الأربعاء 1 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

منال متولي تكتب: إلا مصر.. يا ابنتي العزيزة

اتصلت بي ابنتي الحبيبة، الموجودة حاليا بمنحة دراسية بإحدى الدول الأوروبية المنكوبة بمرض الساعة، المسمى "كورونا" Covid– 19))، اتصلت وهي مذعورة وقلقة بتلك الإجراءات الصارمة وغير المسبوقة التي تتخذها تلك الدولة الأوروبية كمثيلاتها من جميع الدول المنكوبة في العالم لمجابهة الآثار السلبية والمدمرة المتوقعة لذلك الفيروس اللعين من حصاد للأرواح وتدمير لاقتصاديات تلك الدول، قائلة لي إنني أشعر كغيري ممن يعيشون هنا وكأنها نهاية للعالم.



 

 

 ثم استطردت الحديث مستفسرة عن حقيقة ما يقٌال في وسائل التواصل الاجتماعي من مصادر مشبوهة ومموهة من دول معروفة بعينها عن تعرض مصرنا الحبيبة لأزمتين عاصفتين قد تؤدي بها إلى موارد المهالك وتقضي على الأخضر واليابس أولى هاتين الأزمتين هي ارتفاع غير مسبوق لمعدلات الإصابة بذلك الفيروس اللعين وثانيهما عن مصير نهر النيل جراء تعنت أشقائنا في دولة أثيوبيا (وما وراءها) في التوقيع على المعاهدات الدولية التي اتفقت عليها الثلاث دول المعنية بها، الأمر الذي قد يهدد أساسا وجود دولتنا العزيزة بانقضاء مقومات الحياه الشاملة على أرضها والتي أساسها نهر النيل. فما كان مني إلا أن طمأنتها قائلة لها: اطمئني يا ابنتي العزيزة فإن الله لا يتخلى عن تلك الأرض الطاهرة التي شَرٌفَ ثراها بتجليه جل وعلا عليها، وآوت بين ربوعها جٌل خيرة صحابته أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وعترة آل بيته الكرام، وإن ما تتعرض له مصرنا لن يكون أكثر مما حدث للعالم وقت طوفان نبيه الكريم نوح عليه السلام، حيث كلما طاف نوح هو وكل من معه بالسفينة على بلد من البلدان تخرج إليه الملائكة الذين يتولون حراستها لتسلم عليه إلا مصر فلم يخرج إليه أحد، فتعجب نوح من ذلك !!! فأوحى إليه ربه: أن لا تعجب يا نوح، فإنني من أتولي حراستها بنفسي، وهي كنانتي في الأرض، وبها خزائني، ومن أرادها بسوء قسمت ظهره، فما كان من نوح إلا أن دعا الله لحفيده مصراييم قائلا: " اللهم إنه قد آمن بي دون والده، فأسكنه الأرض المباركة التي هي أم البلاد وغوث العباد والذي يعد نهرها أفضل أنهار الدنيا ".

 

نعم قلتها لإبنتي وكلي ثقة في ما أقول... ولم لا... فمصرنا الحبيبة قد منحها الله هي وبلده الحرام مكة وجنة الميعاد صفات لم يعطها لغيرهم ألا وهي الأمن والأمان والسلام...

 

ولقد وهبها الله ذلك النيل الذي جري بأمر منه جل وعلا من أعالي الحبشة ليشق بأمواجه العاتية جغرافية الأرض ووديانها قاصداُ بغيته التي أرادها الله له بمكان يتوسط قاراته الثلاث في العالم القديم (إفريقيا / أسيا / أوروبا) فإذا هي مصرنا المحروسة، وما كان من النيل إلا أن بسط أذرعه السبعة (آنذاك) ليحتضن تلك الأرض المباركة ويهبها هدية الرحمن ألا وهي أعظم حضارة عرفتها البشرية جمعاء، تلك الحضارة التي تمتد جذورها إلى ما قبل التاريخ... نعم وباستقرار النيل بمصرنا الحبيبة التقت الحضارة مع الحغرافيا مكونان حضارة مذهلة جاءت ثم جاء التاريخ من بعدها، تلك الحضارة التي مازالت وستظل آثارها باقية على ربوعها شاهدة على شموخها وأصالتها. ثم جاءت وتتابعت على أرضها تترى الحضارات المتتابعة فكانت مصر مهدًا للحضارة الفرعونية وحاضنة للحضارة الإغريقية والرومانية، ومنارة للحضارة القبطية، وحامية للحضارة الإسلامية. ولن تستطيع أي قوة في العالم مهما خططت ودبرت أن توقف جريان نهر النيل بمصرنا، لأن الذي شق وأتي به من منابعه في جبال الحبشة هو الله ولن يضيعه منا أو أن يجرؤ أحد أن يحرمنا إياه، حيث تلك هي سنة الله في الكون بأنه لا يغير ما خلق لعباده، وهذا الفاروق عمر إبان الفتح الإسلامي لمصر يجد المصريين من عشقهم لنهر النيل وتقديسهم له كانوا يقدمون له بوصفه منبعًا لحياتهم عروسًا من بناتهم ليلقوها فيه كل عام، فأرسل رسالة على يد فاتح مصر " عمرو بن العاص " ليلقيها في النيل بدلًا من تلك العروس وكتب فيها: " إن كنت تجري أيها النيل بأمرك فلا حاجة لنا بك، وإن كنت تجري بأمر الله فلن يضن الله على تلك البلاد المحروسة "، وصدق مٌحَدِث هذه الأمة " الفاروق عمر " والذي سٌمِي بالمٌلهَم فيما وصف به تلك البلاد بأنها محروسة. وحقا ما جسده عالم المصريات الأثري جيمس بريستيد قائلا قولته الشهيرة عن مصرنا: " إن بزوغ فجر الضمير كان بحق من تلك البلاد " لقد جاءت مصر قبل الأديان وسيظل شعبها بأمر من الله إلى آخر الزمان، لا تعصف به أي أمراض فتاكة لتقضي عليه، أو مؤامرات خبيثة تخطط لها قوي الشر والظلام لحرمان شعبها من أي هبات منحها الله إياها قبل فجر التاريخ، مصر التي عَرًفت العالم مبادئ الكتابة، وسُجلت حضارتها على جدران معابدها وأهراماتها، مبتدعة الحروف والعلامات الهيروغليفية كأول دولة في العالم لها تاريخ مكتوب ونظم ثابتة فأصبحت بحق أم الدنيا والحضارات جمعاء... ولم لا يخص الله مصرنا الحبيبة بتلكم المكانة أليست هي التي احتضنت الأنبياء، وشرٌف ثراها بخطي أفضل الرسل والأنبياء، فكانت واحة الأمن والسلام وملتقي الأديان السماوية، فجاءها إبراهيم ليتزوج منها أم العرب هاجر، وبيع على أرضها نبي الله يوسف ليصبح وزيرا لها ويتبعه أبواه وإخوته، وهي التي تجلى عليها الله مناجيا كلِيمه موسى، وكانت ملاذا التجأت إليه المٌطهرة العذراء البتول مريم وولدها عيسى عليه السلام، ثم أفاض الله عليها بتشريف أرضها بأطهر قدم عرفتها البشرية لأفضل الرسل (محمد صلى الله عليه وسلم) بجوار جبل الطور في معجزة الإسراء والمعراج. ولا خوف على بلد شَرٌفت بذكر اسمها في كتب الله السماوية، وخصها في قرآنه الكريم تلك المعجزة الخالدة أكثر من ثلاثين مرة تلميحًا وتصريحا. فلا تخافي يا ابنتي العزيزة أنت وبني وطني على مصرنا الحبيبة وشعبها من أي عارض من عوارض الدنيا أو مما يكيدونه لها أعداؤها في كافة مناحي الحياه التي تكفل الله بها لعباده................ وقديما  قال هيرودوت بأن مصر" هبة النيل " إلا إنني أقول وأصحح تلك المقولة بأن مصر هي هبة الله وفي أمنه وعنايته ولن تكون يومًا عرضةُ للهلاك من أي مرض أو الضياع نتيجة ما يعتقده أعداؤها بأنهم قادرون على مقدرات ومقومات حياتها، وكما وهب الله مصر من النعم والمنح، فقد قيض لها قيادات ورجالا على مر العصور والدهور ليحافظوا عليها، وقال في حقهم من لاينطق عن الهوى إنهم خير أجناد الأرض  وأوصى صحابته بأن يتخذوا منهم جندًا كثيفًا لانهم في رباط إلى يوم القيامة، وليس أدل على ذلك من منحه جل وعلا لمصرنا في الآونة الأخيرة رجالًا وقيادات من تلكم الثلة المختارة من أخيار الأرض ليتولوا زمام وأمور البلاد في مرحلة من أدق وأحرج اللحظات في تاريخها المعاصر، تلك القيادات التي أعادت لمصر مكانتها في الخارج والداخل واستطاعت في فترة وجيزة (6 سنوات) أن تضع مصرنا في مكانها الطبيعي بين الأمم، بل وتتولي نيابة عن العالم محاربة الإرهاب الأسود، وأصبح لمصر درع وسيف يتحسب له ومنه القاصي والداني. ولما عَلِمَ الله صِدق نوايا تلك القيادات وشعب مصر العزيز أفاض عليها بموفور الثروات الطبيعية (غاز – بترول -...) لتساهم في النهوض بمقومات التنمية الشاملة لتصبح مصرنا بإذن الله كإحدي القوي التي يخشاها كل من تسول له نفسه العبث بمقدراتها فاسلمي يا مصرنا الحبيبة من كيد أعدائك، وأقولها لهم وبملء فمي ومن أعماق قلبي " إلا مصرنا العزيزة أيها المُغيبون " وأذكركم بني وطني بما جاء في محكم التنزيل: " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها، ثم تكون عليهم حسرة، ثم يغلبون " الأنفال "36"