الأحد 25 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
التغافُل

التغافُل

هناك وسيلة رائعة تُعيننا على تخطي المحن، وعدم خسارة من يهُمنا أمرهم، وهي "التغافُل"، فلو كل إنسان تغافل وتجاهل كثيرًا من سفاسف الأمور، التي يقف عندها بشكل يومي، وتُسبب له الكثير من الضغوط، وفعل ذات الأمر مع من يُحبهم، ويُصر على عدم خسارتهم، سيُريح أعصابه، ويُجنب نفسه الكثير من المشاكل والمُنغصات اليومية.



 

ولكن، هذا العلاج لا بد أن يكون له سقف، فالتغافُل المُطْلق يتسبب في حالة من اللامُبالاة، والبلادة الحسية مع الوقت، لدرجة أننا تأتِ علينا لحظة، يصعُب علينا فيها التفرقة بين ما يستحق التغافُل، وما لا يجب تجاهله والتغافُل عنه.

وهذا الأمر يحتاج إلى ميزان حساس بداخل كل إنسان، يستطيع من خلاله أن يقيس درجة حرارة الموقف، ويقيس  كذلك إلى أي مدى، يُمكن التغافُل عن هذا الأمر.

 

وكلمة "التغافُل" في حد ذاتها قد تبدو سخيفة وسلبية، ولكنها في واقع الأمر، دليل على مدى قُدرة الإنسان على التحكم في أعصابه، والتغاضي عن أمور كان بإمكانه أن يقف عندها، ولكنه آثر السلام، وتجاهل الموقف برُمته؛ لكي ينأى بنفسه عن مشاكل، هو في غنى عنها.

 

وما علينا سوى أن نحمي أنفسنا من الصراعات اليومية التي غالبًا ما تبدأ بأمور تافهة، لا تستحق الوقوف عندها، ولكن بسبب اهتمامنا بها وإصرارنا على تنفيذها، نُحولها إلى مواقف كبيرة ومصيرية ومُعقدة.

 

وللأسف، نحن في النهاية من ندفع ثمن تلك التصرفات غير المحسوبة، سواء من أعصابنا، أو صحتنا، أو وقتنا، ولكن لو وضعنا الأمور في نصابها الصحيح، وحاولنا أن نتغافل عن الكثير منها؛ لكي نسير آمنين بلا صراعات مع أنفسنا، أو مع الغير، فبلا شك، سنجُنب أنفسنا الكثير، وسنكسب أيضًا الكثير.

 

وهذا الأمر لا يحتاج سوى بعض التدريبات على التغافل الإرادي، وبالتدريج سيأتي بنتائج رائعة، ولكن دون أن ننسى أن نستخدم المعيار لدرجة ومدى هذا التغافُل؛ حتى نُحقق التوزُان المطلوب.