الثلاثاء 2 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

خليل الزوادي يكتب: البحرينيون وثقافة التعامل الإنساني

ثقافة تعامل البحرينيين مع الأطباء والممرضين والممرضات، وزيارات المستشفيات للعلاج أو زيارة المرضى متأصلة، ومبنية على الاحترام المتبادل، ومن هنا فالمريض عندما يدخل المستشفى أو العيادة يشعر براحة نفسية، تجعل من علاجه بداية صحيحة لطريق الشفاء من خلال ما يلاقيه من رعاية واهتمام.



 

وعندما كان الممرضون والممرضات من جاليات أجنبية كانت لغة التخاطب بينهم فيها عاطفة إنسانية، فالمرضى يسمون الممرضة sister سيستر أي أختي، والممرض Brother أي أخي وحتى العوام كانوا ينطقون هذه العبارات باللغة الإنجليزية لأنها أصبحت مصطلحًا ولغة تفاهم بينهم وحتى عندما كانت بعض ممرضاتنا الأوائل والممرضين من البحرينيين عندما لا يعرفونهم بأسمائهم كان الشائع في التفاهم sister و Brother.

 

أما الأطباء فالحمد لله كانت ثقة المرضى بهم كبيرة، وعرف البحرينيون أسماء واختصاص كل طبيب وهم عندما يلجأون إليه يجدون الراحة النفسية سواء لهم أو لأحد من أبنائهم أو أهلهم، وكان تعامل المرضى حضاريًا وقوبل بنفس التحضر من قبل الأطباء والحمد لله أن هذه الثقافة مستمرة إلى يومنا الحاضر في كل مستشفياتنا الحكومية والخاصة والعيادات الشخصية والمراكز الصحية في المدن والقرى.

 

وعندما استثمرت الدولة في الصحة كان هذا هو الاستثمار الحقيقي، فالحكام من آل خليفة الكرام أدركوا قيمة الاهتمام بالصحة وإنشاء المستشفيات، واستقدام الأطباء من الخارج، بالإضافة إلى ابتعاث وتشجيع طلبة وطالبات البحرين للتخصص في مجالات الطب المختلفة حتى بتنا اليوم نشهد هذه الصروح الكبيرة والتي تعكس قيمة وأهمية الاستثمار في الصحة، وأنه هو الطريق الصحيح والأصوب نحو تقديم أفضل الخدمات للمواطن في أعز ما يملك وهو «الصحة»، فمستشفى السلمانية تم وضع حجر الأساس له في عام 1956م الذي بني في عهد المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه بالمنامة.

 

 وافتتح سموه المبنى الجنوبي في العام 1959م في منطقة لم تكن مأهولة بالسكان، وكان أهل البحرين بالذات القرى يسمونه «بمستشفى البر» واليوم هو في قلب العاصمة المنامة، وكان البحرينيون في سعادة غامرة بهذا المستشفى الذي ضم أجنحة متعددة لاختصاصات كثيرة للعلاج اليومي ولعلاج المرضى المنومين، بالإضافة إلى جناح خاص بالولادة.

 

وعندما كنا نمنع من الدخول لصغر سننا في أجنحة الولادة كنا نستعطف الحراس فيسمحوا لنا بالدخول ولكن لفترة قصيرة وفرادى خوفًا من الإزعاج ومخالفة الأوامر التي هي في الأساس للحماية وإجراءات احترازية ضرورية أو أخذ طلب من إدارة المستشفى التي طبعًا لم تبخل في إعطاء التصريح بعد التأكد من عدم وجود أي ضرر لا على المريض ولا على الزائرين.

 

شهد مركز السلمانية الطبي تطورًا في عهد المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل طيب الله ثراه ولتعدد الاختصاص فيه أطلق عليه «مركز السلمانية الطبي» عام 1978م، كان هذا المستشفى بمثابة مكان للعلاج، لكنه أيضًا مكانًا لتعارف البحرينيين سواء من خلال المجاورة في العلاج أو في الزيارات، وتوسعت الخدمات العلاجية في البحرين وفتحت مراكز صحية حكومية في المدن والقرى، وأعطيت التصاريح لفتح عيادات خاصة إلى أن أنشئ في السبعينات المستشفى العسكري وهو «يعتبر من أحد أهم الصروح الطبية المتكاملة في مملكة البحرين» وذلك بما يشمله من أقسام طبية متكاملة ومجموعات من الكفاءات الطبية والفنية المتخصصة ومن بينها مركز الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة التخصصي للقلب الذي يعتبر نقله حضارية طبية في علاجات أمراض القلب.

 

وسيكون إنشاؤه في مكانه الجديد في منطقة عوالي قيمة مضافة للخدمات الصحية والعلاجية في مملكة البحرين، وكان صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه قد شمل برعايته الكريمة حفل وضع حجر الأساس لبناء مشروع مركز محمد بن خليفة آل خليفة التخصصي الجديد للقلب بمدينة عوالي في 15 يونيو 2015م.

 

وكان اللواء البروفيسور الشيخ خالد بن علي آل خليفة قائد الخدمات الطبية الملكية رائد عمليات جراحة السمنة في مملكة البحرين رئيس مركز جراحة السمنة وجراحة السكر بالمستشفى العسكري قد قال في تصريح له لتطور الخدمات إن حصول المستشفى العسكري كأول مستشفى في الشرق الأوسط يحصل على الاعتمادين الأوروبي والأمريكي، وشهد هذا المستشفى عمليات ناجحة في مختلف التخصصات تحسب له إدارة وأطباء وممرضين.

 

وقد توسعت الخدمات الطبية العسكرية في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه وتم في فبراير 2012م افتتاح مستشفى الملك حمد الجامعي بمدينة المحرق «ويعد نقلة نوعية للخدمات الصحية في البلاد ويوفر خدمات صحية مميزة محليًا وعالميًا تشمل الرعاية الصحية الثانوية ومركز للحوادث الجسيمة ومركز لنقل الأعضاء، بالإضافة إلى مركز البحرين للأورام الذي افتتح تحت رعاية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى القائد الأعلى حفظه الله ورعاه، تزامنًا مع ذكرى مرور 51 عامًا على تأسيس قوة دفاع البحرين وذلك في مارس 2018م»، وهو مركز طبي متكامل يعد الأول من نوعه إقليميًا لعلاج المصابين بالأورام السرطانية، ويقدم المركز خدمات تشخيصية وعلاجية ذات مستوى عالمي.

 

وكان قائد مستشفى الملك حمد الجامعي اللواء طبيب الشيخ سلمان بن عطيه الله آل خليفة قد قال: «يعد مركز البحرين للأورام إنجازًا طبيًا في مملكة البحرين ويعد ترجمة واقعية لتوجيهات قيادة حضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى القائد الأعلى حفظه الله ورعاه».

 

إن الخدمات الطبية المتطورة والأجهزة الحديثة التي زودت بها مستشفياتنا والمراكز الصحية تقف شاهدًا على رعاية القيادة الرشيدة لمرافق الصحة مع الاهتمام جنباً إلى جنب في ابتعاث أبناء البلاد للتخصص الدقيق في مختلف ميادين الطب. وتظل العلاقة الإنسانية بين من يقدمون الخدمة الطبية والمرضى علاقة ود وتعاطف والمريض في لحظات ضعفه الإنساني بحاجة إلى من يحنو عليه ويدخل الطمأنينة إلى نفسه، وتعامل أطبائنا وممرضينا وممرضاتنا وكافة مساعديهم الحضاري والحمد لله والقائم على الإخلاص في العمل والتفاني فيه وتقديم أجمل العبارات التي تدخل السرور كأمي وأبي وأخي وأختي عبارات خفيفة على اللسان لكنها بعيدة الأثر في نفس المتلقي، وتترك أثرًا إيجابيًا وشحنة من الود والتواصل الإنساني.

 

فشكرًا لمن رسم البسمة على الشفاه وشكرًا لمن سهل وقدم الخدمات الطبية المتطورة وعلى أعلى مستوى من العناية والعلاج والنظافة والحرص على أن تكون ثقافة التعامل الإنساني شعاراً لكل من يقدم خدمة لأخيه الإنسان خصوصًا في هذه الظروف الاستثنائية التي نمر بها مع دول العالم من جائحة كورونا وما يقدمه أطباؤنا وممرضونا ومساعدوهم من تفانٍ ونكران الذات والمواجهة في الخطوط الأمامية للتصدي لهذا الداء المستشري، والعياذ بالله.

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي.