الأحد 27 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

سر السعادة في العطاء

خاص.. أول دار لاستضافة مرضى السرطان المغتربين بالإسماعيلية

نزلاء الدار من مرضي السرطان
نزلاء الدار من مرضي السرطان

"اللهم أعطنا لنعطي"، دعاء تربت عليه السيدة وفاء الجوهري منذ نعومة أظافرها، وهو يتردد على مسامعها دائما من قبل والدتها، ليظل محفورا بداخلها حتى وقبل أن تستطيع استيعابه وإدراك معانيه، فتكبر وتصل إلى عمر الشباب، لتصاب شقيقتيها بمرض السرطان اللعين، الذي ينهش الأجساد قبل حتى التفكير في علاجه، "فما جاء إلا ليأخذ"، فتتوفى شقيقتها الكبرى لتفكر بعدها في تقديم فكرة لخدمة مرضى الأورام السرطانية.



 

بمرور الوقت وعن طريق الصدفة، تعرفت الجوهري بإحدى دور الضيافة التي تقدم خدمات لمرضى السرطان، خاصة المغتربين منهم، لتبحث عن تقديم مثل هذه الفكرة في محافظة الإسماعيلية الصغيرة، وعليه تناشد أصدقاءها عبر مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" تطلب المساعدة لتقديم تلك الفكرة.

 

وبالفعل وفي إستجابة سريعة من أصدقائها يترع إحداهم باستئجار "شقة" لاستقبال مرضي السرطان المغتربين الذين يأتون من محافظات أخريى للعلاج في محافظة الإسماعيلية.

 

وبالفعل تستقبل أكثر من 25 حالة لمرضى السرطان، قبل انتشار جائحة الكورونا التي أجبرت إدارة الدار على تقليل العدد إلى 12 فقط لا سيما وانخفاض المناعة لمرضى السرطان، كما تقدم لهم "الدعم النفسي، والمعنوي، والمادي من توفير الأدوية والعلاج، مع تبرع مجموعة من الأطباء لمباشرة الحالات داخل الدار، وتقديم وجبات إفطار وغداء وعشاء ،فضلا عن تقديم المساعدات الشهرية لمستحقيها،"هنا تؤكد وفاء الجوهري مدير إدارة دار ضيافة مرضي السرطان بمحافظة الإسماعيلية، علي قيام إدارة الدار بالمساعدة في تجهيز عرائس مرضي السرطان والذي حالة ظروفهم المادية وإستكمال إجراءات الزواج.

 

ثم يأتي قرار هدم العقار القائم به دار الضيافة، محطا للأحلام، إلا أن ذلك لم يقف حائلا أمامها، فتسعي من جديد لتوفير مكان مناسب للاستمرار في تحقيق أهداف الدارالذي انشأ من أجلها، وبالفعل يقوم أحد رجال الخير بشراء شقة ومنحها كخدمة لهؤلاء من مرضي السرطان المغتربين بمحافظة الإسماعيلية، ومن هنا كانت الانطلاقة الحقيقية لـ "دار ضيافة مرضي السرطان" المغتربين،في عام 2016.

 

وتقول مدير الدار: تكمن السعادة الحقيقية في "نعمة العطاء"، فقد شعرت بتأثير العطاء في جميع أمور حياتي، من بركة ورزق في المال والزوج والولد،أيضا تيسير الأمور الحياتية،تذليل كافة العقابات أمام كل معطاء، ولأن الخير في هذه الأمة  الي  يوم الدين، فقد يتهافت علي التبرع الكثير والكثير من صناع الخير، وعليه فقد نجحنا ايضا في عمل 10 أسقف مقسمة علي منازل مرضي السرطان في قري وعزب محافظة الإسماعيلية المختلفة  “عزبة الجرايشة،الستاموني،رفله،منطقة الكيلو 2"، وعمل عدد 2 توصيلة مياه في منطقة الكيلو 2.

 

ومن المواقف هذه الحالات حالة الحاجة ميرفت "أم ابراهيم" التي أتت من مدينة دمياط منذ أكثر من عام ونصف، لتلقي العلاج بمحافظة الإسماعيلية،فأبت والرجوع الي مدينتها منذ هذه الفترة، وقررت الاستقرار في هذه الدار التي أصبحت تمثل لها "مركز طبي ومعالج نفسي ومصدر "الونس"، وحلاوة الدنيا.

 

هنا تؤكد وفاء الجوهري مدير دار ضيافة مرضي سرطان الإسماعيلية، علي أن الجميع داخل الدار يتعامل كما لو كان أسرة واحدة تسودها مشاعر الألفة والحب والتعامل الراقي،ايضا والعطاء اللامحدود،وتختتم حديثها لـ“بوابة روزاليوسف" قائلة: لم أتوقع أن تصل شهرة دار ضيافتي إلي أبعد من محافظة الإسماعيلية، إلى أن حدثني بالأمس، الدكتور محمود مشعل مدير مستشفى أورام دمياط، مشيدا بدور دار الضيافة، وما تقوم به من تقديم الخدمات لمرضي السرطان المغتربين.

 

وتحلم وفاء الجوهري مدير دار ضيافة مرضي السرطان بالإسماعيلية، بإشهار الدار وتقنين وضعها قانونيا، فلم يسمح لدار ضيافة وأن تكون مشهرة من وزارة التضامن الاجتماعي من قبل، للعمل في إطار قانوني يخدم علي هؤلاء من المرضي المغتربين.