الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إعصار كورونا يطيح بالإخوان

إعصار كورونا يطيح بالإخوان

اجتاح إعصار كورونا العالم فى أيام. وأصبح عالم ما بعد كورونا مختلفًا تمامًا عما قبله. ستختفى دول وأنظمة وحكومات ورجال. ستُرسم خرائط جديدة للكوكب. ستنتهى التحالفات القديمة وتنشأ تحالفات جديدة. صديق الأمس سيصبح عدو الغد. أيديولوجيات فى طريقها للاختفاء وتيارات سياسية واقتصادية ستصبح من الماضى. كل شيء سيتغير. وهو ما أثار ذعر جماعة الإخوان الإرهابية. فقد تلمسوا نهاية التنظيم فلجأوا لحيلتهم الأخيرة. حيلة البقاء.



يظن البعض أن الدمج ما بين الحرية والديمقراطية وبين الدفاع عن الجماعة الإرهابية هو الحيادية الفكرية. فانبرى كثيرون يطلقون حملات تطالب بالإفراج عن قيادات الجماعة وشبابها بحجة الحرية والديمقراطية والسلم العام. ظهر ذلك فى كتابات عدة فى الداخل والخارج. بعضها مباشر وواضح وصريح ومنها ما هو مستتر متخفى بين السطور بطريقة تخلو من المهنية فى الكتابة ناتجة عن ضعف موهبة. وهو ما اعتادت عليه الجماعة طوال تاريخها . الصراخ والعويل والندب والبكاء من أجل الإفراج عن رجالهم فى السجون بدعوى الحرية والديمقراطية. وهم بارعون فى ذلك تمامًا بل ومتدربون عليه منذ أن أعلنت الجماعة عن نفسها منذ تسعين عامًا. بذلك التكتيك كان لا بد من عقد صداقات مع أفراد غير محسوبين على الجماعة. أفراد يبدون محايدين تمامًا للدفاع عنهم وقت اللزوم  وقد قاموا خلال ثمانى سنوات ماضية بجس النبض للتصالح والعودة للحياة السياسية مرة أخرى بأى شروط تملى عليهم مقابل حفنة من الطلبات قدموها عبر أكثر من قناة اتصال وكان الرد واحدًا. صريحًا وواضحًا وهو الرفض التام. الرفض كان من عقيدة الدولة المصرية التي تستمد من عقيدة الشعب. فقد لفظهم الشعب ولم يعد يتقبل وجودهم فى الحياة السياسية والاجتماعية. حاول الإخوان أكثر من مرة. وقاموا بعدة اتصالات وقدموا أكثر مما يتخيل البعض من تنازلات مقابل العفو والعودة؛  بل وشنوا هجومًا ضاريًا قبل الاتصالات للضغط فى عقد صفقة الرجوع وكلها باءت بالفشل . وكلما جاء الرد بالرفض اشتد الهجوم الإعلامى والضغط الغربى من حلفاء الجماعة على مصر وقياداتها ومؤسساتها. فى الأسابيع الأخيرة ظهرت الجماعة تطفو على السطح من جديد . فقد شعروا بمدى خطورة الموقف الدولى . ولأنهم أهل مؤامرة استشعروا سريعًا أن ما يحدث فى العالم الآن ما هو إلا تغيير كبير قادم . لذا تحركوا سريعًا  وكثفوا من اتصالاتهم فى جميع الاتجاهات وخصوصا بدول الغرب الراعى الرسمي لتواجدهم على قيد الحياة. ولإثبات تواجدهم فى الشارع المصري أقاموا دعاوى التكبير ضد مرض الكورونا فى بعض المحافظات من أجل التقاط الصور والفيديوهات وبثها عبر الفضائيات والسوشيال ميديا ليقولوا للغرب أننا مازلنا على قيد الحياة ومازال لنا أتباع فى مصر يمكن خروجهم فى أى وقت نريد . المطلوب كان الصورة . فهناك حملة منظمة إخوانية تتم من أجل الالتحاق بسفينة النجاة قبل غرق الكثيرين نتيجة إعصار كورونا. قاموا باتصالات مكثفة فى الداخل مع أفراد لعبوا اللعبة الشهيرة وقت الفوضى ووقت الدولة الرخوة حيث قاموا باتصالات مع أفراد ما لتأمين تحركاتهم تحت عنوان (أنا معهم من أجلكم) فاستفادوا من الفريقين . أحد هؤلاء كان مقربًا من الرئاسة وقت الإخوان وقريبًا من وزارة الخارجية حتى إنه كان يسافر مع وزير خارجية حكومة الإخوان إلى روسيا لمشاهدة عرض للبلوشوى ويعود معه فى نفس اليوم على متن الطائرة الرئاسية. ظهر هؤلاء هذه الأيام ليذكروا المجتمع بالجماعة الإرهابية وقد حاول قادة الخارج فتح قنوات الاتصال للوصول إلى حل ما يحافظ على تواجد الجماعة ولو بشكل رمزى بعدما يهدأ إعصار كورونا ويظهر تشكيل العالم الجديد وهم جزء منه. وكعادتهم استغلت الجماعة انتشار المرض على مستوى العالم ونادت أبواقها الإعلامية فى الخارج بالإفراج عن جميع السجناء خوفًا على حياتهم من عدوى الفيروس. المطالبة هنا كانت بمزايدة رخيصة. كانت المطالبة بجميع السجناء من ضمنهم بالطبع القيادات الإخوانية. مزايدة من أجل جذب التيارات الأخرى لصفوفهم بدعوى عدو عدوى صديقى. الإخوان على استعداد لوضع أياديهم فى أى يد من أجل مصالحهم حتى لو كانت يد إسرائيل. وقد فعلوها بالفعل وقت حكمهم الأسود للبلاد ظنا منهم أن صداقة إسرائيل ستضمن لهم الرضا الغربى والأمريكى عليهم. ومنذ فترة ليست بالقصيرة طرح التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية العديد من الرؤى المختلفة لعودة الروح للجماعة بمسمى (الإحياء الثالث للجماعة). وهى رؤى من شأنها أن تظهر الجماعة فى ثوب جديد ومختلف عما سبق وعما عرفه الناس عنهم. مخطط  يحمل الكثير من الانفتاح على المجتمع ويتخلى عن الكثير من أمور التشدُّد التي اشتهروا بها طوال تاريخهم. قادة التنظيم لم تكن لديهم نظرة أحادية الفكر فى معالجتهم للأزمة وإعادة الجماعة بشكل أفضل للمشهد السياسى؛ حيث خططوا لمنح الشباب فرصة تولى المناصب المركزية ومشاركة المرأة بشكل أقوى فى المناصب الإدارية. وكذلك العمل على زيادة الوعى الأمنى للشباب وتدويل منصب المرشد بعد أن تم احتكاره لإخوان مصر على مدار تاريخ الجماعة منذ إنشائها كما تم وضع لائحة جديدة لانتخاب المرشد من مجلس شورى التنظيم الدولى. وهناك عدة توصيات بشأن أزمة (الإحياء الثالث للجماعة)؛ وهى السعى لمحاولة حماية الكيان من التصدع أو (فرط العقد) والتفلت. سواء على مستوى أعضاء التنظيم أو المحبين والمؤيدين للفكرة. وذلك من خلال التركيز التربوى والروحانى ودراسة تجارب الإخوان فى مثل هذه الأزمة فى الأقطار المختلفة. وإيجاد دلائل مقنعة للشباب حول الأزمة خشية الكفر بمبادئ الجماعة بل وبالجماعة كلها ورجالها. أما أخطر التوصيات التي كانت ضمن تلك الرؤى فكانت توثيق المشاهد الحالية على أنها إحدى المحن الشداد التي تعرضت لها عبر مسيرتها وتاريخها الحافل بالابتلاءات من قبل النُظم الحاكمة  وإثبات الدور الوطني والتاريخى للأخوات ومشاركتهن للإخوة فى الميدان كتفًا بكتف. بل تصدرهن للمشهد وللصفوف الأول. ومن الضرورى تمثيلهن فى المناصب الإدارية وفى مكتب شورى الجماعة وكذلك مكتب الإرشاد. وأن يكون لهن كيان منفصل يخضع لميزانية منفصلة وللجان تربوية تهتم بوضعهن التربوى والإداري والتصعيدى. هذا هو فكر الإخوان بقيادة تنظيمهم الدولى وتلك هى ترتيباتهم للمرحلة المقبلة بعدما وصلوا لحالة من الانهيار التام والتشكيك من شبابهم فى قياداتهم بل وفى الفكرة نفسها وقد ظهر ذلك واضحًا فى الانقسام الشرس فى إخوان تركيا وتبادل الاتهامات مما وصل الأمر لانتحار أربعة من شبابهم. فالوضع الإخوانى فى تركيا كارثى وأصبحوا هناك أسيادًا وعبيدًا. التخوين والاتهام بالعمالة للمخابرات التركية وللقطريين أصبحت على الملأ. خوّن بعضهم بعضًا وباع بعضهم بعضًا، مما سبّب قلقًا للقيادات فأسرعوا بالتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وكان تحركهم كالعادة تحركًا مخادعًا.

إشغال الشباب بقضية كبرى ليتوحد الجميع نحو هدف واحد لترك الخلافات جانبا لحين انتهاء الأزمة. الجماعة فى حالة ذعر عام . فالمناخ السياسى ليس فى صالحهم والمناخ الدولى السياسى والاقتصادى ليس فى صالحهم؛  لذا فهم يتعلقون بأى أمل طمعًا فى النجاة . إنها فرصتهم الأخيرة والوحيدة والباقية. فرصة العودة للحياة قبل الغرق الكامل فى إعصار كورونا الرهيب . الجماعة فى أيامها الأخيرة وأمامنا فرصة ذهبية للقضاء عليهم تماما لمصلحة الأمة ولمصلحة المستقبل .