الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إنت اللي اضطريتني أعمل كده

إنت اللي اضطريتني أعمل كده

شاهدت مُؤخرًا فيلم "طُيور الظلام"، للكاتب المُبدع "وحيد حامد"، ولفت نظري أحد المشاهد بين الفنان الكبير "عادل إمام"، والفنان الراحل "أحمد راتب"، رغم أنني شاهدت هذا الفيلم كثيرًا، ولكنني لم ألحظ هذا المشهد إلا في تلك المرة الأخيرة، عندما استغل بطل الفيلم، والذي يلعب دوره "عادل إمام" نُفوذه؛ بسبب عمله في مكتب أحد الوزراء، لكي يتم فصل أعز أصدقائه من عمله، وكان يلعب هذا الدور الفنان "أحمد راتب"، ولم تظهر الأسباب، ثم ظهر بطل الفيلم، وهو يطلب من صديقه أن يلتحق بالعمل في إحدى الشركات براتب أكبر من راتبه السابق بعشرين ضعفا على الأقل، واعترف له أنه هو من تسبب في فصله، وقال له أنه كان دائمًا يرفض مُساعدته، فاضطر أن يفعل ذلك؛ لكي يُجْبِره على الحصول على حقه الذي يستحقه، ثم قال عبارة بسيطة، ولكنها ذات مغزى، وهي "أنا معرفش أنا بعمل كده ليه".



 

وهذا ما يفعله أغلب من يشعرون بحُب شديد لشخص ما، ويُحاولون أن يُجْبروه على ما ينفعه ويستحقه، والأهم من ذلك أن هذا ما يفعله القدر مع الإنسان في أحيان كثيرة، فيظهر من الخارج في صُورة الإيذاء والبلاء، في حين أن يفعل ذلك لكي يُجْبره أن يختار ما يليق به ويستحقه.

 

فالإنسان أحيانًا يظلم نفسه باختياراته الخاطئة، ويظن أنه يتصرف التصرف الصحيح، فيضطر القدر أن يضع الإنسان في موقف قد يظن أنه مُؤلم للغاية، ولكنه يتفاجأ بعدها بأنه عوضه بأشياء، ما كانت تأتي على باله على الإطلاق، ولولا المحنة التي وقع فيها، ما كان سيسير في الطريق الذي غير مجرى حياته بالكامل، وحوله إلى شخص ناجح، له كيان يليق بإمكانياته وقُدراته.

 

فلا تأخذ موقفًا من القدر أو الظروف، أو من الأشخاص المُحبِّين لك، إذا أجبروك أن تسير في الطريق الذي تستحقه ويليق بك، حتى لو استعمل أسلوبًا لم يَرُقْ لك، فتذكر دائمًا لو سألت عن السبب، ستكُون الإجابة: "إنت اللي اضطريتني أعمل كده".