الأحد 27 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عودة العاملين في الخارج– نقمة أم نعمة؟ 2

عودة العاملين في الخارج– نقمة أم نعمة؟ 2

توصلنا في المقال السابق إلى أهمية تحويلات العاملين في الخارج. خاصة أنها تعادل 460% من عائدات قناة السويس، و200% من إيرادات السياحة، و92% من الصادرات المصرية. وبالتالي الإجابة عن التساؤل– هل عودة العاملين في الخارج– نقمة أم نعمة؟ يتحدد في ضوء إدارة الأزمة.



 

التغييرات الاقتصادية العالمية في السنوات الأخيرة واضحة للعيان، وأثرت على موازنات الدول الجاذبة للعمالة، ومن الطبيعي وأيضًا من حق تلك الدول الاكتفاء بأبنائها والاستعانة لفترة لن تطول ببعض العمالة، وبالتالي من المتوقع عودة بعض العاملين المصرين.

 

لعلكم تلحظون في الشهور الأخيرة الضغوط الشعبية على الحكومات الشقيقة لاستبعاد العمالة الأجنبية خاصة المصرية. وأدلل على ذلك بأمثلة من الكويت الشقيقة. استمعنا إلى أصوات كريهة بألفاظ تجرح مسامعنا من أناس مغمورين مثل ريم الشمري، أو فنانين مشهورين مثل السيدة حياة الفهد ومسؤولين في البرلمان مثل صفاء الهاشم ومبارك (البغيلي). هداهم الله.

 

لست غاضبًا من أو على هؤلاء الأشخاص، الذين يجهلوا مكانة مصر وفضلها قديمًا وحديثًا. ولن أطيل في ثوابت، فلولا مصر وجيشها لكانت بعض تلك الدول في وضع مغاير تمامًا. وأرجو من السادة القراء ألا يفهم أحد كلمة (البغيلي) التي ذكرتها بجانب اسم عضو البرلمان على أنها مسبة– لا أبداً فهو اسمه– فأنا لم أعتد- شأني شأن معظم المصريين- نعت الناس بما يسيء لهم.

 

أقترح على رئيس مجلس الوزراء، معالي د. مدبولي– هذا الشاب النشيط المحب لبلده ويعمل في صمت -أن يتم استحداث وزارة تعنى بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، تعمل إلى جانب وبالتعاون مع وزارة الهجرة، ووزارة القوى العاملة للاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى أبنائنا وإخواننا العاملين في الخارج. بدلاً من توجيهها لشركات الاستثمار العقاري لوضعها في كتل خرسانية لا تعود بكثير من النفع على الاقتصاد المصري.

 

عندما أقول الإمكانيات أرجو ألا يذهب ذهن البعض إلى أموال هذه الطبقة العزيزة على الوطن، بل إلى الخبرات التراكمية أيضاً التي اكتسبوها في الخارج وما أعظمها. على أن يتم البدء بالمشروعات الإنتاجية منخفضة المخاطر مرتفعة العائد، جذباً لمزيد من رؤوس الأموال، وبالمناسبة أتمنى أن يتم استبدال اسم وزارة القوى العاملة إلى وزارة الموارد البشرية. مع تغيير فكر الوزارة قبل اسمها.

 

أقترح على الدول الشقيقة- ولرفع الخجل عنها عند اتخاذ قرار استبعاد من ساهم في نهضتها- أن تزيد من استثماراتها في مصر في المشروعات العملاقة الجديدة في شرق التفريعة، وتوشكى، ومحور قناة السويس، مع التركيز على قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي والبتروكيماويات. خاصة أن مصر أنهت مشروعات البنية التحتية والاتصالات والطاقة اللازمة لنجاح تلك المشروعات.

 

وأؤكد أن عوائد الاستثمار ستزيد عن أي مكان في العالم، بالإضافة إلى أن مصر القوية ستكون لمصر ولأشقائها.

 

كما أناشد رئيس جمهورية مصر العربية ألا يتأثر بالأصوات النشاز التي تعلو هنا أو هناك بذكر مصر بالسوء، وأن يستمر على عهده ووعده بأن يكون في ظهر دولنا العربية ضد أي عدوان يهدد أمنهم، فأمن أشقائنا هو أمننا وألا ينسى وعده لأشقاه بـ(مسافة السكة).

 

ويبقى الأمل.. في سرعة تشكيل لجنة لإدارة الأزمة. على أن تتكون من ممثلين عن الحكومة ومشاركين من العاملين في الخارج، وذلك لطرح الرؤى والسيناريوهات المحتملة، ومن ثم السياسات والخطط التي تحقق الصالح العام لمصر وللعاملين في الخارج.

 

خبير اقتصادي