السبت 4 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أشهر عمليات «منظمة سيناء» (7)

أشهر عمليات «منظمة سيناء» (7)

كانت (الدريسة) أشهَر عملية لمنظمة سيناء فى عام 67م تم خلالها نسف موقع إسرائيلى عند علامة الكيلو 48 وعلى بُعد 50 كم جنوب بورسعيد، واستُشهد فى هذه العملية أول شهداء المنظمة (حسين مسلم سالم) أحد شيوخ قبيلة المساعيد، ولكنْ ماهى حكاية تلك المنظمة؟ 



 

عندما قامت مجموعة من الخارجين على القانون وضعاف النفوس- أُطلق عليهم (الشبيحة) كانوا يقطنون منطقة القنطرة- بعمليات إجرامية من سطو وخيانة؛ حيث جنَّدتهم إسرائيل للقيام بأعمال تخريبية، إلا أن أهالى سيناء رفضوا هؤلاء الذين أشيع انتماؤهم إليهم ولرفضهم هذا العار والخزى طلبوا أن يتعاونوا مع الجيش لتعقُّب هؤلاء وللمساعدة فى معرفة دروب الصحراء، وكان ذلك عقب انسحاب 5يونيو 67م، وفكرت المخابرات الحربية بتشكيل كيان يجمع ضباط المخابرات وأهالى سيناء المتطوعين لخدمة بلدهم مصر، وتم التوصل إلى تكوين (المنظمة سيناء) التي بدأت بتنفيذ عمليات شملت تدمير أكبر عدد ممكن من معداتنا العسكرية المتروكة فى مسرح العمليات حتى لا يستفيد منها العدو، وتعددت العمليات التي شملت خطف الأسرَى وزرع الألغام، وتوصيل الأخبار اليومية عن الوضع فى العريش ورفح عبر جهاز لاسلكى، أطلقت إسرائيل عليه (شبكة لاسلكى العريش) ولكنهم لم يتمكنوا منه، وواصلت منظمة سيناء عملياتها حتى وصلت (700) عملية كانت أولاها بشمال سيناء فى يوليو 67م وفى وضح النهار عندما تم نسف قطار استخدمته إسرائيل لنقل الأجهزة والمعدات التي تُركت، فقامت دورية من جيشنا بواسطة المنظمة بنسف هذا القطار فى منطقة (بير العبد) وعاد أفرادها جميعًا سالمين..

 

وفى ظل قوة العمليات الفدائية التي نفذتها المنظمة جاء رد العدو الإسرائيلى أشد ضراوة؛ حيث رد على عملية نسف القطار بتجنيد (خمسة) من الشبيحة لتخريب قضيب السكة الحديد من القنطرة شرق إلى الغرب فانقلب قطار قادم واستشهد كل مَن فيه، فتم إصدار حُكم غيابى على الخائنين بالإعدام بعد أن أخفتهم إسرائيل، وبعد صدور الحكم كُلف الرائد (مدحت مرسى) قائد الخدمة السرية بالمنظمة بالقبض عليهم، فقام بعمل كمين لخطفهم من عقر دارهم رُغم تأمينهم من إسرائيل، وبالفعل اخترق الحصار المفروض حولهم وخطفهم من أماكن تحفظهم ووضعهم فى (أجولة) وأُعيدت محاكمتهم حضوريّا ولكن أحدهم شنق نفسه قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه.

 

وقد استغل رجال المنظمة طبيعة البيئة فى سيناء؛ وبخاصة العمل اليومى فى رعى الأغنام فكانوا يندسون وسط راعيات الأغنام اللواتى ينتشرن فى الصباح دون علمهن، وذلك بمساعدة مشايخ القبائل، وكان أبطال المنظمة يواصلون السير بواسطة الجِمال، ولكن العدو علم بأن الجِمال تُستخدَم فقاموا بعمل حصر شامل للجِمال فى سيناء ووضعوا فى أذن كل جَمل (رقمًا) حتى يتم التعرف على صاحبه من أثر الرمال، ولكن تم التحايل على ذلك بذكاء شديد، وذلك عندما قام رجال المنظمة (بتعويم) الجِمال فى مياه الملاحات والقناة لإخفاء أثره وكانوا يمكثون أيامًا مختفين فى الملاحات حتى إنهم كانوا يتعرضون لتمليح أجسادهم ولكنهم- الفدائيون- لا يهابون المرض أو الموت فى سبيل الوطن، ويظلون بالملاحات نهارًا ثم يستكملون السير ليلًا ويفوتون على العدو تقصى الأثر لهم أو للجِمال التي جعلوها سفينة مياه بدلًا من سفينة الصحراء، وكانوا بعد الوصول يقومون باستطلاع استعدادات العدو وتحركاته يوميّا لإبلاغها إلى القيادة العامة التي بدورها تكلف البطل (إبراهيم الرفاعى ومجموعته) للقيام بعملياتهم الفدائية ضد العدو المحتل. 

 

كان ذلك مصدر إزعاج متواصلًا للعدو الذي أعلن عن حلمه بأنه لن يخرج من سيناء ولن يغادرها للأبد، ولذا قاموا باستخراج بطاقات إسرائيلية لأهالى سيناء لتغيير هويتهم المصرية، واخترق رجال مخابراتنا بالمنظمة أمن العدو؛ حيث حصلوا هم أيضًا على بطاقات إسرائيلية لاندساسهم وسط الأهالى، وكانوا يدخلون إسرائيل بحجة العمل ويحصلون على معلومات مهمة وحيوية وتعرّفوا على كثير من الخطط الإسرائيلية استفادت منها قواتنا المسلحة طوال حرب الاستنزاف؛ خصوصًا فى عمليات كانت ضربة قاصمة لإسرائيل، منها على سبيل المثال لا الحصر، معركة (رأس العش) التي كانت فى الأول من يوليو 67م وقامت المنظمة بدور استطلاعى كبير فيها ورُغم محدودية هذه المعركة؛ فإنها ردت الثقة للمقاتلين المصريين بإمكانية المواجهة وتحقيق نصر، والعملية الثانية كانت (المعركة الجوية يومَى 14 و15يوليو 67م) التي تم خلالها تنفيذ طلعات كبَّدت إسرائيل خسائر فادحة فى سيناء وأجبرت بعضًا من طائراتهم على الفرار، وكانت تلك المعركة هى الأخرى استردادًا لثقة لقواتنا الجوية بعودة طائراتنا سالمة إلى قواعدها وردت اعتبار ما حدث لها فى 5يونيو، ثم (معركة المدفعية يوم 20سبتمبر 67م) فى قطاع شرق الإسماعيلية، الذي دُمر فيه عدد كبير من الدبابات الإسرائيلية، وقد أذاعت وكالات الأنباء العالمية وقتها ما تكبدته إسرائيل من خسائر وصلت إلى تدمير 9 دبابات و2 عربة لاسلكى ومدفعية صواريخ و25 قتيلا و300 جريح منهم ضابطان برتبة كبيرة، ولتأتى المعركة الرابعة (إغراق إيلات) فى 21أكتوبر 67م شمال شرق بورسعيد، التي أحدثت ثورة فى الاستراتيجية البحرية على مستوى العالم؛ لأنها كانت أول معركة صواريخ سطح / سطح بواسطة لنشات صغيرة، وكانت إيلات تشكل (ثلث) القوات البحرية الإسرائيلية وقتذاك، الأمر الذي دفعها لاستئذان مصر عن طريق الأمم المتحدة فى البحث عن قتلاها والغرقى فى منطقة التدمير شمال بورسعيد، واستمرت عمليات البحث والإنقاذ لأكثر من 48 ساعة بعد أن وافقت مصر على ذلك، هذا جانب من بطولات جيشنا بكل أفرع قواته بعد عدة أسابيع من انسحاب لم يكن أبدًا من شيم المصريين.

 

ولا يمكننا إغفال دور (منظمة سيناء) فى إفشال خطة تدويل سيناء أثناء الاحتلال التي كانت الصفعة الكبرى على وجه إسرائيل سنعرضها فى المقال المقبل بإذن الله تعالى. 

 

(يتبع)