السبت 8 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الدولار الأمريكي- البداية.. الهيمنة.. النهاية (2)

الدولار الأمريكي- البداية.. الهيمنة.. النهاية (2)

توصلنا في المقال السابق إلى أن الدولار نشأ كعملة محلية. وبدأت هيمنته وتصدر العملات الأخرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ساعد على ذلك دمار معظم بلدان العالم المتقدمة. وطُفنا على اتفاقية (بريتون وودز)، وانتهينا عند ما يعرف بصدمة نيكسون.



 

وفي هذا المقال سنتطرق إلى الموقف الحالي للدولار ومستقبله. وسنرد على السؤال المتكرر هل الدولار الأمريكي أوشك على النهاية؟ ومتى.. في المدى القريب أم المتوسط أم البعيد؟ حقًا من الصعب أن يحيط مقال واحد بهذا الموضوع الشائك لذا سنطوف على كل السيناريوهات المتوقعة في عجالة.

 

إذا تحدثنا عن الدولار فيجب أن يتطرق الحديث للاقتصاد الأمريكي. فأمريكا بالرغم من الأزمات المتلاحقة التي تعيشها وتشارك العالم حلها ما زالت هي الدولة الأكبر. بل والاقتصاد الأول والأقوى وبفارق كبير عن الاقتصاد الصيني التالي لها. فالاقتصاد الأمريكي يزيد على ربع اقتصاد العالم، وأمريكا هي دولة العلم والراعية للتكنولوجيا والابتكارات. ولا نستطيع أن ننسى التفوق العسكري والاستخباراتي لأمريكا.

 

مما لا شك فيه، وتحت كل الاحتمالات، سيستمر الدولار الأمريكي متربعًا على عرش العملات في المدى القريب والمتوسط. بالرغم من المحاولات الحثيثة من بعض دول العالم لإزاحة السجادة من تحت أقدام الدولار. والسعي للخروج عن دائرته. ومن تلك المحاولات الاتفاقيات الثنائية للتخلي عن الدولار واستخدام العملات المحلية مثل الروبل واليوان بين الصين وروسيا في التجارة البينية، وتكرر هذا الحدث بين الصين ومصر، والصين والاتحاد الأوروبي.

 

فإذا أضفنا إلى ذلك اقتراح ماليزيا استحداث عملة موحدة للتجارة بين دول شرق آسيا تكون مربوطة بالذهب. ومحاولات دول غرب إفريقيا الاعتماد على عملة الأيكو، ودراسة جامعة الدول العربية إطلاق عملة عربية موحدة؛ لعلمنا أن هناك حراكا وتفكيرا في غد عالمي أفضل.

 

محاولات الشب عن طوق الدولار الأمريكي مستمرة، وساعد على ذلك ماسورة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفتوحة بدون محبس على عدد من الدول، ومن هنا قامت الصين ومعها مجموعة البريكس بإنشاء البنك الآسيوي للاستثمار، كبديل ومنافس لكل من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وكانت هناك ضربة صينية موجعة للدولار كمحاولة لكسر منظومة البترودولار حيث أصبحت الصين تشترى النفط باليوان الصيني.

 

أما عن المدى البعيد فهذا يحكمه مقولة (الطبيعة ترفض الفراغ)، فحين يكون هناك فجوة لا يستطيع الدولار سدها. ستكون هناك بدائل كثيرة، منها استبدال الدولار بسلة من العملات تتكون من الدولار واليوان واليورو وغيرها. ومن السيناريوهات المحتملة أيضًا عملة صندوق النقد الدولي والتي تسمى (حقوق السحب الخاصة). والبعض يتوقع انتشار (العملات المشفرة (Cryptocurrencies سواء التي لا تحمل جنسية أي بلد مثل البيتكوين أو وطنية، وهاهي بعض البنوك المركزية على مستوى العالم بدأت تعترف بالعملات الرقمية، وهناك سيناريوهات كثيرة أخرى منها العودة إلى معيار ذهب جديد.

 

وإذا أردنا أن نلخص المشهد يمكننا القول إن الدولار الأمريكي سيتسيد الموقف في الأجلين القصير والمتوسط، لكن دوام الحال من المحال، فالبشر لن يقبلوا الأزمات المالية والاقتصادية المتكررة التي تنذر بانهيار النظام العالمي الحالي، ومؤشرات ذلك واضحة من سنين فالبنوك المركزية في معظم دول العالم أصبحت تعيد النظر في تنوع الاحتياطي النقدي في سلة من العملات وبدأت التوسع في شراء الذهب.

 

ويبقى الأمل.. في إصلاح النظام العالمي القائم من دون انهيارات وحروب، أو البحث عن نظام عالمي جديد من الآن.

 

 

خبير اقتصادي