الخميس 26 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العبرة بالجُذور 

العبرة بالجُذور 

إذا قابلت شخصًا، ووجدت فيه عُيوبًا جسيمة، فلا تُعْطِ له ظهرك وتتركه، بل حاول معه، وابحث عن أجمل الصفات التي قد يحملها بين طيات طبيتعته، وحاول أن تزيدها، وتنمي منها، فلو تأثر بك، وحاول واجتهد، فهذا دليل على أنه قابل للتغيير، وأنه لديه جُذور الطهر والنقاء، أما لو ظل حاله، أو ساءت أموره من سيئ لأسوأ، فدعه، فجُذروه ميته لا أمل فيها.



فالإنسان كالتربة، بعضها خصب، يمكن أن تزرعها، وتجني منها وتحصد، والبعض الآخر كالصحراء القاحلة، لا أمل فيها مهما حاولت، لن تُنبت على الإطلاق، وكُلنا نحتاج إلى فرص لكي نُغير ونتغير، وعلينا أن نستغل تلك الفرص، والغريب أننا نكتشف أثناء رحلة مُحاولاتنا في تغيير الآخرين، أننا في حاجة إلى اكتشاف أنفسنا من جديد، ونبدأ في رحلة تغيير أنفسنا في ذات الوقت.

فجُذور الإنسان ليست بالضرورة صالحة، فبعضها يكون طالحًا، وما علينا سوى أن نكتشف تلك الجذور، ولا نُحاول مع الجذر الميت، فمن يموت لا يمكن أن يعود مرة أخرى إلى الحياة، فهذا مُستحيل على الإطلاق، فعلينا أن نوفر وقتنا وجهدنا مع الجُذور الصالحة، التي فقط تحتاج إلى تقويم.

وعلينا أن ندرك أن أي محاولة لتغيير أي شخص لن تأتي بثمارها إلا إذا كان هذا الشخص لديه الرغبة والإرادة في التغيير، أما من يُصر أن يظل على حاله، فهو حالة شبه مُنتهية، ولا تستحق حتى مُجرد المُحاولة.

فعُيوب الإنسان ليست النهاية، بل أحيانًا كثيرة ما تكون هي البداية الحقيقية، لو حاول الإنسان إصلاحها، وأبدى استعداده لمن يرغب في مُساعدته، فهنا ستتحول حياته، ويبدأ من جديد، وهذا الأمر لا يُشترط فيه السن، فالتغيير يمكن أن يحدث في أي وقت طالما أن النية قد انعقدت في حدوثه، ولكن العبرة تكمن في الجُذور، ومدى صلاحيتها لأن تُؤتي ثمارًا صالحة.