الجمعة 30 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لسيناء جيش يحميها

لسيناء جيش يحميها

مرة أخرى وليست أخيرة. ضرب العدو ضربته الغادرة فى سيناء. وسقط شهداء فداءً لهذا الوطن ودفاعًا عن هذه الأرض المقدَّسة. سالت دماء أشرف الرجال على تراب تلك الأرض المباركة. توقيت له دلالة ورسالة تحمل أكثر من معنى. هدف العملية يبدو واضحًا من منظوره الواسع. يريدون أن يعلنوا للعالم أن الحرب لم تنته بعد. ونسوا أن هذا الجيش النبيل لا يُهْزَم مهما طال زمن الحرب وهم فى رباط إلى يوم الدين. هذه الأرض المقدسة لها درع وسيف ورجال من أشرف وأنبل الرجال. لن ينتصر الإرهاب على قدس الأقداس مهما تعددت عملياته ومهما كانت إمكانياته ومهما كانت الخسائر. قدس الأقداس لها رب يحميها وجيش يحرسها.



فى الأيام القليلة الماضية كانت سيناء حديث الناس. تزامن الحديث عنها وعن مواردها وأهميتها الاستراتيجية فى ذكرى تحريرها. ظهرت الأفكار فجأة من عقول رجال ينقلون ما يسمعون كالحمير تحمل أسفارًا. وأحدثت الأفكار دويها المطلوب. وبعد أن هدأت العاصفة تمت عملية بئر العبد الخسيسة. هناك يد تشير إلى سيناء. يد تسلط الأضواء على هذه الأرض لتعم الفوضى وأبواق جاهزة للعمل على الأحداث. مؤامرة كبرى تتم على سيناء. من يقوم بالعمليات الإرهابية المتعددة فى سيناء أجهزة استخبارات غربية بتمويلات آسيوية. أجهزة تخطط للضربات بالمعلومات والمعدات والأفراد تم اختيارهم من كل أنحاء العالم. أشخاص تم اختيارهم بعناية فائقة وتم تدريبهم تدريبات حرب العصابات تحت رعاية شركات قطاع خاص تابعة لأجهزة استخبارات غربية. فقد نشأت شركات وهيئات تتولى توريد الإرهاب بها جيوش من الجنود المرتزقة لها عُرف معروف وهو بيع سلاح وخدمات طبقًا لعقود لا دخل فيها لفكرة الانتماء أو الولاء وتقدم خدمات الغزو والقتل لمن يطلبها بالسعر المتفق عليه دون أسئلة. وأهم هذه الشركات شركة بريطانية تحمل اسم شركة الخدمات الأمنية الخاصة ومؤسسها ضابط سابق فى القوات الخاصة البريطانية. لدى تلك الشركة قوات عسكرية وصل عددها إلى سبعة عشر ألف مقاتل وتملك أحدث الأسلحة ومختلف الجنسيات من الجنود ولها صلات مخابراتية هائلة تسهل لها الحركة وتوفر لها المعلومات وتمدها بأحدث الأسلحة والمعدات المناسبة للمناخ والبيئة المراد إتمام العمليات فيها. وقد كثرت تلك الشركات – إحدى كبريات  تلك الشركات يملكها ديك تشينى نائب الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن - تقوم بالحصول على التمويلات من بنوك مشبوهة أو يتم تسليم الأموال يدًا بيد. الحادث الإرهابى الخسيس فى بئر العبد هو سلسلة طويلة ممتدة إلى مشروعات كبرى يراد تنفيذها فى سيناء. المشروع الضخم المراد تنفيذه يتم عبر وسائل متعددة. بالقوة الخشنة وبالقوة الناعمة. بالسلاح وبالأفكار. بالرصاص وبالمقالات وبالبرامج الفضائية. وكلها ضربات نار تمهيدية للبدء فى المشروع الكبير بواسطة سماسرة الأوطان. سيناء هى من أغلى الأراضى على مستوى العالم. موقع وموارد وقداسة. فهى 61 ألف كيلو متر مربع أى نحو 6 % من مساحة مصر أو نحو ثلاثة أمثال مساحة الدلتا. تبدو على الخريطة كمثلث منتظم بدرجة أو بأخرى. ارتفاعه من رأس برون (البردويل) حتى رأس محمد نحو 380 – 390 كم. وأقصى عرضه بين السويس والعقبة نحو 210 كم. أى أن طوله نحو ضعف عرضه إلا قليلا. والأدق أن نقول مثلثًا مائلًا قليلًا فى الجنوب. يرتكز على قاعدة عريضة كالمستطيل تقريبًا فى الشمال. المستطيل الشمالى أو شمال سيناء أضلاعه قناة السويس غربًا والحدود السياسية مع فلسطين شرقًا ثم ساحل البحر المتوسط شمالًا،  وأخيرًا الخط المائل بين رأسى خليجى السويس والعقبة جنوبًا. هذا هو الشكل الخارجى، أما من الداخل فسيناء على الخريطة ثلاثية فى مثلث فهى تنقسم إلى ثلاثة أقاليم طبيعية تتوالى من الشمال إلى الجنوب. سهول واسعة تعرف اصطلاحًا بسهول العريش وأحيانًا بالصحراء هضبة وسطى يطلق عليها هضبة التيه. ثم أخيرًا كتلة جبلية تسمى عمومًا جبل الطور. وبكل المقاييس المناخية تعد سيناء منطقة صحراوية أو شبه صحراوية. الأمطار الشتوية قليلة نادرة تتخلف أحيانًا وأحيانًا تتحول إلى سيول فجائية عنيفة جارفة. والأمطار بعامة تقل فى الجنوب تصرف الأودية أكثرها إلى البحر ولكن الرمال خاصة فى الشمال تحتفظ بجزء منها فى باطن التربة ومن هنا تصبح الأودية أولًا والآبار الجوفية ثانيًا أهم موارد المياه وهذه بدورها تكتسب قيمة حيوية كبرى فى هذه البيئة الفقيرة وتصبح هى أهم ضوابط الإنتاج الاقتصادى وبالتالى توزيع العمران. أى أن تلك الأرض غنية بمواردها الطبيعية وغنية بمواردها الروحية. وهناك عقول تتسع خيالها للاستيلاء عليها كما تم ذلك عبر العصور. وفى كل مرة تنسى العقول الحالمة والأطماع الزائفة أن تلك الأرض المقدسة هى قلب تلك الأمة عبر آلاف السنين. حادثة بئر العبد لها أكثر من هدف وغرض. قد يبدو لدى كثيرين أن العملية الغادرة هى عملية انتقامية للنيل من الجيش المصري. لكنها فى حقيقة الأمر عملية تعد حلقة واحدة من سلسلة حلقات فى مخطط المراد منه النيل من هذه الأمة. فالمستقبل كله لمصر. وهذا العالم الذي يتغير شكله وسلوكه وخرائطه واقتصاده وتركيبته الاجتماعية وتحالفاته الجديدة نقطة ارتكازه فى مصر. وهى دائمًا نقطة ارتكاز لكل تحوُّل عالمى ضخم بحكم موقعها وتاريخها ونفوذها وروحها. وهناك كثيرون مطلعون على الخطط أو على جزء منها ويعرفون الدور الكبير الذي تنتظره خلال العقود المقبلة. فمنهم من يريد التعطيل ومنهم من يريد أن يصبح شريكًا ولو بالدعم ومنهم من يريد أن يتوقف المشروع تمامًا وإبعاد مصر عن محورها ليحل محلها وهو الدور الذي يلعبه الأتراك بوجه التحديد. وهناك من يريد أن يضعف دور مصر أو يجعلها ممرًا وليس راعيًا للمشروعات الكبرى القادمة. وهى مشروعات كوكبية تدخل فيها تحالفات جديدة كبرى. هدف ما يتم هو الأرض والجيش. والجيش بالتحديد هو أكبر وأخطر وأضخم عقبة فى طريق سماسرة المشاريع الضخمة. ففكرة اقتصاد الدولة التي يلجأ إليها العالم الآن لا تروق للسماسرة. وهم مجموعة أفراد اعتادوا على المكاسب الضخمة من الصفقات القذرة ببيع الأوطان. والجيش هو عقبتهم الوحيدة. كان هناك إرهاصات قديمة منذ عقد من الزمان عندما فلت لسان أحدهم بالقول بأن الجيش لم يعد له دور لأننا لن ندخل فى حروب مستقبلية. وهى المقولة التي يمتد خيطها لمقولة رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكى وقائد غزو العراق الذي وقف بعد تدمير الجيش العراقى والتفت إلى الخلف ناحية مصر هامسًا لم يعد (الا هناك). وجرى ما جرى وانزوى سمسار الأوطان بعدما سحقته أحذية الرجال. عاد المشروع من جديد بثوب جديد. مصر لا تعترض على المشاريع الكبرى عندما تحفظ لها مصالحها وكرامتها ودورها الكبير والمؤثر فى المنطقة. لكنها لا تقبل الضغط. فلديها رجال شرفاء ولديها جيش قوى نبيل فى رباط إلى يوم الدين. دماء رجالنا فى سيناء هى أطهر دماء سالت على أطهر أرض. أرض قدس الأقداس.