الإثنين 6 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اقتصاد الحرب في مواجهة كورونا

اقتصاد الحرب في مواجهة كورونا

بات العالم كله فى حالة حرب ضد فيروس كورونا ،دول نووية وأخرى تملك صواريخ عابرة للقارات وسفن فضائية وأقمار صناعية وقنابل هيدروجنيه وغواصات وسفن حربية وطائرات قتالية ، الجميع رغم ما كل ما يملكون من أسلحة فتاكة صاروا مرغمين على خوض حرب محاصرين ومحتجزين فى منازلهم من فيروس لا يرى بالعين المجردة يستهدف القضاء على حياة البشر ، والقضاء على حريتهم  ، ويوم بعد يوم ينتشر الفيروس رغم كل ترسانات الأسلحة ويحتل دول كبيرة ويفرض أوامره ،يفترس ضحاياه ويحاصر الأخرين يفرض حصاراً أقتصادياً على أكثر من مليار ونصف من سكان الكوكب ، باتوا يقبعون فى منازلهم بعد ان أغلقت شتى مناحي البهجة وتوقفت خطوط الطيران ، الفيروس الذي يستهدف فى حربه كافة أجناس البشر من الشرق والغرب بكل أطيافهم وأديانهم ومعتقداتهم لازال ينتشر ويتوغل ويكسب أرض جديدة  من البشر.



 

 

ومصر والدول العربية أصبحت جزءًا من هذه الحرب التي يخوضها العالم والتى ينتصر فيها من لديه القدرة على مواصلة القتال وتوفير المؤن لشعبه، فالغذاء وتوفير ضروريات الحياة والتوعية الصحية هو الأهم فى هذه الفترة التى قد تطول ،فرغم ان العلماء فى معاملهم عاكفون على مدار الساعة على إيجاد علاج ناجع للقضاء على الفيروس او مصل للوقاية منه، نتمنى ان ينتهى الأمر سريعا لتعود الحياة لطبيعتها ،لكن التصريحات التى تخرج من قادة الدول الكبرى تشير إلى مخاوف أستمرار هذه الوباء  ربما لشهور قادمة، الشيء الذى يحتم علينا اللجوء لاقتصاد الحرب للانتصار فى المعركة التي قد تطول.

 

 

واقتصاد الحرب هو تطويع الموارد والطاقات المتاحة لتستمر الدولة وجيشها وشعبها فى الحرب لتحقق الانتصار، ودائما فى الحروب ما تكون نظرة القائد لأمرين هامين هما تأمين الجبهة الداخلية وحمايتها من أثار الحرب لكى لا تطولها او تؤثر على معنوياتها وتوفير مؤن الحرب ليستمر الصمود والقتال ليتحقق النصر .

 

 

ويبدوا أنا فى مصر بفضل الله وبفضل عقول خططت لهذا الوطن خلال السنوات الماضية قادرين على الانتصار ، فلدينا المقومات ، طاقة كهربائية يستخدمها الآن أكثر من 100 مليون نسمة فى بيوتهم دون انقطاع فى وقت واحد ، اقمار صناعية توفر خدمات الانترنت والاتصالات لأكثر من 97 مليون مشترك بشبكات المحمول  طلاب وموظفين باتوا يتعلمون او ينجزون أعمالهم من خلال الانترنت (مصر أطلقت خلال الشهرين الماضيين القمر الصناعى طيبة 1 المخصص فى توفير الاتصالات والانترنت فى خطوة استباقية تؤكد عمق التفكير الاستراتيجى للقائمين على التخطيط فى هذا الوطن).

 

 

مصر تملك مخزون من السلع الغذائية والإستراتيجية تكفى شهور وهو الأهم ، مصادر متجدده لتوفير الغذاء للناس (صوب زراعية – مزارع سمكية – أراضى ومزارع شاسعة ومزارع للإنتاج الحيواني) صوامع ضخمة تم بناءها فى أوقات قياسية لتحفظ لنا القمح لإنتاج الخبز لا تقل فى أهميتها عن السد العالى الذى يحفظ لنا الماء للشرب، ولن أكون متشائماً إذا قلت ان العالم قد يدخل فى مجاعات غذائية أذا ما استمر الإغلاق للمصانع الغذائية فقد يصبح الغذاء مقابل السلاح وذلك علينا الانتباه إلى مواردنا لكي لا تتآكل وتطبيق اقتصاد الحرب وتوعية الشعب بضرورة الاقتصاد فى المأكل والمشرب والملبس فى ظل حالة الحظر الإجباري الجزئي  أو الكلى الذي تفرضه الدولة والدول المجاورة لنا .

 

 

لدينا طاقات بشرية كبيرة سواء  من الجنود الاحتياط بسن الخدمة فى الجيش او الملايين من الشباب المتوقفين الآن عن العمل ويجلسون فى المنازل أو السيدات اللاتى تركن العمل أو العقول الشابة فى سن مراحل التعليم المختلفة ، يجب ان يتم وضع برامج  أنتاج تحويلى للاستفادة من هذه الطاقات اثناء جلوسها فى البيوت وعلينا ان نتخذ عدة خطوات واجبة لتجاوز هذه الأزمة والانتصار فى الحرب على الفيروس أو أى حرب أخرى بل وتحقيق النجاح وهى فى رأى كالتالى :

 

 

 يجب ألا نتعامل بخجل مع مخاوف نقص الغذاء أو الدواء ويجب ان تنطلق البرامج الآن لتوعية الناس وتبصيرهم بكيفية الاقتصاد فى الطعام وفى كل شىء.

 

 

تحويل أسطح منازلنا مزارع تنتج الطعام ، والبيوت فى الريف والحضر ورش صغيرة تنتج ولو ابسط الأشياء التي قد نحتاجها  ونضاعف أنتاج مصانعنا من المواد الغذائية والمستلزمات والأدوات طبية وتوفير قروض وتسهيلات لإتمام ذلك وإنشاء مصانع تسد حاجتنا من أشياء كنا نعتمد على استيرادها من خلال برامج تدعمها الدولة.

 

 

أعداد برامج وتوعية للطلاب بكيفية التعليم عن بعد باستخدام الانترنت سواء من خلال وزارة التربية والتعليم أو التعليم العالي أو الجامعات الحكومية والخاصة ومراكز التدريب  وشركات تكنولوجيا المعلومات .

 

التوسع فى استخدام تكنولوجيا المعلومات فى المصالح الحكومية والمؤسسات الاقتصادية وضرورة العمل على إنشاء برامج تكنولوجية تسمح للناس من الإدلاء بأصواته فى اى انتخابات قادمة لكى نقلل الزحام ونمنع الاختلاط .

 

 

البدء فى استخدام النقود البلاستيكية كوسيلة تقلل من انتشار الفيروسات والتوسع فى ذلك خاصة مع تقبل الناس لها فى ظل الظروف الحالية ، وما سيكون له من مردود ايجابي على الاقتصاد خاصة اننى سبق وان طالبت فى مقال بتغيير عملات النقد الحالية للسيطرة على المهربين ومواجهة الاقتصاد الأسود ومعرفة ما يحوزه الناس فعلياً من أموال والتوسع فى أنظمة الدفع والتحصيل الإليكترونى .

 

 

لدينا أزمة الآن  فى الملايين الجالسون فى بيوتهم يجب ان نعد لهم برامج تغذية صحية سليمة وخطط للتمارين الرياضية المنزلية ونحسهم على تطبيقها حتى لا نفاجئ بعد انتهاء فترة المكوث فى المنزل أن الملايين أصيبوا بالسمنة وما يسببه ذلك من أمراض والذى قد يخلق لنا أزمة اخرى بعد انتهاء أزمة كورونا .

 

 

كما تقوم الدولة بتوفير المطهرات والكمامات للوقاية بكورونا يجب ان تقوم بتوزيع وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة مجاناً أو بأسعار رخيصة  وبشكل كبير، فوجود ملايين الأسر فى المنازل لأيام طويلة قد يجعلنا نواجه أزمة انفجار سكاني ليتضاعف المواليد بشكل مخيف وما يترتب على ذلك من ضرورة توفير رعاية صحية ومستشفيات لهم ولأمهاتهم وتعطيل جزء من طاقة العمل ، لا يجب ان نخجل من مواجهة تلك المشكلة بشكل عملي الآن قبل غداً.

 

 

فى ظل حظر التجول وإيقاف قطارات نقل الركاب يجب استغلال خطوط السكك الحديد لنقل البضائع بكثافة ، كم يجب تنظيم قوافل للشاحنات من الموانيء لمناطق التوزيع والتخزين وتسييرها ليلاً وترك فترة النهار للأفراد ووسائل النقل الجماعي لنقلل الزحام .

 

 

اقتصاد الحرب يستلزم حشد الطاقات وتفعيل قوانين التعبئة العامة للرجال والخدمة العامة للفتيات جزئياً او كلياً ،لإنشاء مصانع تخدم الحرب التى نخوضها لإنتاج المستلزمات الطبية ووسائل حماية نحتاجها ويحتاجها العالم الآن أو فى الشهور القادمة مع اتخاذ كافة التدابير لحماية العاملين.

 

 

مساعدة أناس على استمرار روح التعاون فى الأحياء والشوارع سواء من خلال حس الناس على التكافل المجتمعىو تنظيم وتجميل المناطق التى يعيشون بها أو تنظيفها .

 

 

ستنتهي أزمة كورونا بعد شهر أو ستة شهور أو سنة وسيعود الناس للتنقل وستختفي أشياء سلبية وتظهر أشياء ايجابية والعكس وبعد حالة العزلة التى عاشها الناس بالتأكيد سبحثون عن الترفية ولذلك يجب علينا نحن كدولة سياحية ان نستغل فترة التوقف فى تأهيل منشأتنا السياحية وفنادقنا والتوسع فى بناء جديدة حتى نستوعب الحركة المتوقعة بعد ذلك .

 

 

وفى النهاية نؤكد ان ما قامت به مصر خلال الست سنوات الأخيرة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي  من بنية تحتية جبارة هى من ستجعلنا نصمد فى هذه الحرب بل ونحقق نصر مبهر على فيروس كورونا وغيره من الحروب