الأحد 31 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
طبقة الأعمال من غير رجال

طبقة الأعمال من غير رجال

في الوقت الذي تتحرك فيه الدولة المصرية بكل إمكانياتها وأجهزتها ومؤسساتها، من أجل حماية المواطن المصري وتوفير أقصى درجات الحماية لكل مواطن موجود على أرض مصر، وذلك بناء على توجيهات وتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي والذي أكد في كل خطاب وكلمة له في إطار متابعته الحثيثة والمتواصلة لجهود الدولة في احتواء فيروس "كورونا"، ضرورة حماية المصريين والحفاظ على أرواحهم، بل أصدر توجيهات للجهات المعنية بضرورة إعادة المصريين المتواجدين والعالقين في الدول الأخرى، خاصة الدول التي تعاني من انتشار فيروس "كورونا"، وإرسال طائرات من أجل عودتهم إلى أرض الوطن وتحمل صندوق "تحيا مصر"، تكاليف إقامتهم طول فترة الحجر الصحي.



 

 

 

وسط تلك الحالة الطارئة، التي يعيشها العالم ومصر، نجد فئة تطلق على نفسها "رجال الأعمال " كل يوم يخرج أحدهم ممن ينتمي لتلك الفئة بتصريح أو حوار لافت ومثير يدعو إلى "القرف"، وكلهم على صوت واحد ونبرة واحدة، لن نتبرع بمليم واحد، إيه يعني لما يصاب أو يموت الآلاف، أهم حاجة مصانعنا تشتغل وشركاتنا لا تخسر مليما، كشروا عن أنيابهم، أصبحوا مثل الذئاب تنهش في جسد الوطن والمواطن، الأنانية في أروع صورها مغلفة بعباءة الوطنية والخوف على اقتصاد البلد. خرجوا علينا الآن بتصريحات وأحاديث عن العمل وبناء الوطن، والبلد هتفلس وهيبقى فيه نقص في السيولة، طبعا هو مش همه السيولة اللي تخص البلد أهم حاجة السيولة اللي عنده أو اللي كانت بتدخل له يوميًا وأحيانًا بالساعة.

 

 

 

لكن لماذا خرجوا علينا الآن تباعًا؟ لأن الشارع والمواطن بدأ يتساءل عن دورهم في تلك الأزمة، الجميع شاهد رجال الأعمال في أوروبا وأمريكا، يتسابقون للتبرع لبلدانهم في تلك الكارثة. بيل جيتس - العالم كله يعرفه وهو النموذج الذي يستحق أن نطلق عليه رجل أعمال، دعا جميع الولايات إلى اتباع نهج وطني موحد في التعامل مع الفيروس، مؤكدًا ضرورة الإغلاق الكامل للبلاد، واصفًا عدم الالتزام بالإغلاق بأنه "كارثة".

 

وطالب مؤسس شركة مايكروسوفت، المسؤولين الأمريكيين، بوقف تشغيل الأعمال في كل مكان في البلاد لمدة لا تقل عن 10 أسابيع، من أجل وقف سرعة انتشار الفيروس، وخفض عدد الإصابات والوفيات. هذا نموذج لرجل الأعمال الناجح بكل المقاييس، الحريص على بلده ومن يعيشون على أرضها، كما أعلن أن خبراء ومختصين يعملون في مؤسسة "بيل وميليندا غيتس"، بحثا للمساهمة في إيجاد علاج لمرضى فيروس كورونا، وذلك عبر تخصيص 100 مليون دولار لهذا الغرض.

رجل الأعمال الصيني جاك ما، مؤسس شركة "علي بابا"، تعهد بدوره بتقديم 14 مليون دولار من مؤسسته للمساعدة في الدراسات التي تعمل على إيجاد مصل لفيروس "كورونا".

 

وطبعًا لا مجال للمقارنة بين هؤلاء وبين الطبقة اللي موجودة عندنا، وتطلق على نفسها رجال الأعمال، لأن الفرق شاسع وكبير بين رجال يدركون المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه وطنهم، عندما يتعرض للخطر وبين فئة لا تفكر إلا في نفسها وكيفية زيادة مكاسبها ولو على حساب الوطن والشعب، الرجال تعرف في الأوقات العصيبة من عمر الوطن والسماسرة والتجار، الذي يستغلون أزمات الوطن يعرفون أيضا في تلك الأوقات.

 

أبطال أفلام البورنو في إيطاليا تبرعوا بملايين الدولارات للحكومة الإيطالية، للمساعدة في تلك الأزمة التي تمر بها، رجال الأعمال وأصحاب بيوت الموضة العالمية أمثال أرماني وغوتشي تبرعوا بملايين الدولارات للمستشفيات الإيطالية، بل وغيرت مصانعهم خطوط الإنتاج من ملابس أنيقة فاخرة عالمية إلى مستلزمات طبية كالكمامات، وملابس أعضاء هيئات التمريض والصحة.

 

لم يخرج أباطرة الأعمال والمال أمثال بيل جيتس وغيره ويقول "إيه يعني شوية يموتوا وشوية يمرضوا ومش لازم يتعالجوا". متى يتعلم طبقة رجال الأعمال في مصر أن وقت الأزمات تظهر الرجال وأنصاف الرجال، وتظهر طبقة أعمال من غير رجال.