
القومي للبحوث: الصيام يعزز الصحة المناعية ويحمي من أمراض الشيخوخة

هبة نافع
استعرض المركز القومي للبحوث فوائد صيام شهر رمضان مشيرا إلى أن الصيام يعد وسيلة فعالة لتحسين المناعة والصحة العامة.وقالت د. نادية سامي باحث بقسم الهرموناتبالمركز إن الأبحاث أظهرت أن الصيام لمدة 15-17 ساعة يوميًا على مدار 30 يومًا له العديد من الفوائد لتعزيز المناعة، بما في ذلك تعديل الاستجابة المناعية وتعزيز الذاكرة إلي جانب تقليل الالتهابات بالجسم.
وأوضحت أن الجسم يقوم خلال فترة الصيام باستخدام الجلوكوز المخزن في صورة جليكوجين في الكبد والعضلات كمصدر للطاقة وعندما يتم استنفاد مخزون الجليكوجين، يقوم الجسم بحرق الدهون للحصول على الطاقة، حيث يتم تكسير الدهون إلى كيتونات يمكنها تزويد الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى بالطاقة اللازمة، وهذا التحول الأيضي يساهم في تفعيل عملية الأوتوفاجي (إلتهام الذات)، وهي عملية يقوم فيها الجسم بالتخلص من الخلايا التالفة وإعادة تدوير مكوناتها لإنتاج خلايا جديدة، مضيفة أن هذه العملية تساهم أيضا في تجديد خلايا المناعة، وبالتالي تدعم الصحة المناعية، وتحمي الجسم من الشيخوخة عبر التخلص من البروتينات السامة المرتبطة بالأمراض العصبية مثل مرض باركنسون ومرض ألزهايمر.
وأضافت أن الاستجابة المناعية للجسم تعتمد بشكل كبير على ميكروبيوم الأمعاء، ويساهم الصيام في تعزيز الصحة المناعية من خلال تقليل الالتهابات المعوية وزيادة أعداد البكتيريا المفيدة التي تحسن عمل الجهاز الهضمي. علاوة على ذلك، يساهم الصيام بشكل كبير في تقليل الالتهابات المزمنة بالجسم والمرتبطة بالعديد من الأمراض مثل اضطرابات المناعة الذاتية، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان وذلك عن طريق خفض مستويات المؤشرات الالتهابية المسؤولة عن تحفيز الالتهاب، مما قد يكون مفيدًا خاصة في حالات أمراض المناعة الذاتية.
وأشارت إلى أن الفوائد الصحية للصيام لا تقتصر على تعزيز المناعة فقط بل يساهم أيضاً في تطهير الجسم من السموم المختلفة المتراكمة بالكبد مثل المواد الحافظة والألوان الصناعية في الطعام والمواد الكيميائية الموجودة بالأدوية مثل مسكنات الألم والمضادات الحيوية.
وحول الحفاظ على صحة أجسامنا أثناء الصيام لدعم صحتنا المناعية، قالت د. نادية سامي إن من المهم أن نبدأ تناول الطعام بعد الصيام بشكل تدريجي لتجنب إرهاق الجهاز الهضمي، لذا يفضل البدء بأطعمة غنية بالفيتامينات والمعادن مثل السلطة الخضراء والبروتينات قليلة الدهن، مع شرب كميات كافية من الماء. ومن المهم أيضا تجنب السكر الزائد لأنه قد يؤثر على قدرة الخلايا المناعية في مكافحة الأمراض. علاوة على ذلك، يجب تجنب الأطعمة الغنية بالدهون المتحولة.أما عن السحور، فيُوصى بتناول الكربوهيدرات المعقدة والألياف التي تستغرق وقتاً طويلاً للهضم مثل الأرز البني، البطاطاس، الخبز المصنوع من القمح الكامل، الحبوب، الفاصوليا، الشوفان، والبطاطا الحلوة، فهذه الأطعمة توفر مصدرًا مستدامًا للطاقة وتساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول خلال فترة الصيام.
كما من الضروري الحصول على قسط كافٍ من الراحة لا يقل عن 8 ساعات يوميًا، مع تجنب التوتر لأنه قد يؤثر سلبًا على آداء الجهاز المناعي