الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لا تُعول على الحظ كثيرًا

لا تُعول على الحظ كثيرًا

مُشكلة الإنسان اللامُتناهية، هي رغبته في أن يبد يبدو دائم الثقة في نفسه، وأعني لفظ "يبدو"، فالإنسان يهتم غالبًا بالمظهر على حساب الجوهر، فهذا لو وُضِعَ في موقف حرج، أول ما يُفكر فيه هو كيفية الخُروج من هذا الموقف ظاهريًا، أي يُفكر في شكله أمام المُحيطين به، وبمُجرد انتهاء هذا الموقف، ينتهي الأمر بالنسبة له تمامًا ، ويتلاشى برُمته.



 

أي أنه يكتفي بنجاحه في إسباغ صُورة الثقة في النفس أمام الآخرين، رغم قناعته التامة أن ما حدث لم يكن سوى مشهدًا تمثيليًا، أراد من جرائه الحفاظ على صُورته أمام الآخرين.

 

ولكن الأحرى بالإنسان أن يُحاول علاج القُصور الداخلي، فلا يكتفي بمظهره الخارجي؛ لأن العلاج الدائم أهم وأكثر استمرارًا من العلاجات المُؤقتة، التي عادة ما تكون نتيجة لمُحالفة الحظ لصاحبها.

 

لذا، نجد كل من خرج من مأزق مُفاجئ، أو موقف حرج، أو مُشكلة عارضة، يضع يده اليمنى على صدره، ويتنهد بعُمق، ثم يُردد عبارة "الحمد لله.. ربنا ستر"؛ لأنه يعلم من داخله أن الحظ كان حليفًا له أثناء خروجه من تلك الأزمة، أو تلك الموقف.

 

ولكن الشخص الفطِن، هو من يرفض تكرار تلك المواقف في حياته، وهو أعزل بلا سلاح قوي، فهو لا يثق في الحظ تمامًا، لذا تجده يشتغل على نفسه، بمعنى أنه يبدأ في دراسة القُصور الموجود في شخصيته، ويُحاول الوقوف على مُشكلته، ثم يبحث عن علاج حقيقي لها، وهو لا يشعر بالحرج في ذلك؛ لقناعته أن كل إنسان بداخله مشاكل وأزمات لا يُدركها سواه، وقُوته تتمثل في مُحاولاته لعلاجها، أو على الأقل التخفيف من حدتها ووطأتها.

 

وهنا ستصُبح قُدراته وملكاته هي الحليف الدائم له في كل مواقف حياته، ولن يُعول كثيرًا على الحظ، الذي يتحكم بسلطانه في الآخرين، فهو يُخالف من يُريد، ويغدُر أيضًا بمن يُريد.

 

فإذا أردت أن تعيش في سلام داخلي، فلا تُعول على الحظ كثيرًا، بل عولْ على إمكانياتك، فهي حليفك الدائم.