الخميس 2 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

يرى أهمية كبرى لتطوير التعليم الجارى تنفيذه..

عز الدين نجيب: ثورة 30 يونيو كشفت نوايا الإخوان

الفنان التشكيلي والناقد عز الدين نجيب
الفنان التشكيلي والناقد عز الدين نجيب

اشاد الفنان التشكيلي والناقد  عز الدين نجيب، بالإنجازات المادية التي تتحقق أعقاب ثورة 30 يونيو في مجالات البنية الأساسية، مشدد على أهمية مشروع تطوير التعليم الجارى تنفيذه الآن ، لأنه يتعلق ببناء الانسان وتأسيس الوعى والانتقال بالشباب الى قلب العصر الحديث بآليات التكنولوجيا، مشيرًا الي أن أهمية التعليم تأتى بالثقافة والحصول على المعرفة وتكوين العقل النقدى وتشجيع البحث العلمي، وتنمي الوعى الحقيقي للمجتمع. 
 
وطرح "عزالدين" خلال حوار خاص لـ"بوابة روزاليوسف" العديد من الرؤى والأفكار البناءة بالإضافة إلى انتقاد بعض أداء العمل الثقافى، وذلك من واقع خبرتة الفكرية والفنية، حيث مارس العمل الثقافى في مختلف مراحل تطور وزارة الثقافة منذ أوائل الستينيات بين تأسيس عده قصور للثقافة وإدارة قطاع الحرف التقليدية بقطاع الفنون التشكيلية، وعضو بعده لجان بالمجلس الأعلي للثقافة، وله العديد من المؤلفات والمساهمات الثقافية والفنية، وتفاصيل الحوار في ما يلي:
 
 
# في البداية كيف هي رؤيتك كمثقف لما حققته ثورة 30 يونيو من إنجازات على أرض الواقع؟ 
 
- أرى انه إلى جانب الإنجازات المادية المشهودة فى مجالات البنية الأساسية، من قناة السويس والعاصمة الإدارية والمدن الجديدة ومشروعات الأنفاق الى سيناء والكبارى العملاقة والطرق الهائلة، وكذا مشروعات تطوير المستشفيات والعلاج لفيروس سى وبدء مشروع التأمين الصحي الشامل، وأرى ان ما يستحق ان يكون على رأسها هو مشروع تطوير التعليم الجارى تنفيذه الآن، لأنه يتعلق ببناء الانسان وتأسيس الوعى والانتقال بالشباب الى قلب العصر الحديث بآليات التكنولوجيا، للحصول على المعرفة وتكوين العقل النقدى وتشجيع البحث العلمى، وأعتبره ثورة لبناء إنسان متفاعل لا يعيش على المسلمات الثابتة وعقلية القطيع، وتشكيل قدرته على الاختيار الحر وإعمال العقل، مما يعجل ببناء شخصية مستقلة للمواطن جديرة بممارسة الديمقراطية وبالاهتمام بالشأن العام. 
 
 
# وما رؤيتك لفترة حكم الاخوان المسلمين ومحاولة القضاء على التنوع فى المجتمع المصري؟
 
- أرى على عكس ما يراه أكثر الناس، فإننى أحمد للإخوان تقديمهم أكبر هدية إلينا فى العام الوحيد لحكمهم، وهى كشفهم لكل نواياهم الخبيثة دفعة واحدة جعلت الشعب يفيق فى أسرع وقت على الكارثة التي كانوا يأخذونه اليها لو استمروا فى الحكم وهم يخفون حقيقتهم ونواياهم، مثلما كانت تونس رمزًا للربيع العربى، فالاخوان هناك كانوا أكثر ذكاء من إخوان مصر، فعملوا هناك كل ما فشلوا فى هنا، بسعيهم المسعور الى "التكويش"على السلطة والنفراد بها وحدهم. 
 
 
# إذا وكيف قيمت محاولات اختزال مصر فى جماعة متخلفة فكريًا وسياسيًا وتختلف مع الابداع؟ 
 
- قيمت ذلك أنهم أعلنوا خصومتهم مبكرًا جدًا لكل مظاهر الحياة المدنية المتحضرة والعودة بالحياة والمجتمع والتطور الانسانى الى عصر البداوة والخرافة ومخاصمة العلم والثقافة وحرية العقل والتفكير، فضلًا عن امتهان المرأة واتخاذها مجرد وعاء للجنس والتناسل حتى ولو كانت طفلة دون التاسعة، ناهيك عن كراهيتهم للفنون باعتبارها فسقًا أو كفرًا أو إلهاء عن ذكر الله، واستعدادهم الفورى لتكفير كل من يختلف معهم فى الرأى..الخ.
فكل ذلك انفجر فى غضون شهور قليلة، اكتملت باعتصامهم الهمجى كقنبلة موقوتة للإرهاب انطلاقا من ميدان رابعه العدوية، ليحاربوا من خلاله الشعب كله، ولك أن تتخيل ماذا كان سيحدث لو صبروا قليلا فى إظهار جشعهم المجنون للسلطة، وفى الكشف عن تصورهم لحكم البلاد وهم يعتبرون الوطن حفنة من تراب عفن..!، كنا سنحتاج الى ما احتاجت اليه تونس من سنوات حتى الآن لمجرد الخلاص منهم، فشكرًا لهم على اختصارهم الزمن أمامنا، ليس للخلاص منهم فحسب، بل للوعى بدرس مهم فى كيفية ممارسة الديمقراطية الشكلية بدون وعى كافي يعصمنا من الوقوع فى فخاخها.
 
 
# وما هي رؤيتك كاحد رموز الفكر والثقافة ما تحقق على الصعيد الثقافى والفني أعقاب ثورة 30 يونيو؟ 
 
- أرى أن الثقافة كانت أضعف الحلقات، بل نقطة الضعف الكبرى بين إنجازات السنوات الست منذ قيام ثورة ٣٠ يونيو، فلم يصل زخم الثورة الى الثقافة، ولم تحاول الحكومة ان تنقل الى أجهزة الثقافة إرادة التغيير والبناء لوعى المواطن وفكره، بالتوازى مع إشباع حاجاته الأساسية وبناء البنية التحتية ، فها هو كل شىء على حاله قبل الثورة ؛ قصور الثقافة أغلبها مظلمة، دور المسرح والسينما والمتاحف الفنية أغلبها مغلقة او تمضى متعثرة او تستمر على "قديمه"، قطاعت الفنون التشكيلية والمجلس الاعلى للثقافة وغيرها لا تزال تعمل بمفهوم حظيرة المثقفين أو منطق السبوبة، المعارض الفنية تقام بمعزل عن الجمهور فى الزمالك والجزيرة، الحرف التراثية تنهار وتتجه سريعا الى الاندثار، الكل يمارس أداء روتينيا بلا فكر خلاق من خارج الصندوق، مجرد نشاط تراكمى يهتم بالكم لا بالكيف، وبالشكل لا بالمضمون، وبالمظاهر الجوفاء التي تساير أسليب المهرجانات الوقتية لا لشىء الا لصنع المانشتات وأخذ اللقطات.. ولا عزاء لمن يبحث عن التأصيل لثقافتنا الجذرية والمنفتحة على الحداثة والعصر فى ذات الوقت. 
 
ولا غرابة فى كل ذلك، اذا كانت أغلب القيادات الثقافية رخوة وغير مؤهلة للقيادة فى أحيان كثيرة ، وبلا طموح ثورى لتغيير الواقع الثقافى.. والخلاصة لذلك كله: ضجيج بلا طحن، ومزيد من انعزال الثقافة والمثقفين عن الواقع والمجتمع وعن التأثير فيهما، فعدنا الى ما كنا عليه قبل ثورة ١٩٥٢ من ثقافة النخبة النادرة، بينما تعانى الطبقات العريضة من الشعب أنواع الحرمان الثقافى وغيبوبة الوعى بمعناه الشامل وتدهور القيم الثقافية والفكرية والذوقية، كما أن السبب الرئيسى لكل هذا التدهور "بالرغم من بريقه الظاهرى المقلد لأشكال الحداثة الغربية" هو أن الحكومة لا تعتبر الثقافة ضرورة حيوية فى بناء المجتمع، مثل ضرورات الغذاء والعلاج والتعليم والإسكان.
 
وأؤكد هنا أن وزارة الثقافة بغير إيمان كافٍ بضرورة قيام ثورة ثقافية، فإن كل ما تبنيه من مشروعات مادية - على أهميتها- يصبح بلا قيمة إذا لم يقترن ببناء الانسان بناء ثقافيًا بالمعنى الحقيقى.
 
 
#.. وكيف ترى خطة وزارة الثقافة في الاحتفاء بذكرى الثورة، وما تشهده من تطورات وعمل عقب الأزمة الراهنة؟
 
- أرى أن الثقافة على الـ"أون لاين"، التي تمارسها وزارة الثقافة حاليا هى أضعف الإيمان كما يقال، وهى تأكيد لما أشرنا إليه سابقًا عن ثقافة النخبة المنعزلة، ومن الطبيعى ان تخاطب شريحة ضيقة من المجتمع ، فمن هم الذين يتصفحون المواقع الإلكترونية غير فئة قليلة معنية بالفن والثقافة، وليس كل من يدخل صفحات المواقع الالكترونية يبقى فيها.
 
ودعك من التصريحات عن الارقام بعشرات الملايين التي يحاولون بها تجميل أنفسهم، مع الوضع فى الاعتبار أنه ليس كل من يقال بين صفحات المواقع يبقى فيها، فقد يعبرها فور إدراكه بانها لا تستهويه وهم الأغلبية الكاسحة، ولست بذلك ضد هذا الأسلوب للوزارة خاصة فى الظروف الراهنة ، لكن العبرة هى ان تكون هناك "رؤية" وراء ما يقدم ، لا مجرد نشاط كمي تراكمي لا يستهدف التغيير والتأصيل كما سبق أن أوضحت، والرؤية تنبع من عقلية ديناميكية خلاقة تقوم على التفاعل الثقافى كما وكيفا معا.
 
والسؤال المزمن لكل من يتولى شؤون الثقافة "وهو مطروح بلا إجابة حتى الآن" هو : ماذا لديك من رؤية لتغيير وعى الجماهير العريضة وثقافتها المتخلفة؟، والرؤية التي أتبناها تجمع بين المتعة والمعرفة والفكر وإشعال الذهن للتساؤل والمبادرة، وليس للاسترخاء واستقبال ما يُرسل اليها ويشبع لديها فقط ما دون العقل والقلب والروح.