الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
محبوب الإيطاليين

محبوب الإيطاليين

ليس شرطًا أبدًا أن تكون ثريًا أو نجمًا مشهورًا، أو أديبًا أو شاعرًا، أو عالمًا كي يعرفك الناس ويقدروك ويحبوك.



 

في وقت الشدائد والأزمات، يظهر المعدن الحقيقي للرجال المحبين لغيرهم من بني جلدتهم، وشركائهم في الوطن، وإخوانهم في الإنسانية.

 

يكفي أن يكون الشخص، ذا قلب طيب، يشعر بآلام الناس، يشاركهم همومهم، ويعمل على حل مشكلاتهم، كل قدر استطاعته.

 

وفي مصر نماذج عديدة، لشباب قاموا بمبادرات، لتقديم يد العون للفقراء، محدودي الدخل، لاجتياز أزمة تفشي وباء الفيروس القاتل "كورونا"، (كوفيد 19).

 

الأزمات الأخيرة، التي حلت ببلادنا خاصة، والعالم عامة، من انتشار لفيروس "كورونا"، أثرت تأثيرًا مباشرًا على اقتصاديات الدول، وخلفت وراءها أزمات اقتصادية عديدة،  ما ترتب عليه اتخاذ الحكومات العديد من الإجراءات الاحترازية الوقائية، للتخفيف من انتشار هذا الفيروس القاتل.

 

وهنا ظهرت عدة أزمات كان من بينها، سوء استغلال البعض، للأزمة من تجار محتكرين للسلع، والبعض الآخر قام برفع الأسعار، مستغلًا حاجة الناس للمواد الغذائية الضرورية، لكن كانت لهم الأجهزة الرقابية بالمرصاد، وضربت على أيديهم بيد من حديد.

 

وفي ظل هذه الظروف القاسية، كان المواطن، البسيط، بين مطرقة المحتكرين، وسندان الشائعات المغرضة، التي يطلقها مروجوها من أهل الشر،  المتربصين بمصر وقادتها وشعبها المحب لهذا الوطن الأبي، لنشر الخوف والرعب في قلوب المصريين. 

 

فقام المسؤولون بنفي الكثير من الشائعات، التي انتشرت كالنار في الهشيم، رغبة في إثارة البلبلة في هذه الظروف الراهنة، التي تمر بها مصر والعالم أجمع.

 

كان من بينها، إصابة الطيور الحية بسلالة جديدة من أنفلونزا الطيور، ومنع نقل الطيور الحية بين المحافظات، وعجز بالمخزون الاستراتيجي للدقيق في مصر، وإغلاق محال الجزارة، ووجود أزمة في أسطوانات البوتاجاز، وارتفاع في أسعار اللحوم بالمجمعات الاستهلاكية.

 

إدارة الأزمات في مصر اتخذت، منحى جديدًا وهو المكاشفة، وظهر هذا جليًا في أزمة الطقس السيئ الذي ضرب البلاد، في الأيام الفائتة.. ثم الوباء العالمي "كورونا"، وما اتخذته مصر من إجراءات احترازية وقائية عملت على انحسار الفيروس.

 

 وذهبت وزيرة الصحة هالة زايد بتكليفات رئاسية، لتقديم يد العون، إلى الصين، نظرًا لتفشي كورونا هناك.. وهنا تظهر عظمة مصر وأبنائها وقت الشدائد.

 

وهذا شاب مصري، بسيط، يعمل بائعًا للخضر والفاكهة، سافر إلى إيطاليا للبحث عن فرصة عمل هناك، واستطاع في وقت قصير عمل مشروع يتكسب منه، وبالفعل حقق هدفه وحلمه، وعندما تعرضت إيطاليا لجائحة "كورونا"، ظهر معدن المصري الأصيل، لم يترك أصدقاءه الإيطاليين، وقت الضيق، رغم احتياجه الشديد، قدم لهم يد المساعدة، بأن خصص جزءًا من بضاعته التي يتاجر فيها، من خضر وفاكهة، لمن يحتاج إليها مجانًا دون ثمن، نظرًا للظروف التي تمر بها البلاد.

 

وكتب لافتة في محله الصغير الذي يمتلكه في مدينة برجامو الإيطالية، بجانب بضاعته البسيطة:

 

"قبل عشرة أعوام رحبتم بي، والآن أقول لكم شكرًا، في هذه اللحظات الصعبة.. كل شيء سيكون على ما يرام.. إذا احتجتم شيئًا خذوه، مجانًا".. فكان حديث الإيطاليين جميعا، وكان خير سفير لشباب مصر العظيم. 

 

هكذا هو المصري في كل مكان، يظهر معدنه الأصيل وقت الشدائد والأزمات.

 

حفظ الله مصر وأهلها من كل شر.