الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

ثروت الخرباوى يكشف السيناريو تفاصيل «عزل بديع» من مكتب إرشاد الإخوان!

فى حوار كاشف، تحدَّث المحامى الكبير ثروت الخرباوى (القيادى المنشق عن تنظيم الإخوان) حول كواليس «ليلة ضرب المرشد» وكشف للمرة الأولى تفاصيل عزل محمد بديع منذ عام 2014 خلال اجتماع مكتب الإرشاد الدولى الذى عُقد فى إسطنبول حينها.



 

وتحدث «الخرباوى» عن أسباب الخلاف الحالى بين قيادات الجماعة داخل السجون وخارجها وجوهره «التمويل»، واختص «روزاليوسف» بتفاصيل خاصة من كتابه الأخير «القضاء والجماعة».

سألناه:

 

انفردنا منذ أسبوعين فى «روزاليوسف» بتفاصيل الخلاف بين قيادات الإخوان والمرشد داخل السجن.. هل لديك معلومات جديدة بخصوص هذا الملف؟

 

- تابعت ما نُشر فى روزاليوسف وهو انفراد مهم يستحق الإشادة، وفى الحقيقة هذا النوع من الخلافات ليس جديدًا على العالم السفلى لجماعة الإخوان، لأنه تنظيم متلون مثل الحرباء ودائمًا يحاول إظهار نفسه بمبادئ وأدبيات هى بعيدة كل البعد عن ممارساته الحقيقية.

 

وأرى أن الخلاف بين القيادات داخل السجن هو امتداد للخلاف المستمر بينهم منذ عام 2014؛ حيث بدأت الأزمة بعد اتهام محمود حسين الأمين العام للجماعة بالاستيلاء على أموال الجماعة وتحويلها لأبنائه، ثم الخلاف على القيادة بين محمد كمال ومحمود عزت، انتهى بحسم الصراع لصالح عزت بعد تدخل يوسف القرضاوى «ولجنة التوفيق»، ومقتل كمال فى اشتباكات مع الأمن لاحقًا.

 

وما دلالة الاعتداء على مرشد التنظيم محمد بديع وهو يفترض أن له مكانة خاصة ومقدسة وفق لوائح الجماعة الإرهابية؟

 

- سأتحدث عن دلالة الموضوع ولكن هناك تفاصيل حول طبيعة الخلاف، وهى أن الصراع بين قيادات التنظيم سواء داخل السجن أو خارجه جوهره التمويل والاختلاسات المالية، وهناك 5 نقاط أساسية أخرى كانت سببًا فى الخلاف بشكل كبير وأعتقد أنها أشعلت فتيل الأزمة وتسببت بشكل مباشر فى حدوث الاشتباك والاعتداء على المرشد داخل السجن من جانب قيادات الجماعة.

 

وفق مصادرنا.. حدث الاشتباك بسبب الاختلاف حول دراسة عن فترة الحكم وأخطاء الجماعة.. هل لديك تفاصيل عن هذا الموضوع؟ 

 

وفق معلوماتى، فإن جماعة الإخوان كلفت عددًا من قياداتها بإعداد دراسات للإجابة على أسئلة تشكل المحاور الخمسة.

 

الأول: هل أخطأت الجماعة بإعلانها أنها شاركت فى 25 يناير، وكان من الأفضل بالنسبة لها التحالف مع جمال مبارك؟ 

 

الثانى: هل أخطأت الجماعة بالاستحواذ على الأغلبية فى انتخابات البرلمان وعدم السماح للقوى السياسية الأخرى بالتمثيل العادل؟ 

 

الثالث: هل أخطأت الجماعة بالتعاطى مع الإشارة الأمريكية بالمشاركة فى الانتخابات الرئاسية بعد أن اتخذت قرارًا بعدم المشاركة فى 2012؟ 

 

الرابع: ما السبب فى إعلان الجماعة بشكل صريح عن علاقتها بأمريكا والزيارات العلنية لمسؤولى نظام أوباما إلى القاهرة؟ 

 

وخامسًا وأخيرًا كان السؤال عن أخطاء فترة الحكم؟

 

وكان هناك خلاف بين المجتمعين لدى المرشد فى تلك الليلة حول الإجابة على تلك الأسئلة، كما كان هناك خلاف بين نجلى الشاطر وحسن مالك حول المبلغ الذى تتقاضاه أسرة كل منهما من الجماعة؛ حيث تتقاضى أسرة الشاطر حوالى 100 ألف بينما ترسل الجماعة 50 ألفًا فقط لحسن مالك.

 

هل أسقطت تلك الليلة محمد بديع مرشد الجماعة؟ 

 

- محمد بديع تم عزله واقعيًا منذ عام 2014 بعد سجنه بثلاثة أشهر بقرار بالإجماع من مكتب الإرشاد الدولى، والتنظيم الدولى فى اجتماع بحضور قيادات من معظم الدول،.. وذهب البعض إلى اعتبار بديع مرشدًا تاريخيًا للتنظيم، واستندوا فى ذلك إلى القاعدة الإخوانية المعروفة أنه لا ولاية لأسير.. لكنهم فى الحقيقة اختلفوا حول تسمية خليفة له وظل الخلاف قائمًا فترة طويلة تجاوزت 4 سنوات، وخلال تلك الفترة كان محمود عزت هو القائم بأعمال المرشد، وفى تلك الفترة حاول الكثيرون القفز على لقب المرشد.. وكان أبرزهم محمد كمال الذى نصَّب نفسه مرشدًا على قطاع كبير داخل التنظيم، وأحدث انشقاقًا مدويًا.

 

ونجح محمود عزت فى حسم الموقف بتدخل بعض القيادات التاريخية مثل يوسف القرضاوى وراشد الغنوشى اللذين شكلا ما سمى بـ«لجنة التوافق» وكان هدفها تخفيف الصراع وإقرار مصالحة بين قيادات التنظيم وأجبروا محمد كمال على إذاعة تسجيل أقر فيه أنه تراجع عن منصبه للصالح العام، بينما سجل عزت تسجيلًا آخر أعلم فيه أنه ثبت نفسه فى منصبه!

 

إذن محمود عزت هو المتحكم فى كل أمور التنظيم الآن؟

 

- المرشد الفعلى هو محمود عزت.. إلا أن ظروفه تتشابه مع محمد بديع، فهو مختفى وهارب وغير قادر أيضًا على ممارسة مهام المرشد، وهم يسمونه داخل التنظيم «الإمام الغائب».

 

والحقيقة أن ما فعلته الجماعة هو فقط تكرار للسيناريوهات التاريخية، فى الماضى تحديدًا عام 1973 وبعد موت المستشار حسن الهضيبى، اختير حلمى عبدالمجيد  الذى كان مسؤولًا عن النظام الخاص، قائمًا بأعمال المرشد  ولكن تم إخفاء اسمه خشية حدوث خلافات وانشقاقات.

 

واسم محمود عزت إذا أعلن عنه كمرشد كفيل بشق الجماعة ودفع المزيد من الشباب لتقديم استقالتهم، خاصة أنه كان على خلاف حاد مع محمد كمال الذى كان يمثل أيقونة لشباب الإخوان وهو قائد الكتائب المسلحة للتنظيم الأشد خطرًا.

 

هل لديك أى معلومات عن مكان اختباء محمود عزت؟ 

 

- ليس لدىَّ معلومات مؤكدة عن مكانه.. ولكن من وقت لآخر تتردد أنباء عن اختفائه فى اليمن أو غزة، وتابعت بعض كتابات لشخصيات قالوا إنهم شاهدوه فى اليمن، لكن لا أعلم تحديدًا مكانه.

 

ما المسارات التى تشكل ممرات آمنة للإخوان فى الوقت الحالى بعد فشل الضغط بالإرهاب على الدولة؟ 

 

- الجماعة تحاول العودة للمشهد تدريجيًا، بالطبع فشل مخطط التنظيم الإرهابى بفضل الجهود الأمنية التى قامت بها السلطات المصرية ووعى الشعب فى مواجهة الإرهاب، والجماعة أصبحت مكروهة ومنبوذة اجتماعيًا، والشعب هو من يقف فى وجه محاولاتها للعودة ولن يسمح لها بذلك لأنها قتلت أبناء المصريين وأيادى قياداتها ملطخة بدماء الشهداء. 

 

الجماعة تحاول الدفع بشخصيات جديدة غير محسوبة عليها للمشهد السياسى والعمل العام، الجماعة احترفت فى فترات أزمتها إعادة بناء نفسها بالتواجد داخل النقابات والمؤسسات الخيرية والتجمعات الصغيرة، بالاعتماد على وجوه غير معروفة، ثم ظهر انتماؤهم للتنظيم فيما بعد، لذلك يجب أن يكون المجتمع حريصًا وواعيًا لتلك الممارسات. لكن لا بد أن ننتبه أن الجماعة الإرهابية تسعى للعودة إلى المشهد باستغلال الأندية الرياضية والنقابات المهنية، مثل نقابة المعلمين والمحامين والأطباء.

 

صدر لحضرتك مؤخرًا كتاب بعنوان «القضاء والجماعة» تحدثت فيه عن العداء التاريخى بينهما.. لماذا تعادى جماعة الإخوان رجال القضاء وتستهدفهم؟

 

- عقيدة جماعة الإخوان الإرهابية تكفر القضاة وتهدر دماءهم وتستند فى ذلك لفكرة أنهم يحكمون بغير شريعة الله وأن بعض القوانين مستمدة من القوانين الغربية، وهم وضعوا القضاة على قوائم الاغتيالات الخاصة بالجهاز الخاص منذ تأسيس الجماعة وكان أول الضحايا القاضى أحمد الخازندار، ثم توالى الاعتداء وتاريخ الدماء لينال الشهيد المستشار هشام بركات النائب العام الذى قتلته الجماعة، وبالمناسبة كنت أحد المحامين الذين شهدوا اعترافات الخلية المتهمة بقتله وأشهد الله على قولى أنهم اعترفوا تفصيليا بالعملية دون أى تعذيب أو إجبار من النيابة كما ادعى التنظيم الإرهابى.

 

وماذا عن محاولات الجماعة التاريخية لاختراق المؤسسة القضائية؟ 

 

- الجماعة حاولت تجنيد عدد كبير من القضاة لخدمة مصالحها، وكما ذكرت سابقا هى حرباء تتلون من أجل مصالحها، لذلك تجاوزت فى ذلك فكرة القاضى الكافر وتعاملت بفكرة القاضى المضطر لذلك، وبعد أحداث يناير 2011 وضعت الجماعة خطتها لهدم القضاء والانقضاض على ثوابته، وكانت عقيدتها التى حركتها هى زعمها أن القضاء لا يحكم بشريعة الله، فحاكت المؤامرات ضد تلك المؤسسة العريقة، ولأن القضاء عبر تاريخه كان هو قائد الأمة فى الملمات والشدائد لذلك وقف رجالٌ من رموزه تدعمهم وتشد من أزرهم جموعٌ كبيرة من القضاة يقودون ثورة شعب ضد حكم جماعة كان من شأنه تحطيم كل مؤسسات الدولة بل هدم الدولة بأسرها.

 

ولكن لا ننكر أن الجماعة تمكنت من تجنيد عدد من القضاة فى أرفع المناصب منهم على سبيل المثال، حسام الغريانى، رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق، وأحمد مكى، ووليد شرابى وغيرهم الكثيرون، وكان هدفها فى ذلك السيطرة على الانتخابات وتزويرها لصالح أعضاء التنظيم، طبعا لأن القضاة هم المشرفون عليها.

 

عن مجلة روزاليوسف