الخميس 26 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أقْسى لحظة

أقْسى لحظة

يقولون إن أقْسى لحظة عندما لا تجد من تُخْبره أنك لست بخير، فما أصعب أن يصمت لسانك، ليس لإصابته بالبكم، ولا لعدم وجود التعبيرات التي تتماشى مع ما تريد أن تنطق به؛ ولكن لأنه لا يُوجد من يستطيع أن تُخْبره بما يُؤلمك، فكم هي قاسية تلك اللحظة، بل هي تستحق أن يُطلق عليها أنها لحظة قاتلة.



 

فمن رحمة الله –عز وجل- بنا أنه يرسل لنا من يُمكننا أن نبُوح لها بما في مكنون صُدورنا، بلا خوف، وأن نفتح له قُلوبنا بلا حرج، وأن نبكي أمامه بلا هوان، فإذا نظرت حولك، ولم تجد هذا الشخص، فتأكد أن الأمر لم يخرج عن سببين، أولهما أنه أمامك، ولكنك أنت الذي لا تراه، وإما أنك رفضت وُجوده في حياتك من الأساس.

 

فلو أتاحت لك الحياة وجود هذا الشيء، فألقِ بآلامك وأفكارك وأحزانك وأحاسيسك على كاهليه دون تفكير، فهو يسمعك لأنه يحبك، ويشعر بك لأنه مثلك يحتاج إليك في أوقات كثيرة، ويقف بجوارك لأنك نجحت في اختياره، فتطابقت صفحاتكما، ولا يمل منك لأنه يشعر أنك جزء منه، وأنه جزء منك.

 

فلا تعش بداخل نفسك، وترفض أن تقتنص تلك الفرصة، ففرصة وجود من يسمعك ويشعر بك، هي فرصة ليس لها بدائل، وغير قابلة للتكرار.

 

فليس من العقل أن يكون أمامنا الماء، ونقبل الظمأ، في غير أوقات الصيام، وليس من العدل أن تندب المحكمة مُحامٍ يُدافع عن المُتهم، ويأبى الأخير أن يُعاونه في هذا الدفاع، وليس من الرحمة أن يُرسل لك الله المعُونة، وتحرم نفسك منها.

 

فدعْ نفسك تعيش اللحظة، ولا تُحيلها أنت إلى أقسى لحظة.