
كيف غيرت مصر نظريات الدفاع المتحرك بعد حرب أكتوبر
عاجل| بالفيديو.. المصريون في مواجهة خط "بارليف".. والألمان أمام خط "ماجينو"

عادل عبدالمحسن
بمناسبة احتفالات مصر باليوبيل الذهبي لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة.. نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، اليوم الجمعة، عددًا من مقاطع الفيديو، تحدث خلالها المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري اللواء سمير، عن "كيف أسهم الشعب المصري في تحقيق نصر أكتوبر العظيم"؟.. وكيف تغيير مصر نظريات الدفاع المتحرك بعد حرب أكتوبر؟
شاهد المزيد في سياق هذا الفيديو:
كما مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مقطع فيديو يجيب خلاله اللواء سمير فرج عن كيف استعادت مصر عزيمتها وقوتها بعد فقد قواتها المسلحة في نكسة ٦٧؟، مزيد من التفاصيل عن حرب أكتوبر والتخطيط لها وما تبعها من إجراءات عالمية.
شاهد المزيد في سياق هذا الفيديو:
كما يجيب المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري اللواء سمير فرج، على سؤال لماذا تم اختيار تاريخ ٦ أكتوبر للحرب؟
شاهد هذا الفيديو للمزيد من التفاصيل:
كيف خطَّط السادات لحرب أكتوبر؟ كيف خطَّط السادات لحرب أكتوبر، واستطاع خداع العالم كله؟ اللواء/ سمير فرج يشرح لنا في هذا الفيديو:
"التضامن العربي خلال حرب أكتوبر 1973”
في سياق ذي صلة، أعاد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء نشر مقال للواء محم إبراهيم الدويري، نائب مدير عام المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، تحت عنوان "التضامن العربي خلال حرب أكتوبر 1973" قال الدويري في مقاله إن انتصار أكتوبر 1973 لم يكن انتصارًا لمصر أو لسوريا على إسرائيل فحسب، بل كان ترجمة حقيقية وعملية لمعنى التضامن العربي وقيمته، وتأكيدًا على أن هذا التضامن قادر على أن يصل بالموقف العربي إلى آفاق واسعة في كافة المجالات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والأمنية، والثقافية، والاجتماعية.
والحديث حول التضامن العربي في حرب أكتوبر 73 يقودنا إلى نتيجة واحدة، وهي أن هذا الموقف العربي أصبح في ضوء التحديات المتزايدة سواء أكانت داخلية أم خارجية في حاجة ماسة إلى إعادة بعث من جديد؛ حتى يستعيد قواه ووضعيَّته، لا سيما وأن العرب يمتلكون كافة عوامل القوة الشاملة القادرة على أن تجعل من الدول العربية قوة مؤثرة وفاعلة ودائمة في المجتمع الدولي.
وفى الوقت ذاته، فإن هناك تساؤلًا منطقيًّا مفاده: هل يمكن أن يشهد الموقف العربي خلال الفترة القادمة تضامنًا على غِرار التضامن الفريد الذي حدث خلال حرب أكتوبر 1973، والذي يمكن اعتباره أهم موقف عربي موحَّد حدث خلال التاريخ العربي الحديث؟! ليس خافيًا على أحد أن المشهد العربي الحالي يمر بمرحلة من أصعب المراحل التي مرت عليه منذ عقود طويلة؛ نظرًا لحجم المشكلات المثارة في كل من ليبيا، وسوريا، والعراق، ولبنان، واليمن، والسودان، وقطاع غزة، بالإضافة إلى القضية العربية المركزية وهي القضية الفلسطينية، وهي كلها قضايا معقَّدة تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي العربي، ومن المؤكد أنه بدون التوصُّل إلى حلول سياسية لهذه القضايا فإننا سوف نشهد مزيدًا من الضعف في الموقف العربي.
وعندما نتحدث عن التضامن العربي خلال حرب أكتوبر 1973 فلابد أن نشعر بالفخر والاعتزاز والأمل في المستقبل، وذلك في ضوء المحدِّدات الثلاثة الرئيسة التالية: -
المحدِّد الأول: إن مصر نجحت في عبور قناة السويس، وتحطيم خط بارليف، وسجَّلت بهذا العبور العظيم انتصارًا خالدًا في مواجهة إسرائيل، ثم كان هذا الانتصار خطوة رئيسة في طريق تحرير سيناء كلها من الاحتلال الإسرائيلي.
المحدِّد الثاني: إن الموقف العربي وصل خلال حرب أكتوبر 1973 إلى مرحلة متميِّزة من النضج الكامل والتفهُّم التام لكيفية حماية الأمن القومي العربي، وطبيعة الوسائل والأدوات التي يمكن استخدامها لتحقيق هذا الهدف.
المحدِّد الثالث: إن الدول العربية نجحت بامتياز خلال حرب أكتوبر 1973 في بلورة موقف عربي موحَّد أذهل المجتمع الدولي، وأكد أن الكلمة العربية القوية والموحَّدة لها تأثيرها في ظلِّ عالم لا يعترف إلا بالمصالح، ويتبنَّى ـ وللأسف ـ علانية سياسة المعايير المزدوجة.
ولا يمكن لنا أن نمرّ مرور الكرام على مبدأ التضامن العربي الذي ظهر بقوة خلال حرب أكتوبر دون أن نشير في البداية إلى القرار العربي التاريخي الذي اتخذته الدول العربية المصدِّرة للبترول سواء بخفض الإنتاج أم بوقف إمدادات البترول للولايات المتحدة الأمريكية وللدول الغربية التي أيّدت إسرائيل في عدوانها، وهنا يمكن أن نشير إلى الدور الذي قام به العاهل السعودي الراحل الملك "فيصل بن عبد العزيز" في هذا الشأن، وقد أكدت الدول العربية ارتباط سريان هذا القرار بوقف التأييد الغربي الأعمى لإسرائيل، وضرورة ممارسة أقصى الضغوط عليها من أجل إجبارها على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حرب يونيو 1967.
كذلك لا بد أن نشير إلى أن الموقف العربي خلال حرب 73 لم يكتفِ بأن يقدم كل التأييد السياسي والمادي لكل من مصر وسوريا، بل تعدَّى هذا الموقف إلى مرحلة متقدمة للغاية؛ حيث أرسلت بعض الدول العربية قوات ومعدات عسكرية متنوعة إلى جبهات القتال في مصر وسوريا، وشاركت بالفعل في العمليات العسكرية ضد إسرائيل، وقدَّمت أقصى ما يمكن تقديمه في معركة استعادة العزة والكرامة العربية، ولا يمكن أن ننسى الأدوار الإيجابية التي قامت بها كلٌّ من: المملكة العربية السعودية، والجزائر، والعراق، والمملكة الأردنية الهاشمية، والكويت، والإمارات، وليبيا، والسودان، واليمن، وتونس، وفلسطين، ودول عربية أخرى، وهي كلها أدوار شديدة الأهمية، أضافت الكثير من القوة إلى الموقف العربي في هذا التوقيت.
وبعيدًا عن التطرق إلى تفصيلات هذا الدعم المادي والعسكري الذي قدمته هذه الدول العربية الشقيقة، وهو دعم معروف وموثَّق في العديد من الإصدارات، فإني أود أن أؤكد أن انتصار أكتوبر 1973 لم يكن انتصارًا لمصر أو لسوريا على إسرائيل فحسب، بل كان ترجمة حقيقية وعملية لمعنى التضامن العربي وقيمته، وتأكيدًا على أن هذا التضامن قادر على أن يصل بالموقف العربي إلى آفاق واسعة في كافة المجالات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والأمنية، والثقافية، والاجتماعية.
ويشير هذا التضامن العربي الذي حدث في أكتوبر 1973 إلى أن الدول العربية تمتلك قرارها بنفسها، وهذه حقيقة مؤكدة، وليس أدل على ذلك من اتخاذ العرب أخطر قرار في تاريخ العلاقات العربية ـــ الغربية وهو وقف إمدادات البترول عن الغرب، وبمعنى آخر امتلاك العرب القدرة على استخدام أخطر وأهم سلاح يمتلكونه في هذا الوقت وهو سلاح البترول، وعدم الاهتمام بالحصول على أي عوائد أو مكاسب اقتصادية أو الاكتراث إلا بتقديم كل الدعم لمصر وسوريا في مواجهة احتلال إسرائيلي ظالم، ودول غربية تؤيد هذا العدوان والظلم.
ولا شك أن الحديث حول التضامن العربي في حرب أكتوبر 73 لابد أن يقودنا إلى نتيجة واحدة وهي أن هذا التضامن الذي نستعيد ذكراه اليوم، وبعد مرور 49 عامًا على حرب أكتوبر، لم يكن مجرد ومضة مضيئة في سماء التاريخ العربي ثم انتهت، ولكنه يؤكد لنا أن الإرادة العربية عندما تتوافر فإن النتائج لا بد أن تكون إيجابية، ولا بد أن تعود على المنطقة العربية وعلى شعوبها بالأمن والاستقرار والرخاء.
ومن الضروري أيضًا أن نستخلص الدروس المستفادة من هذا التضامن المشرِّف، وأن نكون على قناعة كاملة بأن الضعف العربي هو الاستثناء، وأن التضامن العربي هو القاعدة، وأن الأطماع الخارجية والمشكلات والصراعات المثارة في بعض الدول العربية لم تحدث إلا عندما ازدادت الخلافات العربية ــ العربية، وفى رأيي أن هذه المشكلات رغم تعقيدها فإنها كلها قابلة للحل في حال وجود موقف عربي موحَّد يستطيع التعامل مع المخاطر التي تهدِّد الأمن القومي العربي، بل أصبحت التحديات تهدِّد كل دولة عربية على حدة، ولن ينجو منها أحد إلا بالتضامن والتكاتف.
على أنه ينبغي لي أن أكون متفائلًا ومطمئنًا حتى لو كان نسبيًّا، وذلك عندما أرى أنه رغم المشكلات العربية الحالية فإن القيادات العربية تدرك تمامًا حجم المخاطر المحدِّقة بالمنطقة العربية، ومن ثمّ، فقد بدأت في دعم أوجه التنسيق بينها في كافة المجالات، مع العمل على بلورة تحالفات استراتيجية قوية؛ حتى تكون على أُهبة الاستعداد لمواجهة التحديات، والقيام أيضًا بالدور المنوط بها في مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية التي تكاد تعصف بالاستقرار والاقتصاد العالمي، وذلك في ضوء أزمة "كوفيد-19"، والأزمة الروسية ــ الأوكرانية، وتأثيراتهما السلبية على العالم، خاصة في مجال إمدادات الغذاء والطاقة.
وختامًا، سوف يظل التضامن العربي خلال حرب أكتوبر 73 ملحمة عربية ومَعينًا لا ينضُب، يمكن أن ننهَل منه كلما حلّت علينا ذكرى أكتوبر المجيدة، وعلينا ألا نفقد الأمل مطلقًا في أن نرى الموقف العربي في المستقبل القريب أكثر قوةً وتأثيرًا، وأن يكون قادرًا على حل المشكلات التي يعاني منها برؤى عربية خالصة، وليست رؤى خارجية؛ فالقوى الخارجية لا يهمها سوى تحقيق مصالحها، حتى ولو كان ذلك على حساب مصالح الشعوب العربية، وأتمنى أن تكون القمة العربية المقبلة في الجزائر، والتي ستُعقد بعد نحو ثلاثة أسابيع أول خطوة حقيقية في طريق استعادة التضامن العربي، حتى وإن كان هذا الطريق طويلًا، لكن من المهم أن يكون ممهَّدًا ومؤكَّدًا ومغلَّفًا بالإرادة العربية التي اختبرناها بنجاح في أكتوبر73، وتأكدنا أنها إرادة قوية قد تمرض ولكنها لم ولن تموت بإذن الله.