبو سمبل الكبير، وبجانبه رسم لواجهة المعبد الصغير وزخارف فرعونية أعلى الورقة.

 

 

 

 

 

 التصميم الحالي للجنيه 1979

 

كان لزاما أن يستمر التطوير بما تقتضيه متطلبات العصر، فأصدر البنك المركزي في ١٥ مايو عام ١٩٧٩ ورقة نقدية جديدة بحجم أصغر من سابقتها، وتصميم جديد تغلب عليه درجات اللون البني، يحمل أحد وجهيها صورة لمسجد السلطان قايتباي، مع أرضية من الزخارف العربية، بينما يحمل الوجه الآخر صورة لمعبد أبو سمبل، وعلى جانبي الرسم خرطوشتان فرعونيتان، واستمر التصميم الجديد للورقة النقدية في التداول حتى اليوم.

 

 

 

 

 

جدير بالذكر أن صحيفة التليجراف البريطانية، اختارت الجنيه الورقي المصري في عام 2015، كأفضل تصميم للعملة الورقية على مستوى العالم من ناحية الشكل، موضحة أن جميع الأوراق النقدية المصرية ثنائية اللغة، مع النص العربي والأرقام العربية الشرقية على جانب واحد.