الجمعة 3 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

آية الحديدي تطوعت لنقل المريضة للحجر الصحي بالإسماعيلية

انفراد.. "بوابة روزاليوسف" تحاور الطبيبة المرافقة لضحية "كورونا" بالدقهلية

الدكتورة آية الحديدي
الدكتورة آية الحديدي

سجلت أول حالة وفاة لمصرية بعدوى فيروس كورونا المستجد، لسيدة تدعى عطيات محمد إبراهيم، ٦٠ عامًا، مقيمة بقرية السماحية التابعة لمركز بلقاس، بمحافظة الدقهلية، وتوفيت داخل الحجر الصحي بمحافظة الإسماعيلية بعد تدهور حالتها.



 

واستقبل مستشفى الصدر بالمنصورة الحالة، وتم توقيع الكشف الطبي وإجراء التحاليل اللازمة، وفقًا لبروتوكول العلاج الصادر من وزارة الصحة، والذي أثبت إصابتها بالفيروس، وتقرر نقلها لمستشفى العزل.

 

خبر ظهور حالة كورونا بالمستشفى وضرورة مرافقة طبيب لها لم يكن سهلًا، وأصاب الجميع بالذعر خوفًا من انتقال العدوى، لكن الدكتورة آية الحديدي، أخصائي أمراض صدرية ورئيس قسم العناية المركزة بالمستشفى، لم تتردد لحظة عن أداء دورها الإنساني، وتطوعت بكل شجاعة لمرافقة الحالة أثناء نقلها.

 

الموقف البطولي للطبيبة المقاتلة جعل مواقع التواصل الاجتماعي تحتفي بها، وانفردت "بوابة روزاليوسف" بأول حوار مع محاربة واجهت الفيروس اللعين بكل بسالة، أملًا في إنقاذ حياة المريضة. 

 

هي آية محمد عثمان الحديدي، تبلغ ٣٥ عامًا، حاصلة على الدكتوراه في الأمراض الصدرية من كلية الطب جامعة المنصورة، ومدربة الزمالة المصرية.

وإلى نص الحوار..

 

* كيف وصلت الحالة للمستشفى؟

 

المستشفى استقبل الحالة يوم السبت الماضي، رفقة ابنها وزوجته وشخص ثالث، وبتوقيع الكشف الطبي عليها وإجراء الأشعة اللازمة، تبين إصابتها بالتهاب رئوي مزدوج، وتم إدخالها العناية المركزة، وسحب مسحات لإجراء تحاليل فيروس كورونا والإنفلونزا الموسمية، وهي إجراءات متبعة تجرى مع جميع الحالات التي يظهر عليها أعراض الانفلونزا لتأكيد الإصابة من عدمه.

 

* كيف ثبت إصابتها بفيروس كورونا؟

 

- في البداية شخّصنا الحالة بأنها التهاب رئوي بسبب الانفلونزا الموسمية، خاصة أنها ليس لديها سابقة سفر للخارج أو أي من ابنائها أو أقاربها خلال الفترة الأخيرة، حتى ظهرت نتيجة التحاليل وأثبتت إصابتها بفيروس كورونا يوم الأربعاء الماضي، وتم إخطار وكيل الوزارة الذي حضر للمستشفى فورًا، وأجرينا مسحة تأكيدية مرة ثانية، وظهرت نتيحتها إيجابية بعد ساعة واحدة، وبدأنا إجراءات نقلها.

 

* ما الأعراض المرضية التي ظهرت على الحالة؟

 

- الحالة حضرت للمستشفى بعد أسبوع من ظهور الأعراض المرضية عليها، وكانت درجة حرارتها ٤٠، وتعاني من ضيق تنفس وارتفاع في معدل التنفس وكحة ناشفة، وظنت في البداية أنها مصابة ببرد وتناولت مضادات حيوية وخوافض للحرارة من تلقاء نفسها على أمل الشفاء، وكان من الممكن إنقاذها لولا تلك الأدوية التي كانت السبب في تدهور حالتها.

 

* ما سبب إصابتها؟

 

- أحد أبناء القرية تزوج من سيدة إيطالية الجنسية، وبعد وفاته، حضرت لدفن زوجها بمسقط رأسه بالقرية، وأقيم عزاء كبير حضرته المتوفاة، ومؤكد أنها صافحت السيدة الأجنبية أو قبلتها، وانتقلت لها العدوى.

 

* كيف استقبل العاملون بالمستشفى خبر ظهور أول حالة كورونا بالدقهلية؟

 

- بمجرد انتشار الخبر حدثت حالة من الهلع بين جميع العاملين خوفًا من انتقال العدوى، وتم وضعها على جهاز تنفس صناعي وتجهيزها بالواقيات الشخصية لمنع انتشار الفيروس، ونقلها لمستشفى أبو خليفة بالإسماعيلية في إسعاف معقم ذاتيًا.

 

* ماذا عن استعدادك الشخصي لتلك المهمة؟

 

- اتبعت كافة التعليمات الوزارية وإجراءات مكافحة العدوى، وارتديت غطاء الرأس والأحذية والماسك والأبرون أو البدلة الصفراء، وكلها أدوات محكمة التعقيم لمنع انتقال العدوى لي.

 

* وهل ترددتِ؟

 

- إطلاقًا، حيث كان من المفترض أن ترافق نائبة الصدر المقيمة الحالة لمحافظة الإسماعيلية، لكنها كانت مريضة ويصعب عليها السفر لمسافة طويلة، فقررت السفر بدلًا منها حفاظًا عليها، حيث يشترط وجود طبيب مع حالات التنفس الصناعي، فضلًا على الذعر الذي سيطر على جميع الأطباء نظرًا لصغر سنهم وقلة خبرتهم، ومن واجبي كرئيس عناية أن اطمئنهم، فارتديت ملابس التعقيم حتى أؤكد لهم أنه طالما اتخذنا كافة الاحتياطات واتبعنا إجراءات مكافحة العدوى، لن يمسنا ضرر إن شاء الله.

 

* ما موقف أسرتك من السفر؟

 

- لم أخبر ابني أو والدي بمهمة السفر ومرافقة الحالة، خوفًا عليهما من القلق، فقط اتصلت بوالدي قبل التحرك وأخبرته بأنني سأغلق هاتفي لانشغالي في المستشفى، وبعد ذلك علم بما حدث من خلال موقع "فيس بوك" عقب تداول الصور التي التقطتها بعض زميلاتي أثناء تجهيزي، ونشرت دون علمي.

 

* هل كان لك دور بمستشفى الإسماعيلية؟

 

- لا، فور وصولي وضعت المريضة على جهاز التنفس في غرفتها، وكانت حالتها مستقرة، وسلمت الطبيب المعالج كافة التحاليل وتاريخها المرضي والتغييرات التي حدثت لها منذ دخولها المستشفى، وعدت لعملي بالمنصورة.

 

* برأيك.. ما السبب في تدهور الحالة ووفاتها؟

 

- السيدة كانت مريضة سكر، وأي طبيب يعلم أن الالتهاب الرئوي المزدوج مع السكر يزيد من الخطورة، كما أنها ظلت بمنزلها لمدة أسبوع منذ ظهور الأعراض عليها تتناول مضادات حيوية خاطئة وأدوية للبرد، وهو السبب في تدهور حالتها.

 

* ما الإجراءات التي تمت فور عودتك لعملك؟

 

- فور عودتي للمستشفى تم سحب مسحات، وإجراء كافة التحاليل لجميع العاملين، وجاءت النتائج سلبية الحمد لله.

 

* هل مستشفى الصدر هو المنوط باستقبال جميع الحالات المصابة بالدقهلية؟

 

- مستشفى الحميات يستقبل الحالات المصابة بارتفاع درجة الحرارة أولًا، ويجري لهم أشعة صدرية لبيان الإصابة، وفي حال وجود التهاب رئوي يتم تحويلهم لمستشفى الصدر، ونتعامل معهم.

 

* ماذا دار بذهنك وقت تجهيزك لمرافقة مريضة بفيروس يهدد العالم؟

 

- أي طبيب لن يتردد لحظة عن إنقاذ المريض، جميعنا نعمل لمصلحة المريض أولًا، وكلنا أسباب لبعض، نأخذ احتياطاتنا ونؤدي واجبنا ونترك الباقي على الله هو الحافظ.

 

* هل ما زال القلق يسيطر على العاملين بالمستشفى؟ 

 

- حاليًا الوضع هادئ، والجميع استوعب ما حدث، وأدرك أن الاحتياطات الوقائية هي السبيل للوقاية من العدوى.

 

* هل الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة كافية لحماية الأطباء من العدوى؟

 

- نعم، درجة الاهتمام بمكافحة العدوى عالية جدا، ومتوافر جميع المتعلقات الخاصة بالحماية، مثل ماسكات n95، وأدوات التعقيم، والملابس الخاصة.

 

* ما أعراض الإصابة بفيروس كورونا؟

 

- مثل الانفلونزا العادية، لكن عند الشعور بارتفاع درجة الحرارة أكثر من ٣٨ درجة، أو كرشة نفس مفاجئة، أو كحة ناشفة، أو ارتفاع في معدل التنفس، يجب التوجه فورًا للمستشفى وإجراء أشعة على الصدر، والابتعاد عن وصفات الصيدليات أو الأدوية بدون استشارة الطبيب، حتى لا يزداد الأمر سوءًا.

 

* كيف نتجنب العدوى؟

 

- الرذاذ هو السبب الأول في انتقال العدوى، ويجب الحذر ومنع القبلات والمصافحة باليد، والاهتمام بنظافة اليدين وتعقيمها باستمرار، والحرص على ترك مسافة لا تقل عن متر بين المواطنين، وطالما أن الرذاذ لم يدخل العين أو الأنف لن تحدث عدوى.

 

* كيف ترين حالة الهلع التي تسيطر على العالم بسبب الفيروس؟ 

 

- فيروس كورونا لا يستدعي كل هذا الهلع، فمعدل وفاة ضعاف المناعة من الإنفلونزا العادية أعلى بكثير، خاصة في شهر نوفمبر، وأناشد المواطنين الابتعاد عن التركيبات والوصفات الخاصة بالصيدليات، وعدم تناول الأدوية والمضادات الحيوية من دون استشارة الطبيب، حيث يساعد ذلك على تقوية البكتيريا وضعف المناعة، حتى ولو شعر المريض بتحسن فهو وقتي فقط، وسيزداد الأمر سوءًا فيما بعد.