الخميس 26 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أنا الاستثناء

أنا الاستثناء

عبارات كثيرة يُرددها الناس، ويُكررونها بشكل مُستمر، وكأنها قاعدة أساسية، أو بمعنى أدق، كأنهم يَعْلَمُون شريعة ومنهاج الحياة، وكل من عداهم كأنهم جُهلاء ساذجون، لا يُدركون كُنْه الحياة، أو معناها.



 

ومن هذه العبارات، أنت تعيش في زمن غير الزمن، لا أحد يُفكر بتلك الطريقة الآن، نحن في زمن المادة، أنت حساس زيادة عن اللزوم، الرومانسية انتهت، لا يُوجد معنى لكلمة الحُب الآن، لا تُوجد لُغة للصداقة، ولكن هُناك لُغة للمصالح، وعبارات كثيرة من تلك التي يظن من يقولها أنه يفهم لغة الحياة، وكأنه بذلك حصَّن نفسه من الآلام والأوجاع، وأصبح مُدرًكا لكل شيء.

 

فمن يقول إن الحياة يُمكن أن تستمر بتلك اللغة الشنيعة، التي لا تمت للإحساس بصلة، ومن قال لك إن تلك المعاني الجميلة قد تلاشت من حياتنا، وأنها ماتت، بالعكس، فالحياة لا يُمكن أن تستمر من دون أنبل وأصدق الأحاسيس النقية.

 

وبعض النظر عن تلك الأفكار المُتباينة بين البشر، فأنا أخص بهذا المقال الأشخاص المُؤمنين بمبادئهم، والذين يعيشون تحت مظلة أفكار وأحاسيس لا يُمكنهم أن يُغيرونها مهما قِيل لهم، فأقول لهم: لا تعبؤوا لتلك الآراء الهدامة التي تبغي أن يعيش العالم في أفكار تحكمها لُغة هدامة قاتلة، لا يُوجد فيها نبض أو معنى، فهؤلاء قتلوا أنفسهم قبل أن يقتلوا الأشياء التي نتنفسها.

 

فإذا هاجمك هؤلاء، فلا تُجادلهم، ولا تُحاول أن تُقنعهم بأفكارك، فهم لا يعبؤون بمعنى الحُب، ولا يُؤمنون بالصداقة، ولا يشعرون بالرومانسية، ولا يفتحون قُلوبهم لأحد، قُل لهم: لا عليكم، إذا كُنتم أنتم القاعدة، فأنا الاستثناء.