الإثنين 6 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
"كورونا" والمكاسب الحرام

"كورونا" والمكاسب الحرام

في مشهد مهيب صباح الجمعة الماضي، أغلقت أبواب الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، بسبب فيروس "كورونا" القاتل.. الحقيقة أن عيني ذرفت بالدموع وأنا أتابع هذه اللحظة، عبر إحدى الفضائيات، خاصة أن لي ذكريات لا تنسى في تلك البقاع الطاهرة، سواء في مكة وأجوارها والمدينة وطرقها.. سرحت بخيالي وفكرت كثيرا في هذا المغزى من غلق الحرمين، هل هذا الموقف يدل على غضب الله سبحانه وتعالى على أهل الأرض، وهل غلق المساجد التى يتضرع فيها الناس إلى رب العالمين وقت الشدائد يدل على أننا بعدنا كثيرا عن الخالق، الذى أراد أن يرسل شيئا بسيطا ودقيقا فى صورة فيروس لا يرى بالعين المجردة ليبث الرعب فى كل أنحاء العالم، لا تقف أمامه حدود أو حصون يقتل ويفتك بالبشر، ولا يستطيع أحد أن يقف فى وجه هذا الفيروس الخطير؟!.. هذه إرادة الله وعندى أمل كبير بعد أن يتجاوز العالم هذا المرض، ويتم القضاء عليه مثله مثل العديد من الأمراض الفتاكة التى ضربت البشرية على مدار قرون طويلة أن يعود الناس إلى صوابهم، وأن يلقى الله الرحمة والمحبة مرة أخرى فى قلوبهم.. العبر والعظات من هذا الفيروس كثيرة وجليلة لمن يتفكرون من أهل الأرض فى كل مكان بالعالم.



 

المشكلة أن الإنسان لا يعى جيدا الدروس فى كثير من الأحوال، وكما قيل زمان «مصائب قوم عند قوم فوائد»، اتخذ البعض من انتشار الفيروس فى مصر فرصة للمكسب السريع، فزادت أسعار المطهرات والمنظفات أضعاف أسعارها الحقيقية والطبيعية قبل عدة أشهر.. انتشرت تجارة الكحول والكمامات وأصبحت مثل المخدرات فى كثير من الأحيان.. ومن المشاهد المضحكة المبكية فى هذه الأزمة أن ترى طابوراً طويلًا من المصريين أمام أحد معارض «الكولونيا» فى وسط البلد.. كنت دائما أمر من أمام هذا المحل لسنوات طويلة ونادرًا ما أجد بداخله شخصا أو شخصين على الأكثر، أما الآن فيقف الناس فى طابور طويل لكى يحصل كل مواطن على زجاجة بسعر وبعدها يبيعها لشخص آخر بسعر أعلى فى سقطة تدل على الجشع والاستهتار، وكأن المصائب أصبحت مغانم ومكاسب للناس.. مشهد آخر من المكاسب الحرام فى الأزمات أن يصل فى مصر القفاز الطبى والكمامة الطبية إلى سعر فلكي مقارنة بسعرها الحقيقى منذ شهرين أو أكثر، ويعطيها الصيدلي لمن يحب ولزبائنه فقط.

 

ثقافة المكسب الحرام، أصبحت بلا مبالغة سمة أساسية عند بعض المصريين، وهي ثقافة بالية ومكاسب لا يبارك فيها ربنا عز وجل.. أين الرحمة والتعاون بين الناس أين العبرة والعظة فيما نحن فيه الآن؟ ميزان العدل الإلهى سيظل منصوبا إلى يوم القيامة، وسيأخذ كل واحد منا جزاءه إن خيراً فخير له وإن شراً فعليه.. الأزمة التى تمر بها مصر تدار من خلال رجال أكفاء وبرئاسة الرئيس السيسي شخصيا، يتابع على مدار الساعة جميع التقارير المقدمة إليه من جميع الجهات، ويتم اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب لصالح الشعب ولحماية الدولة.. صحيح أن أزمة فيروس "كورونا" لها تأثير كبير على الاقتصاد المصرى وعلى السياحة وعلى الصادرات والواردات والخسائر بالمليارات، ولكن الحفاظ على صحة المصريين وأمن البلاد وضع فى المقام الأول عند صانع القرار.. نحن فى أزمة تحتاج من الجميع الوقوف صفا واحدا حتى تمر بسلام، فكلنا فى مركب واحد، علينا أن نرتقى وأن نخشى الله، وأن نتعاون وأن نطبق كل قرارات الدولة فيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية لعدم تفشى الفيروس بين المصريين، ومن الأزمات والمحن تظهر أخلاق ومعادن الناس.

تحيا مصر