الإثنين 28 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
سيناء الشرف والكرامة والنضال

سيناء الشرف والكرامة والنضال

كلمات مريبة وغريبة صدرت منذ أيام قليلة بشأن سيناء الحبيبة سيناء التي دفعنا من أجل تحريرها أرواح شهداء ومصابين، سيناء التي لم تستسلم لعدوان إسرائيلى غاشم وقاومت ببسالة.. وفجأة يخرج علينا كلام مريب وتافه يدعو لجعلها منطقة معزولة بإدارة خاصة ليتم استثمارها بعيداً عن البيروقراطية والروتين.



صاحب هذا الكلام لا يعرف التاريخ القديم ولا التاريخ المعاصر.. ولو كلف خاطره وذهب إلى سيناء ليشاهد بعينه مئات المشروعات فى البنية التحتية تعمل بكفاءة شديدة وأول المستفيدين منها هم أبناء سيناء الأعزاء.

 

فى قضايا الوطن المصيرية لا مساومة ولا مهادنة ولا إمساك العصا من المنتصف.. فى أى قضية تخص الوطن والبشر فالكل واحد أمام أى فكرة حمقاء أو كلام فارغ يتم ترديده بحجة إنها فكرة خارج الصندوق تحقق فائدة للوطن.

 

إن سيناء العزيزة ليست فكرة طارئة فى ذهن البعض، أو مجرد مساحة أرض يمكن التصرف فيها، أو بقعة على خريطة من ورق.

 

سيناء يا من تدعون الوطنية والتباكى على المصالح القومية هى قطعة من قلب مصر عبر تاريخ طويل يمتد لسبعة آلاف عام، سيناء رمز الأديان السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام، حيث شهدت خروج بنى إسرائيل من مصر وكذلك الفتح الإسلامى لمصر، ثم رحلة العائلة المقدسة إليها هرباً من الاضطهاد اليهودى أى فخر ومجد وكبرياء وعزة تمثله «سيناء الحبيبة - أرض الفيروز» لكل مصري ومصرية لكل الأجيال.

 

سيناء التاريخ والمجد والشرف التي قاوم أهلها ببسالة وبطولة سنوات الاحتلال الإسرائيلى طوال 6 سنوات بعد حرب 1967 حتى تم الانتصار فى أكتوبر 1973 وردت قواتنا المسلحة الباسلة الاعتبار لها وإعادتها إلى حضن الوطن.

 

ومن أجل بقعة صغيرة هى «طابا» خاضت مصر معركة التحكيم الدولى التي عادت بعده لحضن مصر ونحتفل بعيد تحرير سيناء فى الخامس والعشرين من إبريل من كل عام.

 

صحيح إن سيناء وأهلها تعرضوا لإهمال شديد لسنوات طويلة، لكن كل هذا تغير الآن ومنذ ثورة الثلاثين من يونيو التي أولت سيناء «البشر والأرض» كل اهتمام ورعاية، على أرض سيناء الآن تدور معركة التنمية وأيضاً معركة مقاومة الإرهاب الغاشم من أصحاب الفكر الإرهابى المتشدد والتكفيرى أعداء الحياة والإنسانية.

 

وسط هذا كله تأتى هذه الفكرة المريبة التي سبق أن طالب بها المحتل قبل سنوات عديدة وفشلت بفضل وعى المصريين، لكن هذه المرة ترتدى الفكرة المريبة ثوباً اقتصادياً براقاً فى منتهى الخبث وتدعو للريبة والدهشة من طرحها خاصة ونحن نستعد للاحتفال بعيد تحرير سيناء.

 

وكان من الطبيعى أن تهب أقلام الشرفاء والوطنيين لفضح هذه الفكرة الحمقاء والمريبة التي كان أول من هلل لها ورحب بها أعداء الشر فى قنواتهم ومواقعهم.

 

إن كلمات ومقال مثل هذا لا يمكن أن تصفه بالبراءة وحسن النية، ولكنها دعوة خبيثة مريبة وراءها ما وراءها.

 

لكن المهم فى كل ذلك أن بطولات أهل سيناء كثيرة جداً ولم يبخلوا أبداً بتقديم أرواحهم الطاهرة دفاعاً عن مصر الغالية، سواء أيام الاحتلال أو فى مواجهة الإرهاب بكل بسالة وتضحية.

 

عاشت سيناء فى حضن مصر وسوف تظل هكذا إلى الأبد، و يا من تخطًّون بأقلامكم راعوا الله فيما تكتبون.