الأحد 9 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حمدى رزق يطرح رؤية تفاؤلية بكتابه الجديد "الجائحة"

أغلبنا رأى الجانب السيئ من الجائحة، ومعذورن فى ذلك، بسبب الموت الذي لاحقنا كالظل ويلاحق أقرب الناس إلينا، ولم يكتفى فقط الفيروس بالملاحقة، بل نفذ وعده وحرمنا من بعض أصدقاء، وقليلون جدًا من بحثوا عن إيجابيات لهذه الجائحة، ولهم وجهة نظر تفاؤلية، حصلوا عليها من متابعتهم الدقيقة للجائحة، وتأثيرها وآثارها وما تحقق فى الواقع من متغيرات على المستوى الإنسانى المحلى، وعلى اقتصاديات العالم، لديه قناعة محسومة ومحسوبة، بدقة أن بعد الظلام الذي عاشته البشرية، سيأتى فجرًا مشرقًا، إنه الكاتب والإعلامي "حمدى رزق" وكتابه الجديد، "الجائحة"، الذي صدر مؤخرًا عن سلسلة إصدارات كتاب اليوم .



 

كان لـ”بوابة روز اليوسف”، لقاء مع الكاتب "حمدى رزق"، حول كتابه الجديد ومضمونه وفصوله ورؤيته للجائحة.

ما دوافعك للكتابك الجديد "الجائحة"؟

ما تمر بها مصر والعالم بسبب جائحة فيروس كورونا، حافز إنسانى وعلمى، ليس فقط من أجل توثيق ورصد تلك الفترة بل من أجل إعادة قراءة أحداث الواقع من جانب آخر، حتى لا تأخذنا أحزانا فى تغافل الإيجابيات الحقيقية التي أحدثتها "الجائحة"، متغيرات واضحة على الجانب الإنسانى والجانب العلمى وعلى اقتصاديات العالم، فنجد أن "كورونا"، سقطت بين الخرافة والأسطورة من حلق على أرض زلقة مبللة بالجهل، وغارقة فى الغيبيات، والبحث عن تفسيرات ماضوية، تستبيح الدين على قدسيته فى إشاعة حكايات موهومة ومتوهمة ترطب القلق النفسى الذي يعتور العامة المحجورين فى قعور البيوت من أثر الجائحة.

 

ماذا تقصد بسقوط الجائحة فى عالم الغيبات ؟

أقصد التغييب الشعبوى الذي تنشره منصات إلكترونية سلفية وإخوانية، تعمد إلى إرهاب العاديين وإشاعة الخوف والفزع عبر زرع كم من الخرافات فى الأدمغة المنفتحة على مواقع التواصل بشغف رهيب، يحركه خوف غريزى يعطل العقل عن إدراك كنه الخرافة التي هو بصددها، بل يصدقها على علاتها ويستعيذ منها ويطلب من الأصدقاء التعوذ منها فيشيرها فى دائرته ومحيطه، وهكذا تلف الخرافة الكرة الأرضية عبر منصات التواصل الاجتماعى ويلتقطها الذباب الإلكترونى الذي يعف على الجيف المعلوماتية، وينقلها عالقة بأرجله إلى آفاق بعيدة، فتصير الخرافة أقرب إلى الحقيقة قابلة للتصديق دون إعمال العقل، العقل الجمعي يقبل الغيبيات عادة ويبتعد بمسافة تجنبه مشقة التفكير.

 

رصدت بكتابك تأثر الاساطير والخرافات فيما أسميته "علاج الجدات".. ماذا تقصد ؟

أمام غياب علاج شافٍ من فيروس كورونا، يعود الكثيرون إلى صيدلية الجدات بما تحويه من تجارب وأعشاب وخلطات “قادرة على مواجهة أى مرض” حسب اعتقادات شائعة فى المجتمع الموريتاني، لقد أعاد الفيروس الكثيرين للأدعية المأثورة فأخذ الناس يتداولونها عبر وسائل التواصل الاجتماعى وينشرونها “تقربًا إلى الله” كما كتبوا فى “تويتر” و”واتساب”، لا يشكل فيروس كوفيد 19 أى خطر لدى من يعتقدون فى المحتوى الموروث لصيدلية الجدة، ففى هذا المستودع الدوائى تجارب عجيبة ، منها مرق مصنوع من الدجاج مع قليل من الفلفل، تُقرأ عليه “آيات الشفاء فيملأ الخياشيم بمادة تقتل أخطر، فيروس ولو كان كوفيد 19، بقرونه اللاصقة وتكاثره المريع، وغيرها .

 

فى خاتمة كتابك تحدثت عن مؤشرات للتفاؤل، فما هى؟

 ليس الامر، سهلًا أن نري تفاؤلًا من وسط كل هذه الاوجاع، عشنا بين حالات الموت فى مقابل الحب والغنا والتفاؤل، من يتتبع الفترة عن قرب محليًا وعالميًا سيطرح تساؤلات، ماذا فعلت بنا الجائحة، وماذا فعلنا نحن بأنفسنا بسبب الجائحة، وكيف سيكون العالم بعد الجائحة، وبالفعل عام 2020 يستحق وصفه بالسنة الكبيسة حصريًا، لم تكمل شهرها الأول، إلا بوباء يحصد الأرواح موتًا، وإعصار يخطف القلوب خوفًا، عام أغلقت فيه دور العبادة  المساجد والكنائس التي تتجسد فى وجدان العالم بقدسيتها، إلا أننا سنجد أهم المشروعات التي طرحها بابا الفاتيكان "مشروع إنقاذ فقراء العالم، هذا مكسب كبير للبشرية”.

 

رغم كل هذا المتاعب، إلا أن التفاءل هو السلاح الوحيد الذي يحمي البشرية من الاكتئاب، سيكون العالم فى نهاية الجائحة أكثر إنسانية، وبالأخص أمريكا وأوروبا أكثر شباب وتسخير الاقتصاد من أجل العلم سيصبح العلم فى مقدمة أولويات اقتصاديات العالم.  

 

وأيضا الدول السبع الصناعية ومجموعة العشرين الجميع، سوف يدعمون الاقتصاد العالمي والبشرية والانسانية، أما الصراع الدائم والقائم بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين حول إنتاج دواء ولقاح للفيروس، سوف سيتحول هذا الصراع من مباراة علمية إلى صراع سياسى واقتصادى بين كيانات اقتصادية ضخمة.  

 

 

ما فصول كتابك "الجائحة"؟

الكتاب مكون من سبعة فصول، مكتوبة بأسلوب أدبي، هما يوميات فيروس كورونا فى مصر والعالم، الصراع العالمى على لقاح وأدوية الفيروس اللعين، وكيف تقلبت المعادلات الكونية، وتراجعت مبيعات السلاح، وتعاظمت الأبحاث الطبية والعلمية، وتوازن ميزان التجارة، ورفعت الحواجز .