الجمعة 3 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ماكينة الدعاية الصينية.. الوجه الآخر

ماكينة الدعاية الصينية.. الوجه الآخر

مع تصاعد الاتهامات المضادة للصين بسبب فيروس كورونا، ضبطت الصين ألة الدعاية الخاصة بها على سرعة عالية. فقد لقب كثير من القادة الفيروس القاتل "بالفيروس الصيني" متهمين إياها بإخفاء المعلومات خاصة في انتقاله بين البشر، وبسبب عدم تحركها بشفافية وبسرعة ظهرت الجائحة التي كان من الممكن تجنبها.  



 

وفي المقابل، من خلال تحركاتها على الأرض في إغلاقها الصارم لووهان. وفي إجراءاتها لاحتواء الفيروس حاولت الصين إبراز أنها دولة المهام الصعبة القادرة على فعل ما لم تستطع الدول الكبرى فعله. سوقت الصين لانضباطها وقدرتها على التنفيذ والاحتواء. فتناولت وسائل الإعلام كيف احتوت الصين الفيروس، وكيف تضاءلت الأعداد وسوقت للقطة تاريخية لرئيس الصيني وهو يتفقد ووهان بعد السيطرة على التفشي محاولة منها للشراء في سوق الأفكار الحرة بهدف التأثير على الرأي العام الدولي.

 

خارجياً، حاولت الصين تجميل صورتها فسعت جاهدة لتعزيز وجودها على الساحة الدولية مظهره الحزم والنظام والتفاني والتطور العلمي لتشكل سرد جديد من خلال إظهار جهودها الكاملة لمكافحة الفيروس. حيث استعانت بما يسمى ’’دبلوماسية الأقنعة‘‘ فصدرت الأقنعة والمستلزمات الطبية لدول العالم، وأرسلت خبراء وأطباء لدول مختلفة لمساعدتها على التصدي للجائحة. وبالفعل نجحت هذه الدعاية في تحسين صورة الصين إلى حد ما. ولكنها لم توقف تصاعد الاتهامات ضدها. فانتقلت إلى المرحلة الثانية في إدارة سمعتها مستخدمة ’’دبلوماسية الذئب المحارب‘‘ وردت بعواصف دبلوماسية دفاعية وجيشت الدبلوماسيين الصينيين للرد بنغمة أكثر حدة دفاعاً عن الصين.

 

أما داخلياً، فهذا هو الوجه الآخر لماكينة الدعاية الصينية، فقد حاولت الصين ترويض الغضب الشعبي الكامن فملأت وسائل الإعلام الحكومية بصور وحكايات عن الوحدة والتضحية لإثارة المشاعر الوطنية بين الشباب خلال الأزمة بهدف توحيد الشعب الصيني، واستخدمت الانترنت برسائل من نفس النوع، بهدف تعبئة البلاد من أجل "كسب الحرب" ضد الفيروس. وتجاهلت تحركاتها البطيئة وقمعها لأصوات من حاولوا التحذير قبل حدوث الجائحة. وروجت بشكل غير مباشر لسياستها -الاستبدادية- التي صنعت تحول ملموس على أرض الواقع في احتواء الفيروس لم تستطع الدول الديموقراطية فعله.

 

احكمت الصين قبضتها على نوعية المعلومات التي تقال والتي لا تقال، فما زالت هناك مراقبة عن كثب للحسابات والرسائل الخاصة بالمواطنين ورغم حظرها لشبكات التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر ويوتيوب إلا ان بعض الأفراد يستخدمون تقنيات تسمح لهم بإعادة نشر المحتوى الخاضع للرقابة على هذه المنصات.

 

حتى أن المواطنين في بداية فبراير دشنوا هاشتاج على شبكة Weibo البديل الصيني لفيسبوك وتيويتر بعنوان "أريد حرية الكلام" ثم تم فرض رقابة عليه. كما تم اختراق حسابات كثيرة على تويتر تتحدث ضد الصين وهذا أمر ليس بجديد فقد علقت إدارة تويتر في أغسطس وسبتمبر أكثر من 5000 حساب مشتبه فيه تسيطر عليها الدولة.

 

وبينما كانت الصورة النمطية للصين في عقود ماضية مجرد صورة باهتة ضعيفة أعاقتها عن الظهور كقوة عظمي. إلا أنها تسعى الآن بماكينتها الدعائية لتجميل صورتها خارجيا وإسكات المعارضين داخليا، فسعت الألة الدعائية لتضخيم سعادة الأفراد ولكنها اخفت معاناة الناس والقمع والديكتاتورية.