الأربعاء 1 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

البورصة .. تستعد لأحراز هدف في شباك كرة القدم المصرية

د.أحمد فاروق عبدالقادر يكتب : نظرة جديدة من خط المنتصف

تقدم الرياضة يرتبط بالسوق الرياضية وما يعود عليها من العائدات المالية التي يمكن أن تحققها الرياضة من حقوق التسويق والرعاية، ومن حقوق البث التلفزيوني التي بلغت أرقاماً غير مسبوقة تخطت في بعضها حاجز العشر أصفار، وخاصة ما يعود علي أندية كرة القدم، وتختلف طرق عرض المنتج الرياضي في السوق، ففي دوري كرة السلة للمحترفين "أن بي آي" الأمريكي له شبكته التلفزيونية التي تقوم ببيع حقوق البث لكبري المحطات التليفزيزنية وتحقق عوائد ضخمة جداً منها، ويختلف الأمر بالنسبة للاتحاد الدولي لكرة القدم حيث يبيع حقوق البث التلفزيوني الى شبكات تليفزيونية كبرى مقابل مبالغ يعيد تقديمها إلي الاتحادات الوطنية التي تعيد تدويرها لدعم كرة القدم المحلية، ويعتبر كأس العالم وكأس العالم للأندية منتج أساسي في عملية البث التليفزيوني، الشيء نفسة يحدث في ألعاب عملاقة مثل كرة القدم الاميركية التي تبيع اعلانات المباراة النهائية بالثواني لقاء ملايين الدولارات، وكرة المضرب والبايسبول والكريكيت، وبعد دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلي طرح شركات القوات المسلحة والشركات العامة والمشروعات الجديدة للاكتتاب فى البورصة المصرية، بإعتبارها مملوكة لجميع المصريين ومتاحة للمساهمة والمشاركة أمام المواطنين، وفي ظل السعي المطلق لتعظيم العائد المادي من كرة القدم التي تتقدم بخطي ثابتة نحو إعتلاء قمة الصناعة العالمية، تدور هذه السطور حول ضرورة تحول كرة القدم المصرية إلي شركات تُطرح أسهمها في البورصات معكما يحث في أهم وأشهر وأعرق الأندية، كما نوضح إمكانية طرح الهيئات والأندية الرياضية المصرية في البورصة، وإمكانية تقبل البورصة لهذا الطرح، وما هي العوائد المنتظره عليهما؟. من بداية التسعينات بدءت كبري أندية كرة القدم العالمية في التفكير في الدخول إلي عالم البورصة فهناك أندية دخلتها وباتت لها أسعارها في البورصات العالمية، حيث شكل إدراج نادي مانشيستر يونايتد الإنجليزي في البورصة عام 1991 من خلال التحول الى شركة مساهمة مثالاً جاداً لدخول الأندية الرياضية إلي عالم البورصة، الذي أرتفعت قيمة سهمه إلى ثمانية أضعاف خلال ثلاث سنوات فقط ليعتلي قائمة أغني الأندية الرياضية في العالم، وأنضم إلي بورصة ووال ستريت WALLst عام 2012 بسعر سهم في بداية الإدارج 14 دولار، وكانت عدد الأسهم المدرجة وقت الطرح أكثر من 16 مليون سهم، وفي 2019 بلغ سعر السهم 19.76 دولار، وبلغ عدد الأسهم أكثر من 40 مليون سهم، ووصل سعر السهم في سبتمبر 2018 إلي 25.5 دولار، ويمتلك ملاك نادي يوفنتوس 90% من الأسهم والـ 10% المتبقية يمتلكها جمهور النادي. كما طرح نادي يوفنتوس الإيطالي أسهمه في البورصة عام 2001 وبلغ سعر سهمه في بداية الطرح 1.01 يورو وبلغ في 2019 مبلغ 1.81 يويو بزيادة قدرها 55.8% بسبب إنتقال كريستاينو رونالدو، وتمتلك شركة إكسوراس بي أيه 60% من أسهم النادي ويمتلك الـ 40% الأخري جمهور النادي. أما نادي بروسيا دورتموند الألماني الذي أدرج في بورصة فرانك فورت عام 2000، وحقق قيمة سهمه عند بداية الطرح مبلغ 11 يورو، وحاليا بلغ قيمة سهم النادي 8.805 يورو ويبلغ عدد الأسهم المطروحة منه للتداول 92 مليون سهم، ويمتلك مالكي النادي حوالي 10% فقط من أسهم النادي، بينما المؤسسات العامة والخاصة تمتلك حوالي 8%، بينما 82% من أسهم النادي يمتلكها الجمهور. أما نادي الذئاب روما الإيطالي الذي طرح في بورصة إيطاليا عام 2000 بقيمة حوالي 7 يورو عند بداية الطرح ولم يتجاوز عدد الأسهم مائة ألف سهم، أما في 2019 بلغ سعر السهم 0.517 يويو ولكن عدد الأسهم المطروحة بلغ 628 ألف سهم بزيادة قدرها 16.7% في عدد الأسهم، وإرتفع السهم في نهاية 2018 بحوالي 140% بسبب منافسته علي الدوري اللإيطالي، تمتلك شركة روما هولدنج 78% من أسهم النادي و32% يمتلكها الجمهور.



 

وهناك تراجع في أسعار أسهم بعض الأندية الرياضية في البورصة ويرجع ذلك إلى تعامل إداراتها مع المال الذي جمعته بشكل متهوّر على أساس الاعتقاد بسهولة الحصول علي مكاسب مالية ضخمة من طرح أسهمها في البورصة دون صعوبات، وبدلاً من أن تقوم هذه الأندية باستثمار الإيرادات بشكل قوي قامت بشراء لاعبين بأسعار كبيرة وكان أداءهم بمستوي أقل كثيراً من التوقعات، مما أدى إلى تراجع الطلب على تذاكر مباريات فِرقهم وتراجعت إيرادت أنديتهم. ويرتكز سر الإجابة علي إمكانية طرح الأندية الرياضية في البورصة المصرية علي الرقم 71/71/17 وهي المادة رقم (71) من قانون الرياضة رقم (71) لسنة (2017)، والتى ألزمت الشركات التي تؤسسها الأندية إلي أن تتخذ شكل الشركات المساهمة، ويحق لها طرح أسهمها فى بورصة الأوراق المالية، وهناك الكثير من المحاولات في الأندية المصرية لتحويل كرة القدم فيها إلي شركات أولها كانت محاولة النادي الأهلي الذي الذي طرح الفكرة في عهد رئيسه صالح سليم والتي تقوم على تكوين شركة يشارك فيها النادى الأهلى بأسهم وتقوم هذه الشركة بشراء لاعبين ثم بيعهم بأسعار كبيرة بعد أخضاعهم لبرامج إعداد خاصة داخل النادي، ولم تظهر هذه الفكرة للنور، وعادت للظهور من جديد عام 2010 واتخذ النادى خطوات تنفيذية وجادة وخاطبت المجلس القومى للرياضة في هذا الوقت الذي هدد بحل مجلس إدارة النادى حال إصراره على إنشاء شركة كرة القدم وطرح أسهمها فى البورصة، وذلك لمخالفتها نصوص لائحة النظام الأساسى للأندية حينها، وحالياً يخطط مجلس الإدارة لتأسيس شركة لكرة القدم، ووضعت الإدارة الفكرة هدفاً لها، وقامت بتأمينها بوضع بند فى اللائحة التى تم إقرارها خلال في 2019. أما شركة نادي الزمالك لكرة القدم .. كانت بداية فكرة تأسيس شركة لأدارة كرة القدم عام 2012 حيث أتخذت الإجراءات القانونية لتحويل الفكرة إلى واقع ولكنها واجهت رفضاً بناءاً علي فتوى قانونية من المجلس القومي للرياضة بعدم قانونية إنشاء الشركة وطرح الأسهم فى البورصة وفقاً لقانون الرياضة الذى كان يتم تطبيقه وقتها، ليقف المشروع عند هذا الحد، وعادت الفكرة من جديد للظهور عام 2014 ونال مشروع إنشاء شركة الزمالك لكرة القدم موافقة مجلس الإدارة الذى اعتمد قرار إنشاء الشركة وفصلها عن إدارة النادى، كما تم مخاطبة اللجنة القانونية بالنادى من أجل اتخاذ الخطوات الرسمية لإنشاء هذه الشركة، ودخل النادى فى مناقشات مع عدد من الشركات لتحديد نسب الأسهم تمهيداً لطرحها فى البورصة، لكن إستعداد النادى لاستقبال مجلس إدارة منتخب أوقف المشروع عند هذا الحد، وحالياً أعيد فتح الملف من جديد ووضع المشروع ضمن أولويات النادي، وسيعمل على تنفيذه بالشكل القانونى المناسب. أما شركة نادي الإسماعيلى فقد أعلنت التفاصيل الخاصة بتأسيس شركة الإسماعيلى لكرة القدم وأكد المستشار القانونى إن النادي فى طريقه نحو تأسيس الشركة ويقوم بالدراسات اللازمة الخاصة بها قبل أن يعلن عن جميع التفاصيل وقد تم موافقة الجمعية العمومية للنادى على المشروع ومن المفترض أن تكون نسبة النادى فى الشركة 51% مقابل 49% للمستثمرين. أما نادى إنبى الذي يستعد لإنشاء شركة لكرة القدم وآخرى تتضمن أنشطة إستثمارية للخدمات الرياضية إضافة إلي إنشاء مستشفى لجراحات وتأهيل إصابات الملاعب، ورحب النادي بإمكانية الدخول فى شراكات سواء من الأندية أو القطاع الخاص فى المشروع. ونادى سموحة الذي أعلن عن بدء النادى فى اتخاذ الإجراءات الرسمية لإنشاء شركة سموحة لكرة القدم وأكد رئيسة أن الأمر فى إطار الدراسة قبل تفعيل الشركة رسمياً، وتحديد آلية عملها، مشيراً إلى إن المشروع يحتاج لبعض الوقت لتنفيذه بالشكل الصحيح. أما عن الاتحاد المصري لكرة القدم فقد أعلن مجلس الاتحاد السابق الدعم الكامل لتأسيس شركات كرة القدم فى الأندية لأقامة دوري المحترفين، وأكدو أنه فى ظل وجود موازنة مستقلة لكرة القدم بالأندية المصرية فأنه يحق له الحصول علي التراخيص اللازمة، وأكدو أن هناك أندية مصرية حصلت على رخصة الأندية المحترفة من الاتحاد الإفريقى مثل الأهلى، ونادي إف سى مصر، ونادي النصر ونادي طنطا ونادي الرجاء، والتي تعتبر هذه الرخصة شرطاً أساسياً للمشاركة فى البطولات القارية للأندية.

 

أما عن إمكانية تقبل البورصة المصرية لطرح الأندية الرياضية في البورصة؟ وما هي العوائد المنتظره عليهما؟ فقد أعلنت البورصة المصرية أن هناك تشاور مع بعض الأندية لتجهيزها للطرح بالبورصة، مثل نادي مصر المقاصة، ونادي وادى دجلة عن إمكانية طرحهما بالبورصة وبدءت مفاوضات في شروط الطرح، والعائد من ذلك خاصة للأندية الجماهيرية، وهناك شروطاً لطرح الشركات بالبورصة أهمها وجود قوائم مالية لسنتين ماليتين سابقيتين على طلب القيد مصدق عليهما من الجمعية العمومية العادية، وتحقيق حد أدنى في نسبة صافى الربح تقدر بـ 5% من رأس المال المطلوب قيده، وألا يقل رأس المال عن 100 مليون جنيه، كما حددت نسبة 25% كحد أدنى للأسهم المطروحة من إجمالى الأسهم، أو ربع فى الألف من رأس المال السوقى حر التداول بالبورصة بما لا يقل عن 10% من الأسهم الكلية، وهو ما ينطبق علي بعض الأندية الجماهيرية الكبرى مثل النادى الأهلى، ونادي الزمالك، حيث أن آخر ميزانيتين للناديين تخطت قيمة رأس المال المطلوب بنسبة كبيرة ونسبة صافي الربح تتخطي النسب المقرره نظراً لتحقيق الناديين عقود رعاية وشراكة وإستثمار بعقود كبيرة جداً تخطب في النادي الأهلي المليار جنية. ونؤكد أنه أصبح لزاماً علي الأندية أن تتحول من مؤسسات غير هادفة للربح، إلي شركات مساهمة يحق لها الإستثمار بأى شكل من أشكاله، وأن هذا الأمر أصبح هاماً وضرورياً وهو ما أتاحتة المادة 17 من قانون الرياضة 71 لسنة 2017، كما منحتها حق القيد بالبورصة.

 

وعن العوائد المنتظرة من طرح الأندية شركاتها بالبورصة ...، فنؤكد أنة في حالة طرح أسهم شركات الأندية الرياضية في البورصة أن يجلب عائداً مادياً كبيراً للأندية والبورصة علي حداً سواء، إذ سيساهم فى جذب شريحة كبيرة من الجمهور للبورصة خاصة الأفراد من جمهور الأندية الذي سيهتم كثيراً بشراء أسهم النادي الذي يشجعه، ونتوقع أن تشجع البورصة صغار المدخرين الذين لا يستطيعون القيام بمشاريع مستقلة بأموالهم القليلة أن يستثمرو في شراء أسهم الأندية حيث يتميز المدخر المصري بقلة مدخراته وعجزه عن إستثمارها ومن ثم فإن المدخرون سيفضلون شراء أسهم وأوراق مالية على قدر أموالهم وهذا ما سوف يتلائم مع طرح أسهم شركات الأندية. ويتبقى لتفعيل طرح شركات الأندية الرياضية بالبورصة ما يلي: - إهتمام وجدية إدارات الأندية بالطرح فى البورصة، وإدراكهم أهمية هذا الطرح من الناحية الإستثمارية. - تعيين إدارة محترفة قبل طرح الشركة في البورصة للتخطيط وإعادة هيكلة الأمور الإدارية والمالية. - إختيار مدير إكتتاب محترف لضمان نجاح عمليات طرح شركات الأندية في البورصة. - إلغاء بند اللائحة التنفيذية لقانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 الذي يحدد أقل نسبة يحصل عليها النادى هي 51% من أسهم الشركة، وترك الحرية كاملة للمستثمرين في تحديد هذه النسب لتزيد وتقل حسب جماهيرية الناي وقوته الفنية ورأس مالة السوقي .... وهكذا. - ضرورة حث الاتحاد المصري لكرة القدم علي تفعيل وجود الشركات والتشدد في منح رخصة الأندية المحترفة، وأن يتم منح التراخيص لشركات الأندية التي يتم اشهارها فقط. - تطوير لائحة تراخيص الأندية تماشياً مع قواعد الحوكمة، ودليل الاتحاد الإفريقى للتراخيص، وتشكيل لجنة متخصصة لمنح التراخيص، وتعيين مدير تراخيص بالأندية وإشهار رابطة أندية المحترفين. - اتخاذ خطوات متسارعة من وزارة الشباب والرياضة تهدف إلي تحويل الأندية إلي شركات مساهمة مع السماح لها بطرح أسهمها في البورصة.

 

كما أن هناك خطوات وإجراءات يجب البدء فيها فوراً تتمثل في : - تمتلك مصر عدداً من الإستادات علي مستوي عالي جداً يؤهلها لأستضافة كافة البطولات حتي العالمية منها في كرة القدم، ويجب أن تمنح هذه الإستادات الرياضية إستقلالاً تاماً، وتحويلها إلي شركات مساهمة وتوسيع دائرة إستثمارتها، وطرح أسهمها في البورصة. - بناءاً الأندية الجديدة (مشروع نادي النادي) بشراكة طويلة الأجل مع شركات إستثمارية تمتلك جزءاً من أسهماً بأحد أنظمة المليكة BOT ، أو BOOT، ويسمح لها بطرح أسهمها في البورصة.

 

وختاماً ... يجب أن تسعى الدولة المصرية ممثلة في وزارة الشباب والرياضة إلي اللحاق بالعالم فيما يشهده من تطورات تكنولوجية فى المجال الرياضي والسعي نحو رقمنه أصول الدولة وأملاكها الرياضية (الإستادات، ومراكز الشباب، والأندية العامة)، وتداولها إليكترونياً والعمل علي توسيع نطاق هذا التداول من خلال تحويلها إلي شركات تطرح أسهمها في البورصة المصرية والبورصات العربية والعالمية.

 

* أستاذ الإدارة الرياضية كلية التربية الرياضية للبنين بالقاهرة جامعة حلوان