الأحد 31 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مستشار المفتي: التجديد مهمة "ضخمة".. والتراث ثروة يجب الحفاظ عليها

الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية
الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية

تجديد الخطاب الديني.. قضية قديمة متجددة، عادت للواجهة مرة أخرى، عقب دعوة الرئيس للمؤسسات الدينية بضرورة إصلاح الحقل الدعوى، وذلك مطلع عام 2015 خلال كلمته باحتفالية عيد الشرطة.  



ولعل مسلسل الاختيار الذي نجح فى توثيق جرائم الإخوان الإرهابية والعناصر التكفيرية المتعاونة معها، فتح الأبواب مرة أخرى للحديث عن خطورة الفكر المتطرف، وآليات مواجهته ولماذا لا ينعم المواطن بخطاب فكرى مستنير؟ وذلك من باب مواجهة الفكر بالفكر جنبا إلى جنب جهود رجال الجيش والشرطة فى اقتلاع جذور الإرهاب.  مستشتار المفتى الدكتور إبراهيم نجم أكد فى حواره لـ" بوابة روزاليوسف" على ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الدينية، كاشفا عن تحديات المهمة، وأسباب غياب الخطاب المستنير رغم مرور قرابة 5 أعوام على دعوة الرئيس الأولي بإصلاح الخطاب، مؤكدا أن هناك أصوات تعارض تجديد الخطاب الدينى، وإلى نص الحوار.

 

 

 

من وجهة نظركم أين وصلت مهمة تجديد الخطاب الديني؟

 

 

دار الإفتاء ساعية في ميدان التجديد بخطى حثيثة، وعلينا أن ندرك ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الدينية، ورغم كل ما يحدث فالمؤسسات الدينية مازالت قادرة على إحداث ثورة تجديد على مستوي الأفكاروالمفاهيم حتى نواجه الإرهاب، وهناك أملا كبيرا في نتائج تجديد الخطاب الديني، ومنه ما تم إنجازه على المستوى الدعوى والإفتائى وعلى مستوى تطوير المناهج وعقد المؤتمرات وتصحيح المفاهيم ونشرالوعى الدينى الصحيح بين المصريين. والدار تعمل على عدد من المحاور لإعادة تصحيح المفاهيم بما يصب في صالح التجديد، والتجديد في الفتوى هو رأس الحربة التي تنطلق منها دعاوى التجديد، خاصة بعدما أصبحت الفتاوى سلاحًا تستخدمه تيارات الدم والتخريب لشرعنة ممارساتها التي تخدم بها الأجندات الخارجية الممولة.

 

 

 

 

 

تحدثتم عن أهمية الفتوى كسلاح فى التجديد.. ماذا عن مشاريع الإفتاء فى هذا الصدد؟

 

 

 

 لدينا عدد من المشروعات الإفتائيه فى الداخل والخارج تضمنت، "إنشاء منصةإلكترونية"، ستسهم في العمل على تعزيز وجودها بين المسلمين حول العالم وتقديم الدعم المعرفي لهم، مع عقد مشاورات عبر الفضاء الإلكتروني لتنشرالعلم والنور في ربوع العالم والقضاء على الجهل والإرهاب والتطرف، وإصدار مجلة إلكترونية  باللغة الإنجليزية بعنوان «Bond Muslim The «، أيضا لدينا مشروع تقرير «حالة الفتوى»، حيث سيتم إصدارتقرير شهري يشتمل على رصد حالة الفتوى وخاصة الفتاوى الشاذة، ثم تحليل مضمونها وخطابها، هذا فضلا عن مشروع "جمهرة المفتين"، وهو عبارة عن إصدارضم جمهرة علمية متنوعة تجمع سيرة وتراجم أعلام الفتوى في العالم الإسلامي، وأخيرا برنامج "التكون العلمي للمتصدرين للفتوى عبر الفضاء الإلكتروني"، ومرصد للفتوى ومؤشر عالمي للإفتاء وبرامج أخرى في هذا الصدد.

 

 

 

 

قضية تجديد الخطاب الديني شغلت كافة المؤسسات على مدار السنوات الماضية.. الأمر الذي دفع إحدى تلك المؤسسات الى توجيه الدعوة إلى ضرورة السعي وبقوة إلى تبني عصر ديني جديد..هل تتفق مع تلك الدعاوى؟

 

 

 

تجديد الخطاب الديني من أهم القضايا التي تتصدر اهتمامات الرأي العام وتشغل أذهان كثير من المفكرين والعلماء وأهل الرأي، ولا يخفى على أحد أن سبب هذا الاهتمام هو شيوع حالة الفوضى الإفتائية والخطابية التي شغلت حيزًا كبيرًا من منابر الخطاب الديني في الآونة الأخيرة، وقد نتج عن هذه الفوضى تصدر كثير من أنصاف المتعلمين من غير المتخصصين من أصحاب الفكر المتشدد والرأي الجامد والنظرة الأحادية، التي لا ثمرة لها فى نهاية المطاف إلا الإرهاب وسفك الدماء ونشر الفوضى. لذا كان من الضرورة نبدأ في خطوات عملية لتصحيح مسار الخطاب الديني بطريقة علمية تجمع بين المحافظة على ثوابت الدين التي لا خلاف عليها، وبين ما تتطلبه ضرورة التجديد من مواكبة للعصر ومراعاة للتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تستوجب تغيير الفتاوى من عصر إلى عصر بحسب الواقع، مع مراعاة مقاصد الشرع الحنيف، وجاء هذا النداء ليبعث روح التجديد والاجتهاد، وليحرك المياه الراكدة، وليستنهض الهمم والجهود التي طال انتظارها من جموع الأمة الإسلامية بل ومن العالم أجمع. وقد استجبنا في دار الإفتاء المصرية لهذا النداء فانطلقت بما تحمله من رصيد من الثقة لصدق هدفها وسمو رسالتها لتؤدي واجب الوقت، وفق رؤية تتمثل في عدم إهدار التراث، لأنه يمثل ثروة معرفية حضارية كبيرة لا يمكن إهمالها، لكنها أيضًا لا تتوقف عند التراث ولا تستغرق فيه ولا تجمد عند مسائله، لأنها تدرك تمامًا أن أكثر تفاصيله قد تجاوزها الواقع وأصبحت مجرد تاريخ، فهي رؤية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، رؤية تدرك الواقع بإشكالياته وقضاياه المعقدة، وتضع له من خلال عملية اجتهاد جماعي دقيق الحلول الناجعة لتلك المشكلات، رؤية تستشرف المستقبل أيضًا، وتهدف إلى أن تترك للأجيال القادمة من العلم والثقافة والقيم والأخلاق ما ينتفعون ويفخرون به.

 

 

 

 

عقب إذاعة مسلسل الاختيار الذي نجح فى توثيق جرائم الجماعات الإرهابية،،تعالت أصوات جمهور المواطنين إلي ضرورة محاربة الفكر المتطرف.. فماذا عن سيناريوهات دار الإفتاء ورويتها المستقبلية فى التعامل مع هذا الملف الشائك؟

 

 

 

مواجهة جماعة الإخوان والفكر المتطرف للجماعات الإرهابية بشكل عام حاذت على جهود كبيرة في دار الإفتاء واهتمام فضيلة المفتي وذلك على مدار السنوات الأخيرة بالذات، حيث انتهجت الدار مسارات متنوعة بمعاونة ذراعها البحثية متمثلة في مراكز الدار البحثية ومرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة الذي أنشأته الدار عام 2014، الذي يعتني بدوره بتحديد مختلف ظواهر التطرف وبيان أسبابها وسياقاتها المختلفة، والأطراف الفاعلة فيها، ومقولاتها وادعاءاتها، وصولًا إلى تقديم أطر وأسباب علاج تلك الظاهرة، وتقديم برامج عمل وخطوات لتحقيق هذا الهدف، كما يقدم المرصد العون والدعم للمؤسسات الدينية والاجتماعية المصرية في مواجهة تلك الظاهرة وآثارها، بالإضافة إلى تقديم أنماط التشدد والمتشددين، ودليل تعامل مع الفكر والفرد المنتمي والمتبني لهذا الفكر. كما أصدرت الدار مجلة "Insight" باللغة الإنجليزية، للرد على مجلة "دابق" و"رومية"، التي يصدرهما تنظم "داعش" الإرهابى، وتستهدف المجلة مخاطبة غير الناطقين باللغة العربية وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام وتعاليمه المقدسة بعيدًا عن التشويه والتضليل الذي تقدمه جماعات العنف وتيارات الإسلام السياسى هنا وهناك، وخصصت المجلة عددها الأخير لكشف أيديولوجيات جماعة الإخوان الإرهابية منذ النشأة وحتى يومنا هذا. وأيضًا أطلقت الدار قبل عامين «المؤشر العالمي للفتوى» والذي عد أول مؤشر من نوعه في هذا المجال، تنفذه وحدة الدراسات الاستراتيجية بالأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إضافة إلى منصة "هداية" الإلكترونية التابعة للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي تضم 2000 ساعة صوتية ومرئية بهدف المشاركة الفاعلة في تجديد الخطاب الديني، عبر تقديم نماذج واقعية في التجديد والتطوير وتأسيس المناهج والأفكار، مع تقديم البدائل العصرية لمشكلاتنا الدينية والثقافية. كما انتهجت الدار بناء شراكات علمية لدعم المنهج الوسطي باعتباره خط الدفاع الأول عن الإسلام الصحيح، كما دشنت الدار وحدة «الرسوم المتحركة» التي تقوم على عرض الأفكار المغلوطة التي ترددها جماعات الظلام ثم الرد عليها ودحضها بطريقة ميسرة عن طريق تقديم المعلومات والفهم الصحيح عبر تقنيات الرسوم المتحركة.

 

 

 

وهل الخطاب الديني الحالي مسؤول عن ظهور الفكر المتشدد؟

 

 

قضية التجديد ترتبط ارتباطا وثيق الصلة بتفكيك الفكر المتطرف وكشف ضلاله وفساده لتحصين شبابنا ومجتمعاتنا من شر هؤلاء جميعًا، والتجديد يحتاج إلى جهود مضنية وتكاتف وتعاون من كل الجهات والمؤسسات المعنية، فكل منا له دور ومساهمة في هذه القضية المهمة، ودور المؤسسات الدينية قامت من خلاله دار الإفتاء بمجهودات عديدة ومتنوعة على أصعدة مختلفة. ونحن في سبيل ذلك نواجه الكثير من التحديات التي نعمل على تخطيها، يأتي في مقدمتها أن هناك عقولاً لا تزال غير قابلة لفكرة تجديد الخطاب الديني، فضلًا عن ضرورة تطوير الخطاب الديني ليتواءم مع روح العصر دون تهميش النصوص الدينية أو تمييع أحكام الشريعة كما يريد البعض، فكما أن التجديد والتطوير مهم، إلا أن هناك بعض الأصوات المغرضة تريد استنساخ التجربة الأوروبية مع الخطاب الديني، والتجربة الأوروبية فى الخطاب الديني لها أثر سيئ. وللأسف فقد انصرفت أذهان الكثيرين إلى أن التجديد قاصر على الخطاب الديني الدعوي فحسب، متجاهلين ضرورةَ أن يكون التجديد في الفتوى هو رأس الحربة التي تنطلق منها دعاوى التجديد، خاصة بعدما أصبحت الفتاوى سلاحًا تستخدمه تيارات الدم والتخريب لشرعنة ممارساتها التي تخدم بها الأجندات الخارجية الممولة.

 

 

 

رغم مرور قرابة خمسة  سنوات على دعوة الرئيس الأولى بتجديد الخطاب الدينى.. لماذ لم ينعم المواطن حتى الآن بخطاب مستنير؟ وماهى التحديات ؟

 

 

 

 نحن كمؤسسات دينية نقدر ونثمن دعوة الرئيس، للتجديد ، إلا أن أمامنا مجموعة من التحديات نعمل على تخطيها فهناك عقول صارفه عن قبول فكرة التجديد وتعتبرها دربا من الخيال، والخطاب الديني لابد وأن ينطبق مع واقع الحياة، و دعوات التجديد أمر مهم إلا أن هناك بعض الأصوات المغرضة تريد استنساخ التجربة الأوروبية مع الخطاب الديني، والتجربة الأوروبية في الخطاب الديني لها أثر سيئ. ولا شك أن عملية تجديد الخطاب تساهم بشكل كبير في تصويب الواقع والارتقاء به إلى أعلى المستويات الحضارية، وبحث آفاق عملية الفتوى وتعلقها بحياة الناس، وكيفية استخدام منجزات العلم الحديث بروافده المتعددة في خدمة عملية الفتوى، وقضية التجديد ترتبط ارتباط وثيق الصله بتفكيك الفكر المتطرف وكشف ضلاله.

 

 

 

 

ولماذا تصل الجماعات المتطرفة بخطابها للشباب بأوروبا بشكل أقوى من خطاب المؤسسات الدينية الرسمية؟

 

 

 

 الناظر لخريطة الخطاب الدينى فى الخارج ، يرصد تطرفا وتطرفا مضادا، فمن ناحية تجد كثيرا من المتدينين يعيشون فى هذه البلاد ويدعون الانتماء لها وهم يتبنون فى الوقت نفسه دعوات العنف والكراهية، وهو ما يدفع البعض للتشكيك فى مدى إيمان هذه المؤسسات بقيم المواطنة والمساواة ومكافحة التمييز التي تتمسك بها هذه البلاد، وعلى الجانب الآخر، تجد حركات مضادة للمهاجرين ومروجة للإسلاموفوبيا. ونعمل على تحصين شبابنا في الخارج عبرعدة آليات منها الزيارات الخارجية والمقالات الأجنبية المتعددة لشرح صورة الإسلام الصحيحة، كما يتم تأهيل أئمة مساجد الجاليات المسلمة على الفتوى، وعبر موقع الدار بعشر لغات نستقبل الفتاوى، بالإضافة إلى صفحات وحملات إلكترونية بالعربية والإنجليزية، وقد تم إنشاء مركز عالمى لدراسة فتاوى الجاليات المسلمة فى الخارج، كما يتم التواصل مع القيادات الدينية حول العالم، ومع الجامعات الدولية، واستثمار المراكز الثقافية والإسلامية، والتعاون مع المنظمات الدولية فى مجال الحوار والمشاركة الإنسانية.  

 

 

 

 

من الذي يسيطر على الخطاب الدعوي بأوروبا؟

 

 

 

 أوروبا، تمثل فضاء مفتوحا لجماعة الإخوان المسلمين تستخدمه للهجوم على الأنظمة العربية خاصة في العقد الأخير وتحديدا بعد القضاء على تنظيمهم في مصر، حيث قام تنظيمهم هناك بعقد صفقات واتصالات سريه وتكوين شبكة علاقات ضمت جنسيات مختلفة، وأصبحت تؤثر على الخطاب الدينى هناك بشكل كبير، خاصة وأن لديهم نواه في أوروبا تتمثل في المركز الإسلامي فى جنيف الذي أسس عام 1961 ويعد أول مؤسسة إخوانية فى أوروبا، كما أن نسبة المهاجرين من الشباب المسلم تحت 25 عام كبيرة وهؤلاء هم وقود تلك الجماعة في أوروبا.

 

 

 

 

وما هى روشتتكم لوصول المؤسسات الدينية لخطاب فعال ومؤثر لمواجهة الإسلاموفوبيا؟

 

 

 

 يرجع تشوه صورة الإسلام فى الغرب إلى عدة عوامل من أهمها العمليات الإرهابية التي أصبحت تقع من حين لآخر فى الدول الغربية.  دار الإفتاء وضعت استراتيجية وطنية للتواصل مع العالم الخارجي، وتم وضع هذه الاستراتيجية لتطبق حتى عام 2021 بالتعاون مع مؤسسات عدة بالدولة.  فلابد من توحيد الخطاب الإفتائى وإيجاد خطاب إفتائى وسطى يلبى احتياجات الجاليات المسلمة حول العالم بلغات مختلفة، وتم بالفعل تنفيذ العديد من المبادرات والتوصيات التي تم الاتفاق عليها، منها إنشاء مجلة تحت اسم"مجلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاءفى العالم"، وهى مجلة فصلية علمية، تصدر بعدة لغات، سعيًّا إلى نشر صحيح الدين وإزالة اللبس فى القضايا الشائكة والخلافية. كما يجب توحيد الجهود من قبل المجتمع الدولى على كل الأصعدة والبعد عن المواءمات السياسية، بهدف السيطرة على كافة اشكال التطرف وجماعات الظلام التي تحاول تشويه صورة الإسلام في الخارج.

 

 

 

 ولماذا يهاجم البعض التراث؟ وهل فعلا التراث مسؤول عن تنامي الأفكار الشاذة لدى البعض، وهل الكل مؤهلا في التعامل مع التراث؟ وما هي الطريقة المثلى فى التعامل مع التراث؟

 

 

 

هناك معركة كلامية تدور من حين إلى آخر حول قضية التجديد، فهى قضية الساعة بلا خلاف، وفى إطار الكلام عن التجديد ومقاصده ووسائله تبرز تلقائيا قضية أخرى هى قضية التراث كيف نتعامل معه، وما نذر منه وما نأخذ منه، ويدور كلام طويل حول مناهج التراث وكيفية الاستفادة منها ومسائله التي تجاوز بعض منها حركة التطور الواقعية بأوجهها الأربعة الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. والإسلام لا يمنع أحدًا من الفكر والاجتهاد وإبداء الرأي شريطة أن يكون هذا الفكر والاجتهاد مصحوبًا بالعلم العميق الذي يفرق بين الاجتهاد وبين الفوضى  والهدم، خاصة وأن تراثنا العلمي والفقهي والحديثي ثروة حضارية تستحق منا المحافظة عليها والاستفادة منها منهجيًا ونحن نمضى في مسيرة التجديد، والمحافظة على ما بناه الأوائل هي المحافظة على هويتنا وتضييعه وهدمه تضييع للهوية.

 

 

 

 

 

وما هي آليات دار الإفتاء في التعامل مع التراث؟

 

 

 

 التراث الإسلامي يحتاج إلى فن لإدارته، والفقه الموروث نفتخر به، إلا أنه فيه جزء كبير متعلق بوقت وزمان محددين، كما أن تنقية كتب التراث لا تعنى الهدم ولكن ما نقصده هنا هو التجديد وتنحية الأفكار المتطرفة التي لا تتناسب مع روح الدين الإسلامي ووسطيته، فكتب التراث ليست مقدسة، والفتوى لابد أن تراعي المصادر الشرعية والواقع المعيشي، وتكون سببا في الاستقرار وهداية الناس، وإذا خرجت عن هذه الضوابط كانت فتوى شاذة. ونحن ندعم الاجتهاد من أجل الحفاظ على التراث بما يتناسب مع العصر، وهذا هو لب القضية، ونحن نرى أن بعض الجهود التي بذلت للتصدي لذلك من قبل الجهات الإسلامية المختصة ومؤسساتها المختلفة غير كافية حتى الآن، فلولا كتب التراث الإسلامي ما كان الحاضر، ويجب عودة الشباب للتراث لأنه هام بالنسبة للتكوين المعرفي لهم، فهو يعبر عن هوية الأمم، ويجب علي المجتمعات الحفاظ علي تراثها.