الخميس 22 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
حفلة تنكرية

حفلة تنكرية

صدقوني، الحياة ما هي إلا حفلة تنكرية، يبْغي الإنسان طيلة الوقت أن يظهر بالصورة التي رسمها لنفسه أمام الآخرين، خاصة لو كانوا غُرباء عنه، فمن لا يُريد أن يظهر بمظهر الشخص القوي أمام الآخرين، حتى في أضعف لحظات حياته؛ خشية أن يُقابل من يشمت فيه، ويفرح لحزنه.



 

ومن منا لا يُريد أن يظهر في أجمل وأبهى صُورة خارجية، حتى لو دارى الإجهاد والتعب بالمساكات الخارجية؛ حتى لا يُقَال راح جماله، وذبلت وردته، ومن منا لا يُحاول أن يضحك، حتى وقلبه يُدمي؛ بُغْية ألا يقال عنه أنه شخص كئيب، ولا يعرف الابتسام، ومن منا لا يُحاول التظاهر بأي معلومة يعرفها، حتى لو كانت معلومة عارضة، لم يتوصل إليها بالجهد والثقافة؛ وذلك حتى يُوصف أمام المجتمع بأنه الشخص المثقف، صاحب العقل الراجح.

 

ومن منا لا يكبح جماح غضبه وانفعاله أمام الآخرين، حتى لو تسبب في أن يُصاب بالضغط العصبي؛ وكل ذلك حتى يبدو شخصًا هادئًا وديعًا في عُيون الآخرين، ومن منا لا يتظاهر بحُب واحترام من يملك زمام أمره، حتى لو كان في الواقع يبغضه؛ بسبب خشيته منه، أو من إيذائه له، ومن منا لم يبتسم في وُجوه الآخرين، حتى لو كان غير مُتقبلهم؛ حتى يبدو لطيفًا.

 

وليس معنى هذا الكلام أننا لا نُحب الآخرين، أو أننا مُنافقون، أو حتى نعيش في دائرة من المشاعر السلبية، ولكن معناه أننا كثيرًا ما نضطر إلى التظاهر بشكل وصفات وتصرفات مُجافية لما نشعر به في تلك اللحظة؛ حتى لا نخسر الآخرين، أو نظهر بمظهر غير لائق، خاصة وأن الناس لا يلتمسون لك الأعذار في تلك اللحظات، بل يُلْصقون تصرفاتك اللحظية بك، ويجعلونها سمة من سماتك إلى الأبد؛ مما يدفعك إلى التظاهر أغلب الوقت بعكس ما تشعر به، حتى تُحافظ على هيئتك أمام الآخرين.

 

لذا صدقوني، نحن نعيش أغلب الأوقات في حفلة تنكرية، لا نُظهر إلا القناع الذي يُحبه الآخرون، ولا نرى سوى القناع الذي يرتديه الآخرون، ولابأس في ذلك، فالحياة هي التي فرضت علينا تلك الطُّقوس التنكرية الغريبة.